عندما يغرق الزورق..

عصام أمان الله بخاري
عصام أمان الله بخاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

«لو كنت في زورق وفيه أنا وزوجتي وأحد الموظفين لدي، ولسبب ما غرق ذلك الزورق ولا أحد يعرف السباحة سواي فلن أتردد في إنقاذ ذلك الموظف.. هكذا كنت أفكر قبل خمسة عشر عاماً. ولكن الآن تغيرت نظرتي للحياة وعرفت كم كنت مخطئاً. لو غرق ذلك الزورق فلن أتردد في إنقاذ زوجتي فقد علمتني الحياة أن علاقات العمل والأصدقاء تتغير لكن الزوجة والعائلة لا يمكن تعويضها». تلك كلمات السيد تانجي ماسارو رئيس شركة شيفت اليابانية في إحدى محاضراته...

رغم معرفتي بحالة الاستنكار الكبيرة لدى كثير من القراء تجاه فكر هذا الرئيس قبل عقد ونصف من الآن، فأتساءل لو فكرنا أن هذا الزورق هو أعمارنا التي نعيشها والدقائق التي نقضيها فهل يمكن القول بأن كل واحد منا استطاع أن يجيد إدارة هذه الأوقات بين متطلبات العمل وبين الحياة العائلية والخاصة؟

ورغم ما يبدو من اهتمام كبير بالروابط العائلية والأصدقاء في العالم العربي فمؤشر التوازن الحياتي الصادر عن مؤسسة ريجوس ( Regus Work-Life Balance Index) العام 2012م يشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط سجلت 117 نقطة وهو أقل بقليل من المعدل العالمي البالغ 120 نقطة. ورغم كل التغيرات التقنية والاجتماعية من حولنا فيلعب المديرون وأصحاب الأعمال دوراً محورياً في عملية التوازن بين العمل والحياة للموظفين.

وفي مقالة بدورية هارفارد بيزنس ريفيو بتاريخ 6 يونيو 2016م يطرح د. سكوت بيهينسون عدداً من المقترحات حول كيفية دعم المديرين لموظفيهم في ملف الموازنة بين الحياة والعمل. ومن هذه المقترحات:

التركيز على النتائج وليس الوقت أو مكان التنفيذ. بكلمة أخرى، في هذا الزمن يستطيع الموظف متابعة العمل عبر الإيميل ووسائل التواصل الأخرى من أي موقع فيمكن التجاوب مع الحالات الطارئة دون التشبث بإبقاء الموظف طيلة ساعات العمل على طاولة المكتب طالما أن العمل يتم إنجازه بإتقان.

قياس الأداء بطرق مبتكرة. في إدارة القرن الحادي والعشرين لا يصح أن يكون تقييم الأداء بناء على محاضر الحضور والانصراف بل المخرجات العملية على الأرض والإنتاجية في العمل.

تفويض الصلاحيات وتطوير قدرات الموظفين. تذكر دوماً كمدير أنك لن تبقى للأبد على هذا الكرسي وأن مهمتك هي تجهيز الأجيال القادمة من بعدك لتواصل المسيرة ولتتفوق عليك فذلك معيار نجاحك الحقيقي.

وأختم بكلمة لرئيس شركة يابانية يقول فيها: «عندما يتخرج المرء من الجامعة ويلتحق بالعمل فلا بد أن يكون له مرة واحدة على الأقل أسبوعياً لممارسة هواية. ومهما كان السبب سواء لظروف نفسية أو عدم وجود وقت فإذا لم يتمكن المرء من ممارسة هذه الهواية فعليه أن يعلم أن ذلك هو الوقت المناسب لتقديم الاستقالة ومغادرة ذلك العمل. نعم، فالهواية بالنسبة للإنسان كالبوصلة التي يعرف بها أنه على الدرب الصحيح!».

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط