رحلة في أقاصي الليل

هناء حجازي
هناء حجازي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رواية كتبها الروائي الفرنسي لويس فرديناند سيلين، صدرت عام 1932، ونالت شهرة واسعة، وهي مستمدة من الرحلات الغريبة التي واجهها سيلين في حياته.
سيلين هو أحد الأمثلة الجيدة، التي بسببها أكره أن يُعبِّر الأديب عن آرائه السياسية بشكل فاضح؛ لأن الناس في فرنسا نست فترة طويلة إلى أي حد كان مبدعا، وغيَّر في أسلوب الكتابة الروائية في فرنسا، وتذكرت أنه كان يميل إلى الألمان، وأنه معادٍ للسامية. وربما حتى الآن تواجه كتبُهُ وطباعتُها كثيرا من المشكلات، على الرغم من وفاته منذ أكثر من 60 سنة.
حسب آراء النقاد فإن أهم ما يميز لغة سيلين أنها بسيطة، وقد تصل إلى اعتبارها سوقية، وهو ما لم أتمكن من ملاحظته؛ نظرا لأنني أقرأ العمل مترجما.
الرواية تحكي عن باردامو، الجندي الفرنسي الذي شارك في الحرب العالمية الأولى، يحكي بسوداوية وتهكم مليء بالمرارة عن فظائع الحرب، وما يواجهه الجنود من مخاطر وتعب وموت وخوف وتسلط القادة عليهم، ينتقل بعد ذلك إلى حكاية إصابته والفتيات اللاتي تعرف عليهن في تلك الفترة، ثم الهرب من كل ذلك الجنون في رحلة إلى أفريقيا، في محاولة للعيش وجمع المال، ليفاجأ بالقسوة والعنت اللذين تغرق فيهما تلك البلدان المحتلة. ويهرب مرة أخرى ويذهب إلى أمريكا، ويكتب بشكل ساخر عن الحياة المبهرجة والخالية والعبودية الرأسمالية، حين يضطر إلى العمل في مصنع سيارات. مرة أخرى يعود إلى باريس، ويكمل دراسته، ويصبح طبيبا، يعمل في الضواحي الفقيرة مع كل ما يعنيه ذلك من تصوير لحياة الفقراء ومعاناتهم وأمراضهم، وما تسببه تلك الحياة من خلل في نفسياتهم. وينتهي به الأمر إلى العمل في مصحة نفسية، بعد أن عمل فترة في المسرح، في دور لا يتطلب جهدا في التمثيل. هناك القرين الذي يستمر دوما في ملاقاته مصادفة، على الرغم من أنه لا يحبه ولا تستهويه مرافقته، هذا ما يصرح به، لكن الحقيقة أنه يراعيه ويظل يسأل عنه حين يغيب.
هذا مختصر الرواية التي تقع في 650 صفحة. لا تشعر بطول الرواية؛ لأنها مليئة ليست بالحكاية فقط، لكن بالسخرية من الحياة، بالنظرة السوداوية التي تجعلك تعيد النظر في كثير من الأمور. بالتهكم من جميع الطبقات، ومن جميع الشعوب. كأنه يمسح عن عين القارئ كل الزيف والمغالطات والكذب المتراكم الذي نمارسه يوميا، يقدمها لك بكل تشاؤم، لكن بصدق.
يقول سيلين في الرواية؛ وهي إحدى الحِكم التي تمتلئ بها روايته، والتي يمررها بكل سلاسة على لسان إحدى الشخصيات: «نحن لم نغير لا جواربنا، ولا أولياء أمورنا، ولا أفكارنا، أو أننا سنغير بعد أمد طويل حين لا تعود لذلك أهمية. لقد ولدنا أوفياء، وسنهلك نحن أيضا مثلما هلكوا، جنودا بالمجان، أبطالا للعالم أجمع، وقردة ناطقة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط