من الاجتهاد المتنوع إلى القانون الواحد
هل يمكن للاجتهاد الفقهي الذي غالبا ما يمثل لحظة اجتهادية ذات سياق معين أن يدير الحياة في الدولة المدنية الحديثة؟ في الواقع يمكن أن يكون هذا مستحيلا للغاية، ومحاولات فرضه سابقا هي التي تقف خلف كل الأخطاء والتوترات المجتمعية السابقة. الحل في القانون والتنظيم فقط، وثمة من يتهيأ الآن للرد على هذه العبارة أنها مجافاة للشريعة وتخلٍ عنها، ولكن النظام والقانون لا يأتيان إلا من خلال المقومات الثقافية والاجتماعية التي على رأسها الدين.
ولنتخيل ماذا سيكون الأمر عليه لو أن الاجتهادات الفقهية التي ظلت تصدر يوميا طيلة السنوات الماضية تحولت إلى قوانين وأصبحت تمتلك سلطة لإلزام الناس بها! اجتهادات في اللباس والأكل والعلاقات والسفر وكل تفاصيل الحياة (هذا التفصيل أحد إشكالات المدارس الفقهية التقليدية) لو امتلكت سلطة لانتهى الأمر بها إلى خلق حروب اجتماعية قاهرة ولتراجعت فكرة الدولة تماما.
* نقلا عن "عكاظ"