.
.
.
.

الشرق الأوسط ومثلث الإرهاب التركي القطري الإيراني

إميل أمين

نشر في: آخر تحديث:

إلى أين يمضي الشرق الأوسط في ظل المؤامرات المستمرة والمستقرة لمثلث الشر الإيراني القطري التركي، ذاك الذي لم يحمل خيرا يوما ما للعالم العربي؟

مبعث التساؤل كانت أعمال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان التي انعقدت الأيام القليلة الفائتة في مدينة جنيف السويسرية، وقد سيطرت إشكالية الإرهاب الأممي على المناقشات التي دارت في الاجتماعات، وكان للشرق الأوسط نصيب وافر منها، انطلاقا من أنها الرقعة الجغرافية التي أصابها الفيروس القاتل في السنوات الأخيرة، الأمر الذي ارتد على أوروبا بشكل أو بآخر.

في إطار أعمال الدورة عينها تقدمت جمعيات حقوقية عديدة بأوراق مهمة للغاية تبين الأثر السلبي لأعمال إيران وتركيا وقطر على الأمن والاستقرار في الخليج العربي وبقية دول الشرق الأوسط، ورغم أن تركيا وإيران تتصارعان ولو من تحت الطاولة لبسط أكبر مساحة من السيطرة على الإقليم، إلا أن أهدافهما تتلاقى لجهة دعم جماعات الشر المجاني في المنطقة برمتها، وتبقى قطر في كل الأحوال دالة وتابعة لطهران وأنقرة حتى وإن توافرت لها الأموال، غير أن القرار السيادي لا تملكه، فحضورها الجغرافي والديموغرافي لا يؤهلها إلا لأعمال السمسرة الإرهابية إن جاز التعبير.

ولعل السؤال الرئيس الذي شغل الأدمغة العربية والأوروبية على حد سواء في جنيف: "هل يمكن أن تبرأ المنطقة الشرق أوسطية من داء الإرهاب العضال إلا من خلال قطع أذرع الإيرانيين والأتراك والقطريين الإرهابية ماديا ومعنويا؟ وإن كان ذلك كذلك فعلى من تقع مسؤولية المواجهة والمجابهة، أعلى العرب فقط أم أن العالم برمته والأوربيين في المقدمة مدعوّون لتحالف جديد من نوعه، ربما بدأت إرهاصاته تجاه إيران في مؤتمر وارسو، والآن حان موعد إضافة تركيا وقطر بشكل واضح للجميع وفاضح لثلاثي الشر كافة؟

يمكن للمرء الإشارة إلى أعمال إيران الإرهابية في المنطقة عبر النظر إلى وكلائها المنبثين في عدد من الدول التي تفاخر وتجاهر إيران بأن ـعلامها باتت ترفرف عليها، من اليمن إلى العراق، ومن سوريا إلى لبنان، عطفا على علاقاتها غير السوية مع بعض الأطراف الفلسطينية.

هذا في الظاهر، أما في الخفي وفي العوالم الخلفية اللوجستية والرقمية والافتراضية فايادي إيران لا تزال تبث كل ما هو خبيث، وحروبها وفيروساتها الإلكترونية باتت تمثل نوعا جديدا من أنواع الإرهاب الماورائي، والذي لا يقلق ضررا عن الإرهاب المباشر.

إرهاب إيران الصاروخي وإرهاصات برنامجها النووي لا يخفيان على أحد، أما الطامة الكبرى التي بات الأوروبيون بدورهم أكثر إدراكا لها، فتتمثل في جواسيسها المنتشرين في أوروبا تحت ستار من الغطاءات الدبلوماسية، وهؤلاء عند منعطف زمني بعينه يتحولون إلى إرهابيين وقتلة، كما رأينا في الأشهر الماضية في أكثر من دولة أوروبية.

إرهاب الأتراك بدورهم قصة طويلة لا تبدأ فقط من عند تقديم الملجأ والمأوى لإرهابيين ينتمون لجماعة الإخوان الإرهابية لمحاولة إلحاق الضر بمصر والمصريين، ولا بفتح وسائل الإعلام التركية للنيل من المملكة العربية السعودية بحجج واهية وأكاذيب لا تنطلي على أحد، وبدافع من أحقاد آنية خاصة وهي ترى الأجيال السعودية الشابة تنطلق في أعلى عليين، وتسابق الريح للوصول إلى دولة قائدة ورائدة على مستوى العالم بحلول 2030.

