.
.
.
.

إنهم يتفرجون عليك

عصام أمان الله بخاري

نشر في: آخر تحديث:

تخيل أن آلاف البشر يتفرجون على حياتك الخاصة المعروضة على الإنترنت لكل من شاء دونما حسيب أو رقيب. في الواقع لا نتكلم هنا عن خيال بل عن موقع على الإنترنت يدعى Insecam من روسيا يعرض مشاهد حية عبر كاميرات تمت السيطرة عليها في البيوت والمكاتب والأسواق المرافق التجارية والعامة وغيرها حول العالم. وحسب إحصائيات يونيو 2018م احتلت أميركا المركز الأول في عدد الكاميرات المخترقة بحوالي 4887 كاميرا تليها اليابان في المرتبة الثانية بحوالي 2207 كاميرا. ويمكنك اختيار الكاميرا المخترقة حسب الدولة أو النشاط مثل مقهى أو شاطئ وغيره.. وعربيا بلغ عدد الكاميرات المخترقة في مصر 22، في تونس 19، في الإمارت 16 وفي السعودية 15 كاميرا مخترقة تعرض للحظة كتابة هذه الأسطر مشاهد حية من الرياض والظهران.

وفي الوقت الذي سرب فيه عميل وكالة الاستخبارات الأميركية السابق إدوارد سنودن وثائق تدعي أن أميركا وبريطانيا قامتا بالتجسس على الملايين من البشر بين عامي 2008م و2010م باستخدام وسائل متعددة من ضمنها كاميرات الحواسيب الشخصية وسماعات الهواتف الذكية، فما نطرحه اليوم في هذه المقالة هو خطر الاختراق من أفراد وعصابات إجرامية. ولعل هذه الحقائق تفسر سبب الصورة المنشورة لمؤسس موقع فيسبوك الشهير مارك زوكربيج عام 2016م وهو يضع لاصقاً على المايكروفون والكاميرا الخاصة بجهازه ليمنع المخترقين من استراق النظر والسمع بالكاميرا والمايكرفون.

وما زلنا في بلاد العم سام، حيث يشير التقرير الاستخباراتي الأميركي (Worldwide Threat Assessment of the US Intelligence Community) والصادر عام 2017م إلى أن أكثر الدول المتهمة بالتورط في الهجمات السيبرانية هي روسيا، الصين، إيران وكوريا الشمالية بالإضافة إلى الجماعات الإرهابية. أما على مستوى الأفراد فتنشط تجارة الاختراق والقيام بالهجمات السيبرية كإحدى الخدمات المطلوبة في الإنترنت العميق أو المظلم حيث يقوم الأفراد والشركات بعرض خدماتهم للقيام بهجمات سيبرانية وتتفاوت الأسعار بين 25 دولارا أميركيا في اليوم إلى عشرة آلاف دولار في الشهر حسب كمية الهجوم السيبراني ونوعيته.

ولكن لماذا زادت خطورة الهجمات السيبرية مؤخراً؟ ربما يعود أحد الأسباب إلى انتشار إنترنت الأشياء حيث بلغ عدد الأجهزة الموصولة بالشبكة العنكبوتية ضمن إنترنت الأشياء 13.7 مليار جهاز في عام 2016م ومن المتوقع أن يصل عدد هذه الأجهزة العام 2020م إلى 30 مليار جهاز. ومن أشهر الفيروسات المتخصصة في التسلل إلى الأجهزة المربوطة بالإنترنت ما يطلق عليه اسم (ميراي) والذي يقوم باختراق الأجهزة المربوطة بالإنترنت من كاميرات ومعدات منزلية ومن ثم يستخدمها للقيام بهجمات سيبرانية على دول مختلفة مما يصعب عملية اكتشاف مصدر الهجمات بعكس تلك التي تعتمد على الحواسب فقط. ومؤخراً قام مطور الفيروس بتقديم خبراته ونشر البرنامج للمخترقين مجاناً على الإنترنت والسماح لهم باستخدامه وتطويره.

ماذا عن المستقبل؟ في الواقع المستقبل يحمل مخاطر وتحديات أكبر تتمثل في تمكن الهاكرز من اختراق أشياء جديدة مثل السيارات ذاتية التحكم مما قد يمكنهم من قيادة السيارة وجعلها خارج سيطرة السائق وأخذها لحوادث مريعة عن بعد. هنالك أيضا خطر اتصال الأجهزة والمعدات الطبية بالإنترنت مما قد يمكن الهاكرز من تغيير نسبة الأدوية والمواد المغذية للمريض الذي على الفراش وقتله أو التأثير على صحته بشكل أو بآخر دون أن ينتبه أحد.

ولا شك أن الأمن السيبراني جزء لا يتجزأ من الأمن القومي لأي بلد. وأول خطوط الدفاع هي الوعي السليم لدى أفراد المجتمع عن أخطار الهاكرز والهجمات السيبرانية.

وختاماً لا تنس تغطية الكاميرا في حاسوبك!

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.