.
.
.
.

عمار يا البصرة

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

كتبت قبل أيام عن فقر فنزويلا في أميركا الجنوبية رغم الثروة النفطية التي في جوف أراضيها. وأشرت إلى أن الحكم الرشيد هو الثروة الحقيقية للدول لا الموارد الطبيعية فيها. فإذا كانت الدولة تملك مناجم الذهب والألماس وعقول المسؤولين فيها مصنوعة من كرتون ولديهم ضمائر معطوبة فلن تستفيد الدولة الغنية من الذهب وان ثقلت موازينه، ولا الألماس وإن تبارق في العيون. فلا الفوسفات ينفع ولا النفوط ولا سائر الثروات الطبيعية. فالتفكير الفقير لا يفضي إلى ثراء أو رفاهية بعكس التفكير الثري والحكم الصالح الذي يصنع من المستحيل حقائق ثابتات وأبراج شاهقات.

***

في الأزمنة القديمة كان الكويتيون يعودون من البصرة وهم يدندندون طربا مرددين «عمار يا البصرة.. ماؤك حلو وبقلك على السيف» والبقل هو نبات «الكراث» أما السيف «بكسر السين» فهو شاطئ البحر. والعبارة تعكس الحال العامر والمزدهر في البصرة الواقعة على شط العرب، حيث الخضار والزروع والثمار الكثيرة وحيث يلتقي نهري دجلة والفرات فتتوافر المياه وتزدحم الأسواق في هذه المدينة العربية التاريخية الشهيرة. والعبارة السالفة شهادة حقيقية عن الحياة الرغيدة في البصرة.

***

أعود إلى غياب الحكم الصالح الذي يؤدي إلى فقر البلد الغني ونرصد حال مدينة البصرة هذه الأيام حيث البؤس يدق أبواب البيوت، والحزن يجول في الطرقات، والمياه إما شحيحة يتسابق الناس للحصول على بعض قطراتها. أو مياه ملوثة مهلكة يتراكض الناس هربا منها كي لا تصيبهم الأمراض. وأهل البصرة وكأن على رؤوسهم الطير يتساءلون كيف بلغت بهم الأحوال المتدهورة وهم الذين يعيشون فوق بحيرة نفط وتعبر أراضيهم الخصبة مياه الأنهار لتصب في بحر الخليج العربي. فأمسوا شهودا على دمار البصرة بعد عمارها.

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.