ترمب "الثالث"

بيير غانم
بيير غانم
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

خلال الحملات الرئاسية الأميركية، أتمسّك بنظرية أن ما نسمعه من المرشح هو إطار عام لسياسة الرئيس العتيد، والأكيد هو أن "البيت الأبيض يصنع الرئيس".

ينطبق هذا الكلام على جورج دبليو بوش، فهو تحوّل لحظة تمّ إبلاغه يوم 11 سبتمبر "أن الوطن يتعرض لاعتداء". باراك أوباما تحدث عن لحظة مماثلة عندما كان رئيساً منتخباً وقال إنه بدأ الاستماع إلى أول إيجاز استخباراتي، وأراد أن يرمي نفسه من النافذة نظراً للحقائق التي بدأ يسمعها.
لكن ما فعله البيت الأبيض بدونالد ترمب يساوي ما فعلته الرئاسة بسلفيه مجتمعين، فالمرشح الذي صوّت له العمال المقهورون ويحمل أمل الولايات الحمراء المحافظة، اكتشف بعد يوم من انتخابه أن عليه أن يشكّل حكومة وأن يعيّن مساعدين مباشرين في البيت الأبيض.

بدأ ترمب ولايته بمجموعتين من الوزراء والمستشارين، مجموعة لم يتعرّف إليها من قبل مثل ريكس تيلرسون وجيمس ماتيس وجون كيلي، ومجموعة يعرفها وقريبة إليه عقائدياً مثل مايكل فلين وأصبح مستشار الأمن القومي وستيف بانون المستشار الخاص، بالإضافة إلى ابنته إيفانكا وزوجها جاريد كوشنير.

بعد أسابيع فقط، اكتشف ترمب أن البيت الأبيض والحكومة لا يتحمّلان وجود "فوضويين" أو "عقائديين" بل يحتاج أكثر إلى "نظام"، فطرد مايكل فلين وستيف بانون واستعان بـ "المهنيين" وكانوا مجموعة الذين لا يعرفهم، تيلرسون، ماتيس وكيلي الذي أصبح رئيس أركان البيت الأبيض وعيّن الجنرال ماكماستر مستشاراً للأمن القومي.

برأيي، وافق دونالد ترمب أن يخضع هو لـ "النظام" وأن يحيط نفسه بمجموعة من البيروقراطييين بأربع نجوم، كانوا قادرين على القول "لا" لابنته إيفانكا ويستطيعون القول للرئيس إنهم يعرفون أكثر منه، لأنهم خدموا في الجيش أو في شركة اكسون لأكثر من ثلاثين سنة ويعرفون "النظام"
خلال الأشهر الماضية، استعمل الرئيس الأميركي بنية الحكم هذه، لكنه حقق نجاحات ضخمة لأنه قلب الطاولة وليس لأنه سلّم قراراته للبيروقراطية، فهو اقترح لقاء زعيم كوريا الشمالية ووقّع معه تفاهم بسنغافورة، وهو الذي أصرّ على الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني ويريد من طهران الجلوس إلى الطاولة، وهو الذي فرض التعريفات الجمركية على الصين والاتحاد الأوروبي، وانسحب من اتفاق التجارة مع كندا والمكسيك وفرض اتفاقاً جديداً.

اليوم بدأنا نرى "الرئيس دونالد ترمب الثالث" فهو تخلّص من البيروقراطيين وأبناء النظام تيلرسون وماكماستر، وأخيراً الجنرال جون كيلي رئيس أركان البيت الأبيض.

ربما تكون مغادرة جون كيلي الأكثر تعبيراً عن ما يحصل في شخصية الرئيس الأميركي! أتجرّأ وأقول إن ترمب يتخلّى الآن عن أخيه الأكبر ولا يريد أن يراقبه أحد أو "ينظر من فوق كتفه".

أقول أيضاً إن الرئيس دونالد ترمب الثالث يريد رئيس أركان للبيت الأبيض يستطيع أن ينظّم حركة الحكم بين الرئيس وشخصيات تريد أن تقدّم أفكاراً جديدة ومقاربات غير تقليدية للشؤون الداخلية والخارجية، مساعد يستطيع التوفيق بين أهداف ترمب وجون بولتون مستشار الأمن القومي ومايك بومبيو وزير الخارجية وجيم ماتيس وزير الدفاع ووروبيرت لايتهايزر الممثل التجاري الأميركي.

لقد غيّر البيت الأبيض دونالد ترمب ثلاث مرات! الخطر الوحيد الذي نواجهه مع الرئيس الأميركي هو أن يعتقد دونالد ترمب أنه دائماً على حقّ.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.