قصة الأتراك مع العالم العربي هي بموضوعية ودون تزيد، قصة أحقاد تاريخية منذ زمن الاحتلال العثماني البغيض لأراضي العرب، والحقد الأكثر شرا لقيام العرب بطردهم شر طردة، وها هي الأوهام تخيم على عقل وقلب أردوغان، الذي تهيئ له أحلام اليقظة مقدرته على إعادة تشكيل الخلافة الجديدة، وليضحى لاحقا السلطان أردوغان.

الانتكاسات التي عاشها ويعيشها أردوغان تجلت وتتجلى صباح مساء كل يوم تجاه العرب، وما موقفه الأخير من مصر والجنون الذي أطبق على مغاليق عقله بعد القمة العربية الأوروبية الناجحة في شرم الشيخ إلا انعكاس لرغبات دفينة تود إلحاق الأذى بتحالفات العرب، وقد رأى خادم الحرمين الشريفين في مقدمة الحضور وبتضافر جهود مصرية سعودية خلاقة، تعيد الاتزان والثبات للخيمة العربية في الحال والاستقبال.

أما عن قطر فحدث ولا حرج عن رواية الشاعر الفرنسي والروائي الكبير "لافونيتن" وقصة الضفدع الذي راح ينتفخ إلى أن يصل إلى حجم الثور، لكنه في نهاية المطاف كان لابد له أن ينفجر.

انتفخت قطر ولا تزال بالباطل، وقد كان لها أن تكون بالمودات والإنسانيات، وبالجهود الطيبة المضافة أن تضحى الشقيقة المحبوبة والمرغوبة من الجميع، حتى لو كانت الأصغر حجما، ونفسا ورسما، وذلك عبر أذرع الخير التي كان لها أيضا أن تمتد بها من وفرة عطايا العاطي الكريم والواهب العظيم.

غير أن قطر انساقت وراء دعوات ضالة، وقيادات لها تاريخها القديم في دعم وزخم الإرهاب في مصر وبقية العالم العربي، وعلى غير المصدق أن ينظر إلى ما تفعله قطر في ليبيا، والأموال التي تغدقها على جماعات الإرهاب هناك، من أجل أن تبقى ليبيا خلفية لوجستية للجماعات الكارثية التي ترعاها، وللامتداد في الداخل الإفريقي لاحقا، ومن دون أن تغفل تعكير أجواء مصر المحروسة بإرهاب يحاول عبثا قطع الطريق على أرض الكنانة، في طريق نهضتها كما النسر الذي يجدد شبابه.

إرهاب قطر لم يعد مسألة عربية أو شرق أوسطية، بل بات قضية دولية، فالناظر للأوروبيين اليوم يراهم يتحرون الدقة عن رؤوس الأموال القطرية التي أغرقت أسواقهم، والجمعيات التي لها ظاهر اجتماعي أو إنساني، فيما وراءها شر إرهابي ناقع.

أما في الداخل الأميركي، فليس سرا أن جلبة وصخبا كبيرين يتبديان في الأسابيع والأشهر الأخيرة داخل الكونغرس الأميركي عينه تجاه الحضور القطري في الداخل الأميركي، ذاك الساعي لتكوين جماعة ضغط تؤثر على القرار الأميركي لصالحها، جماعات تقف وراء كل ما يلائم أهواءها الإجرامية، وفي القريب العاجل سينكشف أمر السوء الذي تعد له.

افتضاح أمر مثلث الشر على الأراضي السويسرية، يستدعي لقاءات أممية مكملة لما جرى في وارسو، فالشر يتطاير، وفي ظل حالة السيولة الجيوبوليتكية التي يعيشها العالم، وعدم وضوح الرؤى حول مآلات العالم المعاصر، وإشكالية الأقطاب الدولية المتنافرة، ربما يبقى فرض عين كذلك على العرب بلورة موقف تجاه ثلاثي الشر.. طرح القضايا المصيرية يبدأ من الذات لا من الآخرين.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.