قاعدة الدقيقتين!

عبد الرحمن السلطان
عبد الرحمن السلطان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كانت "بلوما زيجارنيك" تتناولها طعامها وتتفكر في أطروحتها للدكتوراه، وفي خضم ذلك لاحظت قدرة نُدل المطعم على تذكر الطلبات رغم أن بعضها معقد أو متكرر، وإيصال الطعام ثم الفاتورة إلى الطاولة الصحيحة!

الملاحظة الأهم هي ما كان لاحظه أستاذها عالم النفس "كورت ليفين"؛ أنه حالما يُكمل الطلب ويدفع الزبون الفاتورة فإن الطلب يبدو كما لو اختفى من ذهن النادل، وهذا ما يؤكده أن الزبون إذا عاد يسأله عن وجبة تناولها في المطعم فإن النادل غالباً لا يستطيع تذكرها. من خلال ملاحظتها استطاعت "زيجارنيك" تطوير نظريتها التي باتت تعرف باسمها، وهي أن طاقتنا الذهنية تبدو منجذبة للمهام غير المكتملة، وحالما يتم التعامل مع تلك المهام؛ فإن الذهن يمحوها، ولاحقاً أكدت الدراسات أن انتباهنا يتشتت من قبل المهام غير المكتملة، وأضحى يطلق على ذلك "تأثير زيجارنيك".

من هنا ابتكر مستشار الأعمال "ديفيد ألين" أسلوبه لإنهاء المهام GTD، فهو يدعو تلك المهام التي تشتتنا بالحلقات المفتوحة، وهي "أي شيء يجذب انتباهنا، ولا ينتمي للمكان الذي يُوجد فيه"، لذا فإن مبدأه يبدأ من الشمول، أي جمع وتصنيف المهام، والأهم التركيز على المهمة الموجودة بين يديك حالياً، وترحيل المهام الأخرى إلى وقت أو إلى أشخاص آخرين، ليكسبك راحة بال مع تلك الحلقات المفتوحة، أي تلك المهام التي لم تنجزها بعد، حتى تستطيع التركيز على ما تفعله حالياً، وبالتالي تستطيع إغلاق أكبر عددٍ من الحلقات المفتوحة بالتوالي. في كتابه "إنهاء الأشياء" أكد على ضرورة الاعتماد على الذاكرة في التنظيم وليس في التخرين، فتخرين المعلومات والمهام ليس مكانه الذهن، بل في مكان آخر مثل الرزنامة أو قائمة المهام، حتى تستطيع أن تتفرغ لمعالجة المهام والتفكير.

يبدأ الأمر بتسجيل كل المهام والأشياء ثم تصنيفها حسب النوع والأهمية، وطرح السؤال: هل هذه المهمة قابلة للتنفيذ أم لا؟ فإن كانت غير قابلة للتنفيذ، سواء كانت غير مفيدة أو غير مهمة الآن أو في المستقبل فتجاهلها تماماً، أما إن كانت قابلة للتنفيذ؛ فهنا يأتي السؤال الأهم: هل يمكن تنفيذها خلال دقيقتين أو أقل؟ إن كان الجواب بالإيجاب مثل الرد على البريد الإلكتروني؛ فافعلها الآن. أما إن كانت المدة أكثر من دقيقتين فإما أن تضيفها وتجدولها في قائمة المهام التي سوف تقوم بها لاحقاً، وإما أن تفوض أحداً آخر بإنجازها.

هذا التقسيم والجدولة للمهام يضمن لك الخروج من دوامة شعور القلق والضغط من المهام المتراكمة، وبالتأكيد هذا لا يسري فقط على مهام العمل، بل المسؤوليات والمهام الأسرية والشخصية من باب أولى.

جربت قاعدة الدقيقيتن واستطعت تخفيض شعور قلق المهام غير المكتملة، والأهم استطعت التركيز على ما أفعله الآن، وليس على ما سوف أفعله في وقت لا أعرف متى!

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.