أفواه وبطون
انسحاب أميركا من الاتفاق النووي مع إيران ضربة قاصمة للنظام الإيراني لن تزلزل أركانه داخل حدوده الجغرافية فقط، بل سوف تقوض كل ما بناه من أصنام آدمية في العراق وسورية ولبنان واليمن وكذلك من ناصروه وساروا في ركبه أذنابا وأذيالا.
لقد فوت النظام الإيراني فرصة ذهبية أتاحها له الاتفاق باسترداد مبالغ مليارية كانت مجمدة ويده مغلولة عنها، ولكنه بدلا من إنفاق هذه الأموال على شعبه وتحسين مستوى المعيشة للفرد الإيراني وإقامة مشاريع تفيد الشعب وترفع مستواه، راح يبدد أموال الشعب على الدمار والقتل والخراب في بلاد الآخرين، ولقد رأيناه يتمدد كالأخطبوط في العراق وسورية واليمن ولبنان ويشتري العملاء من سوق العملاء المفتوح في القنوات الفضائية الأجيرة.
يفعل كل ذلك وينفق كل تلك الأموال والشعب يتضور جوعا ويعاني من سوء الخدمات والتردي في كل الأمور الخدمية حتى بات المتسولون يملأون الشوارع والطرقات وتفشت جرائم السرقة من أجل تدبير لقمة العيش لا للترف وشراء الكماليات ولكن من أجل رغيف خبز لبيت تكثر فيه الأفواه الجائعة والبطون الفارغة.
هذا هو حال معظم الإيرانيين مع الأسف، رغم غنى البلاد بما تمتلك من مداخيل هائلة وثروات طبيعية وإمكانات سياحية وآثار ومزارات دينية وسواحل وجبال وأرض تضج بالخير الأخضر.
ان انكسار إيران ستكون له ارتدادات خارجية ستؤدي الى خلخلة الوضع في الدول العميلة لإيران وبالذات في سورية وفي اليمن، حيث ستقصر اليد الإيرانية عن مد الحوثي بما كانت تمده به وبالتالي سيكون انهيار الحوثي سريعا ومدويا، وكذلك في سورية التي أوكل نظامها كل أمورها للإيراني يتصرف بها كما يشاء مقابل دفاع مزعوم عن بقاء هذا النظام.
ومن المعروف عن الشخصية الفارسية اعتدادها بنفسها بشكل مبالغ فيه وغير عقلاني وبالتالي هي تحتقر عملاءها وتعتبرهم عبيدا وأجراء وفي حال عدم قدرتها على الإنفاق عليهم سوف لن ترحمهم ولن تتركهم لحال سبيلهم بل ستنقلب عليهم وتوجه كل سهامها ضدهم وستضعضع أحوالهم وتثير الفوضى في محيطهم وتتآمر عليهم، فهي لا تريد أن يراها عبيدها وأجراؤها ذليلة مدمرة مكسورة النفس مطأطئة الرأس لذلك ستبادر بالتخلص منهم وتطلق عليهم آخر ما في كنانتها من سهام.
* نقلا عن "الأنباء"