.
.
.
.

مودي والانتخابات المقبلة

د. ذكر الرحمن

نشر في: آخر تحديث:

وصل حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم إلى السلطة في الهند بأغلبية كبيرة في 2014، واعداً بتوفير ملايين الوظائف واستغلال الموارد الديموغرافية. غير أنه مع نهاية ولايته، يواجه رئيس الوزراء مودي جملة من المشاكل على جبهات متعددة في أفق انتخابات ولائية وشيكة ستتلوها انتخابات عامة في أوائل 2019.

وسيواجه مودي وحزبه أكبر تحدٍ لهما في الانتخابات التي ستجري في خمس ولايات هندية الشهر المقبل، حيث يأمل أن يتصدى لحزب المؤتمر المنافس. ومع توقع الإعلان عن النتائج في كل الولايات الخمس في 11 ديسمبر، فإن الانتخابات في هذه الولايات المهمة ستشكّل مناسبة لقياس مزاج الناخبين بخصوص الانتخابات العامة المقررة العام المقبل. وإذا كان حزب بهاراتيا جاناتا قد حقق نتائج جيدة في انتخابات الولايات منذ وصوله إلى السلطة عام 2014، فإن شعبية مودي، إضافة إلى قوة الحملة الانتخابية، هي التي مكّنت الحزب من الفوز بمعظم انتخابات الولايات التي أجريت خلال السنوات الأربع الأخيرة. غير أن وجود الحزب في الحكم، واحتجاجات المزارعين على انخفاض أسعار منتجاتهم، وارتفاع أسعار النفط والديزل، والأسئلة بشأن صفقات التسليح.. ستمثّل، في الانتخابات المقبلة، بعضاً فقط من الموضوعات التي بدأت تقض مضجع مودي الذي يأمل العودة إلى السلطة في الانتخابات العامة المقبلة عام 2019.

صفقة التسليح المبرمة مع فرنسا لشراء 36 مقاتلة من طراز «رافال»، أثارت جدلاً واسعاً بعد أن تم الكشف عن إبرامها في إطار اتفاق مع شركة حديثة النشأة، هي «ريلاينس ديفانس» المملوكة لرجل الأعمال الملياردير أنيل أمباني، لكي تكون شريكاً محلياً لشركة «داسو» الفرنسية، بدلاً من شركة «هندوستان إيرونيتيكس ليميتيد» التي تديرها الدولة. وهذا فتح الباب لانتقادات شديدة ضد مودي. وكانت الاتفاقية بشأن الطائرات الحربية متعددة الأدوار قد أُبرمت في 2016 خلال زيارة مودي إلى فرنسا. ومن المتوقع أن تحصل بموجبها الهند على طائرات «رافال» عبر دفعات وعلى مدى ست سنوات، حيث من المتوقع أن تتسلم المجموعةَ الأولى بحلول 2019.

ويذكر هنا أنه بموجب القوانين الهندية الخاصة باقتناء معدات الدفاع، فإنه يتعين على أي شركة أجنبية أن تستثمر 30 في المئة على الأقل من قيمة العقد الذي فازت به في الهند، وذلك في إطار جهود الهند الرامية لبناء صناعة دفاع داخلية. لكن اختيار شركة حديثة النشأة وليس لديها تجربة في صناعة الطائرات، مثل «ريلاينس ديفانس»، كشريك محلي لـ«داسو»، بدأ يطارد حكومة مودي.

وفي هذا الأثناء، تتزايد احتجاجات المزارعين أيضاً. ويشكّل هؤلاء 31.55 في المئة من إجمالي سكان الهند الريفيين، وهم يشكلون كتلة ناخبة مهمة تسعى الأحزاب السياسية لاستمالتها. وكان آلاف المزارعين قد توجهوا إلى العاصمة الهندية في وقت سابق من هذا الشهر، للمشاركة في مسيرة احتجاجية تطالب بشطب ديونهم، ودعم أسعار الكهرباء والوقود، وتخصيص معاشات للمزارعين الذين تجاوزت أعمارهم الستين عاماً، من بين مطالب أخرى. ويعاني المزارعون الهنود من عدة مشاكل؛ من الاعتماد على الأمطار، إلى ضعف أنظمة الري وسط جهودهم الرامية إلى زيادة مردود المحاصيل. كما أن الكثير من المزارعين يشتكون من عبء الديون التي تثقل كواهلهم، إما بسبب ضعف المحاصيل أو بسبب انخفاض أسعار المنتجات. ووفق تقديرات الحكومة الهندية، فإن 12 ألف مزارع يقدمون على الانتحار سنوياً بسب عجزهم عن تسديد ديونهم.

وإلى ذلك، فإن توفير الوظائف لم يحدث مثلما كان متوقعاً، إذ ما زالت البطالة تمثّل مشكلة كبيرة في الاقتصاد الهندي. وقد بلغت نسبة البطالة 5 في المئة في 2015-2016 مقارنة مع 3.8 في المئة في 2012-2013. ومع ارتفاع بطالة الشباب إلى 16 في المئة، لم يستطع الحزب الحاكم الوفاء بوعد توفير ملايين الوظائف لشباب البلاد.

وعلاوة على ذلك، قام الحزب الحاكم باستعداء مجموعات من الطبقة الدنيا تدعى «الداليت»؛ لا يزال أفراد هذه المجموعة الذين كانوا «منبوذين» في المجتمع الهندي سابقاً، يكافحون من أجل قبولهم ودمجهم في المجتمع. ويشكّل هؤلاء هدفاً لمجموعات حماية الأبقار الهندوسية اليمينية. ذلك أن ثمة أعداداً كبيرة من «الداليت» تشتغل في تجارة الجلود التقليدية، وهناك حالات اتُّهم فيها «الداليت» بقتل الأبقار من أجل جلودها، حيث تم ضربهم أو قُتلوا على أيدي مجموعات هندوسية يمينية.

وقد أخذت كل هذه المواضيع الآن تؤذي الحزب الحاكم الذي يأمل في العودة إلى السلطة في انتخابات 2019 العامة. كما أنها يُتوقع أن تؤثر على نتائج الحزب في انتخابات الولايات المحلية.

وفيما يتعلق بانتخابات الولايات المقبلة، ولئن كان حزب بهاراتيا جاناتا يراهن على شعبية مودي للفوز بدعم الناخبين، فإن استطلاعين للرأي منحا التقدم مؤخراً لحزب المؤتمر المعارض، وخاصة في ولاية راجاستان، وهي ولاية صحراوية ووجهة سياحية بارزة. غير أنه من غير المعروف حتى الآن كيف ستؤثر كل هذه المواضيع على الحزب الحاكم في محاولة إعادة انتخابه بالولاية، والذي سيكون مؤشراً على أدائه في انتخابات 2019 العامة.

* نقلا عن "الاتحاد"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.