أين مدير المطعم؟

عصام أمان الله بخاري
عصام أمان الله بخاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

دخل زبون إلى مطعم وصدم بالطعم ومستوى الخدمة المتدني، فما كان منه إلا أن صاح بالجرسون قائلاً: «أين مدير المطعم؟»، فرد الجرسون: «إنه يتناول طعام الغداء في المطعم المجاور!».. قرأت هذه النكتة أيام طفولتي في مجلة ماجد، وأذكر أنني ابتسمت ضاحكاً من حال هذا المدير الذي فقد الأمل في مطعمه واتجه لتناول الغداء في مطاعم الغير.. ولكن بعد هذه السنوات جلست أفكر ملياً بأنه ربما كان مدير المطعم على صواب ولم يفعل شيئاً يستدعي الضحك أو الاستنكار..

يحكي السيد كاموجاشيرا يوشيهيتو عن تجربته عندما كان مديراً لفرع رئيس بإحدى الشركات بطوكيو حيث كانت 25 % من مبيعات المحل خلال فترة ساعة الغداء، وعليه وحرصاً على رفع المبيعات كان يضبط ساعته ويقوم بحساب الثواني التي يستغرقها الموظفون لإعداد الطلبيات، وراح يضغطهم ويطالبهم بالانتهاء من الطلبات في وقت أقصر ليتمكنوا من خدمة عدد أكبر من الزبائن خلال تلك الساعة ويرفعوا المبيعات. واستمرت الحال على ذلك دون تقدم ملحوظ.. وفي أحد الأيام زار ذلك الفرع المدير الإقليمي من غرب اليابان.. واستغرب المدير الإقليمي من السيد يوشيهيتو مدير الفرع وهو يمسك بالساعة ويحسب الثواني.. فسأله غاضباً:» ويحك! ما الذي تفعله؟». فأجاب مدير الفرع بأنه يريد اختصار الوقت لرفع المبيعات.. طلب المدير الإقليمي من السيد يوشيهيتو أن يأتي معه لخارج المطعم ويشاهد الزبائن الواقفين في الانتظار ويقارنهم بأولئك الذين انتهوا من وجباتهم وسأله:»هل لاحظت شيئاً؟»، فرد مدير الفرع يوشيهيتو:»نعم، الواقفون يبدون منهكين ومضغوطين جداً من التزامات العمل، بينما الذين انتهوا من وجباتهم يبدو عليهم الاسترخاء..». بعدها علق المدير الإقليمي:» بالضبط! الزبائن لا يأتون إلينا بحثاً عن وجبات الغداء بل عن مكان يستطيعون الاسترخاء فيه والهرب من ضغوطات العمل ليشحنوا طاقاتهم ويعودوا لأعمالهم وما تفعله من تعجيل للموظفين وضغطهم وزيادة التوتر كفيل بتدمير أهم شيء نقدمه لزبائننا!».

يعلق السيد يوشيهيتو:»أدركت وقتها كم كنت غبياً!»، وبعد نهاية دوام ذلك اليوم جمع الموظفين وقدم اعتذاره عن الفترة الماضية، وجلس معهم ثلاث ساعات ليناقش ما الذي يستطيعون تقديمه لإسعاد الزبائن ودهش من الأفكار الجديدة لدى الموظفين والروح العالية والحافزية التي تولدت عندهم بعد تغيير طريقة التفكير.. وفي اليوم التالي بدأ العمل مجدداً، ولكن الشيء اللطيف أن وقت تنفيذ الطلبات أصبح أقصر وزادت المبيعات؛ لأن الموظفين أصبحوا أكثر إيماناً واقتناعاً وحباً للعمل الذي يقومون فيه..

وبعد ثلاثة عقود من الخبرات الناجحة داخل هذه الشركة أصبح السيد يوشيهيتو مستشاراً إدارياً يقدم الدورات والمحاضرات في الشركات اليابانية، ومن أهم النصائح التي يقدمها لرؤساء الشركات أن يتعلموا من منافسيهم ويبدؤوا بتقليد النقاط الإيجابية ويتجنبوا النقاط السلبية، وأكثر مثال يستشهد به هو مديرو المطاعم، والذين عليهم زيارة المطاعم الأخرى وتناول الوجبات فيها وتعلم كل ما يمكن، وعدم القلق إطلاقاً إذا سأل أحد الزبائن:»أين مدير المطعم؟».

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.