.
.
.
.

خاشقجي وحملة تحريض أخرى على السعودية

ممدوح المهيني

نشر في: آخر تحديث:

أعلنت السعودية التفاصيل للحادثة المؤسفة لمقتل الصحافي جمال خاشقجي، واتخذت إجراءات قوية، من بينها إعفاءات وتوقيف المتورطين، والبدء بالتحقيقات، وتصحيح هيكل وعمل جهاز المخابرات.

ومع هذا لم تهدأ، كما هو متوقع، الحملة الإعلامية عليها، لأن الهدف هي السعودية ذاتها، وليس معاقبة المخطئين والمتسببين بالجريمة. ومن المؤكد لو تصدر السعودية عشرة بيانات أخرى، فإن الرد سيكون بمزيد من التشكيك والتكذيب.

من مصلحة أعداء السعودية رفض وتكذيب الحقائق من أجل خلق حالة من الشك والارتياب حتى تستمر الحملة باسم الدفاع عن خاشقجي الذي يستغل اسمه كل دقيقة من جهات تدعي أنها تدافع عنه ولكن هدفها هز صورة السعودية أمام العالم من أجل جريمة ارتكبها أفراد مارقون.

خطأ جسيم، كما قال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في حواره مع قناة فوكس نيوز. لم يحدث أبداً مثل هذا الخطأ طوال 80 عاماً في تاريخ السعودية التي لم تلاحق معارضين معروفين لهم محطاتهم المفتوحة في الفضاء وعلى الإنترنت وفيها يشتمون ويحرضون.

العقيدة السياسية للدولة السعودية تقوم بالعمل الأهم، وهو الحفاظ على استقرار المنطقة من خلال مجابهة الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، مثل القاعدة وحزب الله والحوثيين، أو الأنظمة المارقة مثل إيران التي تقوم على فكر الاغتيالات وإسكات الأصوات المعارضة بالرصاص والسيارات المفخخة. وتخوض مع هذه الجهات حرباً مفتوحة أرضياً وإعلامياً، وهذا ما جعلها الهدف الأكبر لهذه التنظيمات وذبابها الإلكتروني. وعلى المستوى الفكري، تحارب السعودية الأفكار المتطرفة والعقائد المظلمة مثل تلك التي تروج لها جماعة الإخوان المسلمين، ومازلنا نتذكر الجملة الشهيرة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عندما قال "سندمر المتطرفين الآن وفوراً" التي تحولت إلى برنامج عمل على أرض الواقع. الدولة التي تحارب كل هذا الخليط الخطير والشرس من التنظيمات المتطرفة والأنظمة المارقة لا تقوم بذات أفعالها. ولذا ليس صدفة أن كل هؤلاء كوّنوا فريقاً واحداً واستغلوا قضية خاشقجي من أول ساعة لأن الهدف هو الرياض، عدوتهم الأكبر والأقوى.

هناك أكثر من دافع من الإعلام حول قضية خاشقجي. هناك دافع صحيح ومحق، وهو معرفة تفاصيل ما حدث، وهو طلب الجميع بما فيهم السعودية نفسها. التكتم على الأمر من المتورطين في البداية والتغطية زاد المسألة غموضاً وتعقيداً، وكشف الحقائق علانية أمام العالم هو الطريقة الصحيحة وهذا ما حدث.

ولكن إلى جانب هذا المطلب المحق، هناك أصوات نعرف أن هدفها التحريض والرغبة الحاقدة في الهدم والتشويه وليس البحث عن الحقيقة. وكما نرى فإن هناك تحالفاً واضحاً من هذه الأصوات في الشرق والغرب، وهم أعداء بلا أقنعة. النظام في الدوحة الذي يدعم التنظيمات الإرهابية مثل النصرة وحزب الله والإخوان وجه إعلامه هجوماً وبالتحالف مع جماعة الإخوان المسلمين في كل مكان. وحتى أعضاء من القاعدة مثل منظره ماجد الراشد يناشدون الرئيس ترمب في تويتر بمعاقبة السعودية. هذه التنظيمات والجماعات الإرهابية وممولوها، عداؤها معروف للسعودية، ولهذا يتم استغلال قضية نادرة لمقتل مواطن سعودي وإخراجها من مسارها الجنائي والقانوني والإنساني لتحويلها لجريمة سياسية.

ويتحالف معهم في الغرب الكارهون للدولة السعودية لأسباب كثيرة، أبرزها موقفها القوي من إيران التي يدافعون عنها بكل حماس، متناسين جثث الأطفال والمذابح المروعة التي ترتكبها في العراق وسوريا وراح ضحيتها الآلاف. نفاق علني وازدواجية أخلاقية، مطالبات بالانتقام وعقوبات لجريمة ارتكبها أفراد مارقون اعتقلوا وسيتعرضون للمحاكمة والعقاب، في مقابل جرائم يقوم بها النظام الإيراني علانية في سوريا بحجة حماية المراقد المقدسة، لا تتعرض لأي نقد بل يمتدح مرتكبها بحجة الرغبة بإدماجه بالنظام السياسي الدولي.

هذه محاولة أخرى لتلطيخ صورة السعودية وابتزازها. السعودية تجاوزت أزمات أكبر مثل 11 سبتمبر، وحتماً ستمر هذه الأزمة وستواصل في نهجها المحارب للأنظمة المتطرفة في الدوحة وطهران التي وجدت الفرصة سانحة في حادثة معزولة لتتهم بها الدولة السعودية في أمر هو من مبادئ هذه الأنظمة وأدبياتها الأساسية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.