السردين.. وسر الأوميجا

عباس الطرابيلى

نشر في: آخر تحديث:

الحنشان سمكة طويلة نحيفة، ومعظمها يعيش فى المحيط الأطلنطى، وموطنها الأصلى بحر سرجاسو الذى هو جزء من هذا المحيط عند مدخل خليج المكسيك، وأمام شواطئ فلوريدا، وعندما تهاجر شرقا.. تعود إلى هذا البحر تضع بيضها فى موطنها الأصلى، والإناث تسبح إلى داخل الأنهار والمياه العذبة وهى ماهرة فى السباحة وتتسلق الشلالات والسدود لتصل إلى المياه الداخلية، ولكن الذكور تبقى فى مياه المحيط المالحة.. وهناك يتحول لونها إلى الأخضر القاتم ويميل إلى الأصفر، وقد يصل عمرها إلى 10 سنوات، ومع تقدمها فى العمر يتحول لونها إلى الفضى.. وهو لون الحنشان المصرى، فى الغالب.. وهذا الحنشان يهاجر ويعبر المحيط الأطلنطى ليدخل البحر المتوسط من مضيق جبل طارق.. ويتجه إلى سواحل مصر ليدخل بحيراتنا الشمالية، ومنه من توطن فى هذه البحيرات.. ويصل وزن الواحدة- عندنا- إلى حوالى كيلو مترين، وهو هنا شديد الدهنية، ولكنه من الدهن المفيد، إذ كله يحتوى على الأوميجا 3 الشهيرة لعلاج تصلب الشرايين.. وهو معشوق كل أبناء سواحل مصر، وأنا فى مقدمتهم، وألذه إذا تم عمله فى طواجن أو صوانى بالبطاطس والخضرة وقمة نضجه.. هى هذه الأيام!!

السردين هى السمكة التى تنافس الحنشان فى كمية الأوميجا 3.. ومن المؤكد أن كثرة أكل الدمايطة وأبناء سواحل مصر الشمالية- لهذا السردين الحنشان وراء انخفاض إصابتهم بأمراض القلب، وتصلب الشرايين، إذ كنا نأكل هذا السردين طوال شهور «أغسطس وسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر» مشوياً أو مقلياً أو مملحاً.. ونأكله ما بقى من شهور مملحاً على شكل سردين مملح «فسيخ يعنى» وكذلك الوضع أيضاً مع الحنشان.. والسبب هذه الأوميجا 3 السحرية.

والسردين نوع من الأسماك ينتمى لفصيلة الرنجة! وأشهره ما يعيش فى المحيط الهادى وجنوب أفريقيا وشواطئ أوروبا، ويسمى هناك «البلشار» وقد أطلقت اسم سردين عليه، لأن صيده تم للمرة الأولى بالقرب من جزيرة سردينيا الإيطالية! ويعيش هذا السردين فى مياه المحيط الأطلنطى الدافئة والمعتدلة ثم تحمله مياه المحيط الدافئة شرقاً ليدخل إلى البحر المتوسط ويتجه بعضه إلى شاطئ إيطاليا الشمالى ليأكل من طحالب الأنهار التى تصب فى البحر.. أما أكثره فإنه يتجه شرقاً إلى سواحل مصر ليأكل من خيرات مياه فيضان النيل.. وما بها من طحالب.. وعوالق.

■ ■ ويتم صيد السردين فى الليالى المظلمة ويعيش فى تجمعات رهيبة قرب سطح المياه، وأحياناً يصل طول «تجمع السردين» إلى عدة ملايين!! ويضطر الصيادون أحياناً إلى قطع شباكهم للتخلص من الكميات الزائدة!!

■ ■ ورغم أننا لم نعد نترك مياه النيل تسقط فى البحر المتوسط.. إلا أن أحفاد هذا السردين مازالت تأتى- كالعادة- لكى نأكلها نحن: مشوية، ومقلية.. وفسيخا مملحا مملوءاً بالأوميجا السحرية!!

*نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.