.
.
.
.

هل يثور العالم العربي على فيسبوك؟

حسام عبدربه

نشر في: آخر تحديث:

العالم بأسره بدءا من الكونغرس الأميركي ومرورا بالاتحاد الأوروبي وكبار رجال الأعمال والمستثمرين وحتى المستخدمين العاديين في كل أرجاء المعمورة باتوا منشغلين بالتردي الهائل في حماية الخصوصية على أكبر منصة للتواصل الاجتماعي: فيسبوك.

أما في العالم العربي فالقضية لا يبدو أنها تشغل أحدا، إذ لا يوجد أي حراك لمغادرة فيسبوك أو الحد من استخدامه أو إعادة التوصل إلى صيغة واعية للتعامل معه أو حتى البحث عن شبكة أخرى. وشعار المستسلمين إلى مارك زوكربيرغ مدير فيسبوك هو "لا بديل"، وأقصى أنواع الاستسلام هو النفسي والاجتماعي.

علينا جميعا أن نرفع القبعة لرجل الأعمال زوكربيرغ الذي استخدم تصميما عبقريا يدفع مليارين من البشر للكتابة والنشر على منصته وإدمانها، مستغلا ميزات جاذبة مثل الإعجاب والتعليق، وهو ما ينتهي بالبعض أحيانا إلى تصوير ما يحدث داخل غرف نومهم.

فضائح انتهاك الخصوصية على فيسبوك تتوالى، وكل فضيحة أقوى من سابقتها. وفي جوهر التفاصيل، المستخدم هو السلعة التي يتم بيعها للمعلنين رغما عنه، لتتدفق المليارات من الدولارات في جيوب زوكربيرغ. وليس غريبا ما قام به مستخدم بمحاولة بيع ملف بياناته على فيسبوك وتلقى عرضا بلغت قيمته 400 دولار.

فيسبوك ليست الصدر الحنون الذي يسمع للمقهورين في العالم العربي وغيره، ولكنها شبكة موغلة في البشاعة لا هم لها إلا التضخم والتوسع والانتشار، لأن زيادة عدد المستخدمين ونشاطهم الكثيف سيؤمن بيانات شخصية كثيفة للمعلنين حتى تتدفق الأموال في خزائن الشركة.

وفِي مقابل هذا لا يهم كثيرا بث حالات انتحار على الهواء مباشرة أو ترويج مفاهيم وأفكار هدامة بل وإعادة مكافحتها بعد ذلك، لأن الهدف هو التوسع المجنون الذي يلتهم ما في طريقه مقابل الأرباح. ولذلك تكون رقابة المحتوى بعد النشر وليس قبله، فأموال المعلنين أهم كثيرا من منع الإضرار بالقيم والأشخاص والمؤسسات.

فيسبوك هي صندوق مجهول حتى الآن، وفشل استجوابان للكونغرس الأميركي في التعرف على كيفية عمل الشبكة وطبيعة المعلومات التي تجمعها عن المستخدمين وأسلوب التعاطي معها. والسؤال: هل سيقبل العالم الحر أن يظل أسلوب عمل أكبر منصة اجتماعية سرا غامضا؟ الضغوط لن تتوقف من داخل الشركة وخارجها حتى تخضع في النهاية لشفافية كاملة، وفِي هذا الطريق ستتكشف فضائح كثيرة.

فيسبوك أيضا ليست الشركة المثالية التي تتبنى قضايا الحرية والعدل والديمقراطية والشفافية، فهي تدار بالديكتاتور زوكربيرغ كما وصفه مستثمرون بالشركة مؤخرا. وهي منصة تؤمن بالاحتكار ولا تقبل المنافسة، وشعارها مع أي منافس هو: الشراء. ولذلك لم يكن أمرا غريبا أبدا شراء فيسبوك لخدمة واتساب الشهيرة، ومنصة إنستغرام المصورة.

في العالم الغربي الآن يحاول مستثمرون جمع أموال لإطلاق شبكة اجتماعية جديدة تحترم خصوصية المستخدمين.

خياران أمام كل منا: المشاركة في التمرد أو الاستسلام الكامل. وإذا كنت مستخدما لا تهمك كثيرا مسألة الخصوصية، فهنيئا لك راحة القلب والضمير.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.