حمى شراء الجوالات

عبد الله بن بخيت
عبد الله بن بخيت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

ثلاثة فرقاء ينصبون الأفخاخ للناس في ِشتى أنحاء العالم. شركات الاتصالات ومصنعو الأجهزة الذكية وأخيراً على مستوى أقل مصنعو الاكسسوارات والقطع الإضافية. يشتغلون مثل الموس ثلاثي الشفرات.
تابعت تطور أجهزة الجوال منذ لحظة ولادتها. لا يشك أحد أنها تطورت بشكل كبير ومفارق. أول جوال اقتنيته لا يقدم سوى خدمتين المكالمة والرسائل. ثم دخلت الموسيقى والكاميرا وهكذا حتى انتقلنا إلى العصر الرقمي الذي نعيشه الآن. هذا التطور استغرق ربع قرن تقريباً. لم تكن قفزات التطور تتم كل سنة أو كل سنتين. لو تأملنا في جهاز الجوال لشركة ما قبل ثلاث سنوات وقارناه بأحدث إصدار لما وجدنا فرقاً يستحق أن يدفع المرء من أجله أربعة آلاف ريال. التحسينات التي تطرأ على الجوالات معظمهما بسيطة كزيادة عمر البطارية بشكل لا يستحق حتى الالتفات له أو تحسين في أداء الكاميرا أو تحسين في شكل الجهاز الخارجي.
متى يصبح جهازك خارج الزمن ويجب استبداله؟ أفضل جواب أراه الآن، إذا زادت فلوسك، إذا عندك فلوس زائدة عن الحاجة يصبح استبدال الجوال سنوياً ضرورة قصوى، بعد ذلك تأتي القرارات الشخصية. بعض الإخوة لا يحسب قيمة الجوال ضمن المصاريف، تراه يسخط على مشغلي خدمات الاتصال وينسى أن كلفة جهازه ربما تجاوزت أربعة آلاف ريال، لو قسم هذا المبلغ على سنتين، سيدفع حوالي مئتين وسبعين ريالاً في الشهر. في كثير من الأحيان أعلى من قيمة الفاتورة نفسها.
حسب تجربتي عمر الجوال الافتراضي بين أربع سنوات وخمس سنوات، بعد أربع سنوات سيشعر المستخدم أن طرأ فرق يستحق تغطيته، المشكلة الأساسية التي تواجه مستخدمي الجوال تقع في البعد الاجتماعي، يشكل المجتمع ضغطاً على بعض الناس وخصوصاً الفتيات. استطاعت الشركات المنتجة لهذه الأجهزة تحويلها من أجهزة نفعية إلى برستيج اجتماعي، والمصيبة أن السعر المبالغ فيه لم يكن من محددات الشراء بل أصبح من مكملات البرستيج. السعر العالي جزء من الإغراء، نلاحظ أن الشركات تطور الجهاز تطورات شكلية ثم ترفع السعر بصورة لا تتفق مع التطوير الذي أحدثته.
لا أظن أن أحداً يستطيع أن ينجو من هذه الحمى الاجتماعية إلا من أوتي بصيرة وحكمة أو أنجاه الله بقليل من البخل أو الفقر.
سأختم بمقولة قرأتها لا أعرف دقتها، عملية الاستهلاك هذه مفيدة للأميركان واليابانيين والكوريين وبقية الدول الصناعية ومضرة لنا في الدول غير المصنعة، حمى الاستهلاك في أميركا كما يقولون يدور الفلوس داخل أميركا وهذا يحسن الاقتصاد بينما حمى الاستهلاك في بلد مثل المملكة يضر الاقتصاد بأن يؤدي إلى خروج المال من دورة الاقتصاد المحلي.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط