.
.
.
.

من يدعم الإرهاب؟

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

لم تكن «غزوة مانهاتن» التي تم فيها تفجير مركز التجارة الدولية في نيويورك عام 2001 العملية الإرهابية الأولى التي عرفها العالم. فالعديد من دول العالم، وقبل سنوات مضت، تعرضت لأعمال عنف وتفجيرات على يد عصابات إرهابية وسقط ضحيتها المدنيون الابرياء. ولم تزل ذاكرة العالم تحتفظ بأخبار «الجيش الجمهوري الايرلندي» و«منظمة إيتا» الجناح العسكري لحركة الباسك الاسبانية و«الألوية الحمراء» في إيطاليا و«بادر ماينهوف» في ألمانيا، وغيرها من منظمات وجماعات مارست العنف لأغراض وشعارات مختلفة منها التحرر أو الانفصال أو محاربة الإمبريالية!
***

التاريخ القريب مليء بالشواهد على ان ممارسة العنف وقتل الأبرياء ليست صناعة عربية (أو خليجية) ولسنا من يمتلك براءة اختراعها، بل حتى «منظمة القاعدة» التي قامت بغزوة مانهاتن تقع في دائرة الشبهة الإيرانية. وكذلك حروب الإبادة مثل «الهولوكوست» أو المحرقة التي ارتكبها الجيش النازي الالماني وراح ضحيتها ملايين اليهود، أو الجرائم التي قام بها الصرب، أو البشاعات التي اقترفتها (عصابات الخمير الحمر) الكمبودية والتي على اثرها نقص عدد سكان البلاد 25% كما تم هدم جميع المساجد والكنائس والمعابد البوذية في كمبوديا.
***
الغريب العجيب في هذا العالم الرخو ان بلادا يساق فيها آلاف الصحافيين للعيش في الأقفاص دون محاكمات، أو دولا يشنق فيها الأبرياء بالحبال المعلقة بالرافعات في وسط الميادين، وأخرى تحاك فيها الخطط الإجرامية وتقوم بتمويل عشرات المنظمات الإرهابية فنجد الدول الصناعية تتسابق على رضاها ودعم الاتفاقيات الاقتصادية معها، والبحث عن دول أخرى بريئة لشيطنتها وربطها بالإرهاب والعنف والاغتيالات والاعتداء على حرية الانسان بهدف صرف النظر عن الإرهاب الحقيقي الذي أضحت الدول الصناعية ترتبط معه في سلسلة من المصالح الاقتصادية.

نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.