يومَ وُلدت من جديد...    

نادين خماش

نشر في: آخر تحديث:

نبضٌ يحمل نبضاً، قلبٌ يحضن قلباً، وجسدٌ يكتسي جسداً. جئت في هذا اليوم تائهة في أمري، مشاعري مختلطة، تبكي حيناً وتصرخ حيناً آخر، وتضحك بانتظار هدية سمعت أنها ثمينة وهي الوحيدة التي لا تباع ولا تُشترى.

كنت أراقب ساعة يدي التي لم تعد تجد مكاناً ملائماً لها في ذروة تحوّل الجسد الذي بات يزن أضعافاً.

دقائق كأنها أيام سمعت عنها في حكايا سيدات العالم لكن لم أفهمها أو أتفهمها.

كانت ليلة باردة ارتجفت قلقاً لا برداً، ليلة ستنقلب حياتي بعدها رأساً على عقب، لا مجال للعودة، فالقادم أسمع عنه أجمل. صرخت كثيراً في مخاض عسير على سرير قصصه منذ الأزل وحتى في الأساطير.

أزاح النهار عتمة الليل حينها لنستقبل يوماً جديداً كان السابع من فبراير قبل ثلاثة أعوام. لم أكن أعلم أن الدموع والصرخات ستمحى وتتلاشى بسِحرٍ قادم بحجم اليد، خرج من أحشائي فلامسني وارتعش قلبي منذ ذاك اليوم.

حضر الملاك الذي كنت أنتظره في رحلة شتاء وصيف لازمني ولم يرافقني قبل لقائنا الأول. صرت أمّاً وما أجملها وأصعبها من مسؤولية! فصلٌ مثير عايشته استرجعت به شريط الذكريات مع والدتي وأنا أسمع مراراً إذا ما سمحتُ لنفسي عن غير نضج أن أناقشها عناداً مني تجيبني بعدها: لن تفهمي إلا حين تصيرين أمّاً.

لم تكن اللحظات الأولى وردية ومثالية ولم تزل، لكن منذ ذاك اليوم صار لحياتي حياة. أعطاني ابني ناجي جرعة الحب والصبر ورسم المستقبل، سمح لأنانيتي أن تتنازل عن عرشها لتفكّر بالقطعة الأخرى من روحها وجسدها.

فهمتُ الأخريات وأنا أسمعهنّ يصفن ليلة المخاض بحذافيرها، لم أكن أعلم أنها ستكون قصتي الوحيدة التي أحفظها وأسرد تفاصيلها عن ظهر قلب. ومحوت الصور النمطية التي ترتسم في ذهني وأنا أسمع إحداهن تصف ذكاء ابنها وموهبة ابنتها بكل فخر، قدّرت القصص "المُملّة" التي سمعتها من أمهات الدائرة القريبة حولي لأنني صرت مثلهنّ ونسخة عنهنّ.

رتّبت أيضاً سلّم أولوياتي فوجدت أنه متّزن وصاعد أعمل لأحقق ذاتي ورضاي والهدف أولادي وعائلتي.

نعمة حقاً سأحافظ عليها بكل ما أملك من قوّة، سُنة الحياة واستمراريتُها ومعناها العميق. فاليوم هو ميلاد ابني ويوم ميلادي...

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.