.
.
.
.

لماذا لا ينهزم الطموح؟

عصام أمان الله بخاري

نشر في: آخر تحديث:

«من منكم يريد أن يصبح مستقبلاً وكيل وزارة التعليم العالي للبعثات؟»، هكذا سأل د. عبدالله الموسى المبتعثين في اليابان في إحدى زياراته قبل عدة سنوات. ولما رفع عدد من الطلبة أيديهم خاطبني قائلا: «دكتور عصام فضلاً اجمع أسماء هؤلاء الطلبة الذين رفعوا أيديهم وأوقف الصرف عليهم!».

ولما شهق الحضور من هول الصدمة تبسم قائلاً: «تعرفون أنني لست جاداً فيما قلت ولكن سبب رغبتي في عقابكم هي أن طموحكم غير كاف.. نعم، فلا يكفى أن تطمحوا لمنصب وكيل الوزارة بل اجعلوا طموحكم أن تصبحوا وزراء أو رؤساء لكبرى شركات الوطن أو تؤسسوا شركات كبرى تنافس تلك الموجودة الآن في السوق».. مقالة اليوم تجيب عن السؤال: لماذا لا ينهزم الشخص الطموح؟

ننطلق في صفحات التاريخ والجغرافيا في القرن العاشر الميلادي في قرطبة حيث كان يجلس فتى شاب فقير ومعه أصحابه ليقول لهم: «لا بد أن ينفذ حكمي في جميع الأندلس!». وقال لأصحابه: «لو حكمت الأندلس فماذا تتمنون مني؟». فطلب كل من أصحابه ما طلب من المال والمناصب إلا واحداً سخر منه. وتدور الأيام ويترقى ذلك الشاب من أبسط وظائف الدولة ويترقى حتى يصل إلى مرتبة حاجب الخلافة والذي كان يعد الحاكم الفعلي لبلاد الأندلس في عهد الخليفة هشام المؤيد بالله والذي ورث العرش وهو ما يزال في الثانية عشرة من عمره. وكانت الدولة الإسلامية في الأندلس في أقوى عصورها في عهده حيث سار بحملاته العسكرية في الممالك شمال البلاد. ذلكم هو الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر الذي استدعى أصحابه ووفى لهم بما وعدهم إياه في طفولته ولقن ذلك الذي سخر منه درساً لا ينسى في عقاب من يتحدى الطموحين!

وبشكل عام، فالطموح لا ينهزم لأنه يستمتع بالمغامرة والتحديات والعقبات التي يضعها أعداؤه أمامه في طريقه نحو النجاح. ومهما سقط الطموح فإنه ينهض من جديد فقوته الحقيقية في إيمانه بالله وعدم اليأس وعدم قبول الاستسلام للهزيمة حتى تحقيق النصر.

وأعرض عليكم عدداً من الحكم الجميلة من كتاب «خمسة وعشرون قصة نجاح» للكاتب رؤوف شبايك ومنها:

عندما يبدو أن كل شيء يعاندك ويعمل ضدك تذكر أن الطائرة تقلع ضد الريح.

الفشل ببساطة هو فرصة جديدة لكي تبدأ من جديد ولكن بذكاء أكثر.

الفرص في عالم الأعمال لا تضيع إن لم تقتنصها فأنت تهديها لمنافسك.

الفاشلون يفكرون في عواقب الفشل والناجحون يفكرون في مزايا النجاح.

الخبرة هي ما تحصل عليه عندما لا تحصل على ما كنت تريد.

إن لم تبدُ الفكرة سخيفة في بدايتها فاحتمال نجاحها ضعيف.

وأختم بكلمات جورج برنارد شو: «قد يفشل المرء كثيراً في عمله، ولكن لا يجب اعتباره فاشلاً إلا إذا بدأ يلقي اللوم على غيره».

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.