المجتمع السعودي يلتحم بالحداثة ويقطف زهرة الأمل

د.عبدالرحمن الجديع
د.عبدالرحمن الجديع
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يتطلع المجتمع السعودي، في شهر شوال الحالي، إلى حدث هام وتحقيق إنجاز كبير طال انتظاره، وهو السماح للمرأة السعودية بالقيادة في بلادها. ولا ريب في أنّ هذا الحدث يعكس تقدم وتطور وطموح المجتمع السعودي إلى حياة أفضل، أسوة بأقرانه في الدول الأخرى.

ومن نافل القول، التأكيد على أنّ مجتمعاً غير قابل للحركة والتجدد، مآله الجمود والموت البطيء. وبالتالي فإنّ التغيّر والتغيير من سُنَن الكون، وإنّ الأجيال نفسها تختلف في أولوياتها ومفاهيمها عن غيرها ممن سبقتها. أليس القول المنسوب للخليفة الرابع علي بن أبي طالب يؤكد على "ألا تكرهوا أولادكم على آثاركم، فإنهم مخلوقون لزمان غير زمانكم" أي أنّ لكل زمان أخلاقاً ومعايير تختلف عن أخلاق الزمن السابق ومعاييره، من حيث مواكبة التطور والطموح نحو الأفضل، دون المساس بالطبع بالعقيدة.

إنّ المملكة، وقد مضت قدماً في هذه الإنجازات المدهشة خلال الأعوام الثلاثة المضيئة، تجسد حقيقة أنّ المجتمع السعودي يتوق إلى التقدم والتطور، ويسير بخطى مدروسة وثابتة نحو الأمام وفقاً لرؤية (2030).

ولعل قيادة المرأة والانفتاح الثقافي، وسواهما من سمات هذه المنجزات؛ فالتغير في ذهنية المواطن، والانفكاك من عقد الماضي الذي أصبح خلفنا، خلق نظرة واقعية أصبحنا من خلالها نحاكي الدول المتحضرة ونضاهيها في وتيرة تطوّرها الاجتماعي، وصولاً إلى مسايرة الركب الحضاري الذي ينصّ على أنّ التطور سجية المجتمعات الحيّة، وروحها المتدفقة.

وبموازاة ذلك كله، فإنّ المملكة وهي تسير في سياساتها الجديدة في تنويع اقتصادها واعتمادها مفاهيم التنمية المستدامة وتكريس مكتسباتها في تحولها البنيوي، اعتماداً على الأساليب الحديثة والرؤى الاستراتيجية والفكر السليم، فإنها ثابتة كل الثبات على المبادئ الإسلامية والمُثل العربية الأصيلة. وبالتالي فإنّ الحالة الطبيعية التي تعيشها المملكة اليوم، والتي تبدّت ملامحها في الانفتاح الثقافي وقبول الآخر المختلف والابتعاد عن "الشوفونيات" العقيمة، تعكس مطالب الموطن السعودي المتحضر وتطلعاته، لاسيما أننا نعيش في أزمنة السرعة وعصر الدفق المعلوماتي المصاحب للثورة التكنولوجية الحديثة، بعدما أضحى العالم مجتمعاً مترابطاً يتأثر، في غضونه، الإنسانُ، في كل مكان، بمجريات الأمور والأحداث أينما وقعت.

نتطلع بتفاؤل وأمل للتغيير والتجدد والانفتاح التي يشهده المجتمع السعودي في العهد الزاهي لخادم الحرمين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين حفظهما الله، والسياسة الحكيمة التي تأخذ بمتطلبات المواطن السعودي، وتسهم في إحياء الأمل بمستقبل مشرق، وإرساء اللبنات التي تهيئ لحياة أفضل للمواطن، وتؤمن بقدراته الإبداعية والخلاقة، وتؤكد ضرورة الارتقاء بالمجتمع السعودي، ليتبوّأ المكانة المرموقة التي يستحقها إقليمياً ودولياً.

ستمضي السعودية بعزم قيادتها الملهمة إلى المستقبل، من أجل إيصال المنطقة إلى برّ السلام والأمان والأمل. ولن يصلح حال العرب والمسلمين إلا إذا كانت المملكة درة تاج التغيير في الشرق الأوسط. وها هي على الدرب سائرة بإصرار منقطع النظير، وبدعم شعبي لا حدود لتأييده.

السعودية اليوم تُعزّز التفاؤل بمستقبل العرب والمسلمين، وتضرب مثلاً ناصعاً في التجديد، والانتساب إلى الحياة والتطور، بخطى واثقة متوازنة تحافظ على القواعد الإيمانية الراسخة في نفوس البشر، وتحمل في الوقت نفسه مشعلَ النور، لتهزم الظلام وفلوله، وتبلغ العالم بأكمله أنّ الإسلام يعني السلام، وأنّ الحداثة تعني خدمة البشر، وأنّ الانفتاح يعني تكريس المواطنة الإنسانية، وإعمار الأرض، وتأثيث الكون بالأمل والمحبة.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط