الأميبا في الإدارة اليابانية
هل سمعتم من قبل بالأميبا؟ الأميبا كائن حي يتكون من خلية واحدة فقط ويتكاثر عبر الانقسام الثنائي وتعيش داخل جسم الإنسان ويمكن أن تتسبب بالكثير من الأمراض الخطيرة.. حسناً، مقالة اليوم ليست درساً في الأحياء بل في الإدارة حيث كانت الأميبا مصدراً لإلهام أحد رؤساء الشركات اليابانية بمنهجية إدارية أطلق عليها اسم» الإدارة الأميبية»..
في العام 1959م أسس السيد كازوؤو إيناموري شركة كيوتو للسيراميك بثمانية أشخاص فقط وبعد عشر سنوات نجح في جعلها شركة مساهمة في سوق الأسهم اليابانية وتملك مشروعات تجارية حول العالم والتي أصبحت الآن تعرف باسم كيوسيرا. وفي العام 1984م أسس شركة أخرى في مجال الاتصالات باسم دي دي آي واستطاعت تحقيق نجاحات تجارية كبيرة. وعندما قرر التقاعد العام 1997م طلبت منه الحكومة اليابانية تولي إدارة الخطوط الجوية اليابانية التي كانت على وشك الإفلاس. وفعلاً قبل التحدي وجعلها شركة تحقق أرباحاً في سنة واحدة فقط! ولكن كيف استطاع السيد إيناموري تحقيق هذه النجاحات الإدارية والتجارية؟ إحدى أهم الأدوات التي طبقها هي الإدارة الأميبية نسبة إلى الكائن الحي وحيد الخلية (الأميبا).
حسناً، ما الإدارة الأميبية؟ تعتمد الإدارة الأميبية على ثلاث خطوات أساسية هي: تقسيم جميع أفراد الشركة إلى وحدات صغيرة ما بين خمسة إلى عشرة أشخاص.. عمل تقييم مالي من حيث الخسائر والأرباح والتكاليف والمبيعات لكل وحدة على حدة.. رفع التقارير يومياً للإدارة لمعالجة المشكلات أولاً بأول.
ولتبسيط المسألة أكثر، فعندما يعرف المدير مستوى الإنتاجية والربحية لكل وحدة صغيرة سيكون بإمكانه معرفة الوحدات التي تحقق الأرباح وتلك التي تسجل الخسائر وبشكل يومي وأسبوعي وعليه سيسهل اتخاذ القرارات بسرعة للتعامل مع تلك التحديات على الميدان..
ولكن لكي تنجح الإدارة الأميبية هنالك شرط مهم! هذا الشرط هو مشاركة جميع الموظفين في هذه المنظومة التي يطلق عليها السيد إيناموري مسمى «الإدارة الشاملة» التي يشارك فيها جميع الموظفين في الإدارة، ولتحقيق ذلك فلا يمكن أن تنجح الإدارة الأنانية، وهذا ما يعبر عند السيد إيناموري بقوله: «يفكر الكثير من الناس فقط في مصالحهم الشخصية، لكن فرص العمل والنجاح نادراً ما تقرع على باب الأشخاص الأنانيين الذين يتركز تفكيرهم على أنفسهم. فلن تجد أي عميل يذهب إلى متجر لمجرد إرضاء صاحب المتجر».
وبالمقابل فهنالك تحديات وقت تنفيذ مبدأ الإدارة الأميبية ومن أهمها خطورة أن تبدأ وحدات العمل الصغيرة بالتفكير بمصالحها الصغيرة على حساب المصلحة العامة للشركة وما يمكن أن يترتب على ذلك من صراعات داخلية كما يحصل في مرض الشركات الكبيرة. ولمزيد من الاطلاع حول هذا الموضوع يمكن الاطلاع على مقالة «هل أرامكو وسابك مصابتان بالمرض؟».
أما التحدي الثاني فهي الشفافية المالية التي ستعني اطلاع جميع الموظفين على أدق التفاصيل المالية وإمكانية تسريب تلك المعلومات إلى المنافسين في السوق مما يتطلب إدارة مميزة لحفظ تلك المعلومات وحمايتها.
وبصرف النظر عما إذا كان يتوجب تطبيق الإدارة الأميبية أم لا فتظل منهجية سجلت نجاحات في ثلاث شركات كبرى على مدى نصف قرن في اليابان. ولكن يمكن القول إن شخصية الكاريزما لدى السيد إيناموري وإنسانيته كانت من أسباب نجاح تطبيق هذه المنهجية..
وعندما سئل السيد إيناموري حول ما المؤهلات المطلوبة في الشخص الذي يجب أن يخلفه في إدارة الشركات أجاب قائلاً: «لا شك أن الخبرة والمعرفة بمجال الأعمال مهمة جداً، ولكني أرى أن شخصية المدير وأخلاقياته يجب أن تكون على رأس الأولويات».
* نقلا عن "الرياض"