.
.
.
.

الخطوط القطرية تستخدم طيران إيطاليا للتحايل

نيوت غينغريتش

نشر في: آخر تحديث:

تتطلب المفاوضات بين الدول قدرًا كبيرًا من المرونة والانضباط، حيث شاهدنا مجموعة متنوعة من أساليب التفاوض الدولية من إدارة ترامب في الأيام القليلة الماضية.

وفي بداية الأسبوع الماضي، شهدنا ضبط نفسٍ استراتيجي، حيث أعلن الرئيس ترامب أنه سيؤخر تنفيذ تعرفة إضافية بقيمة 200 مليار دولار على المنتجات الصينية بسبب التقدم في المفاوضات التجارية مع البلاد. بعد تنفيذ 250 مليار دولار من الرسوم الجمركية في العام الماضي، والتي جلبت الصين إلى طاولة الحوار، أراد ترامب بذلك أن يرسل إشارة بأن الولايات المتحدة هي شريك حسن النية. وفي نهاية المطاف، قد يسمح ضبط النفس هذا للمحادثات بالاستمرار بسلاسة.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، شاهدنا عرضًا للقوة. حيث اختصر الرئيس فجأة قمته مع دكتاتور كوريا الشمالية كيم جونغ أون، لأن مطالب كيم كانت غير معقولة.

وفي الأيام القادمة، آمل أن نرى تكتيكًا تفاوضيًا آخر من الرئيس ترمب في التعاملات الدولية لإدارته: ألا وهو العزيمة.

وكما كتبت سابقًا في فوكس نيوز، فإن قطر دعمت منذ عقود شركات الطيران المملوكة للدولة في انتهاكٍ لاتفاقيات الأجواء المفتوحة مع الولايات المتحدة.

يُذكر أن اتفاقيات الأجواء المفتوحة بين الدول تسمح لشركات الطيران بإنشاء رحلات دولية دون موافقة مسبقة من الحكومة. هناك مبادئ أساسية في اتفاقيات الأجواء المفتوحة الـ 126 التي أبرمتها الولايات المتحدة مع البلدان التي يوجد بها شركات نقل مملوكة للدولة، وهي أن الرحلات يجب أن تعكس الطلب الفعلي في السوق. وهذا يضمن أن شركات النقل المملوكة للدولة لا تنشئ رحلات جوية دولية تعمل بخسارة بغرض دفع شركات الطيران الأخرى إلى تكبّد الخسائر. وهذا يضمن وجود مجال متكافئ بين شركات الطيران ذات الملكية الخاصة والمملوكة للدولة.

لسوء الحظ، من الصعب مراقبة ما إذا كانت شركات الطيران المملوكة للدولة تلتزم بهذه الاتفاقية أم لا.

وقد قامت إدارة ترامب بخطوة كبيرة في يناير 2018 عبر إجبار قطر على الموافقة على الشفافية في الشؤون المالية لشركات الطيران الخاصة بها. وفي رسالة جانبية للاتفاقية، أقنعت الإدارة الأمريكية قيادة قطر على الالتزام بالامتناع عن إضافة المزيد من الرحلات الجوية من دول أطراف ثالثة إلى الولايات المتحدة.

ولسوء الحظ، بدأت قطر تحديداً بسرعة في العثور على طرق للتحايل على هذه الاتفاقية.

حيث تملك الخطوط الجوية القطرية 49% من أسهم طيران إيطاليا. ولكن، على الرغم من أن هذه الحصة ليست حصة ملكية، غالباً ما يتحدّث رئيس الخطوط الجوية القطرية عن مستقبل طيران إيطاليا كما لو كان مسؤولاً عنها. ويُعد هذا أمرًا منطقيًا، إذ أن شركة "طيران إيطاليا" تعتمد على الخطوط الجوية القطرية – مما يعني أنها تعتمد كذلك على الحكومة القطرية – لكي تقف على قدميها ولا تُفلس. ومنذ أن استحوذت على شركة الطيران هذه في عام 2017، قدمت الخطوط الجوية القطرية لهذه الشركة المال والطائرات وغيرها من الموارد. وقبل عامين من الإعلان عن عملية الاستحواذ، عملت إدارة شركة "طيران إيطاليا" بخسارة إجمالية تبلغ 50 مليون يورو، غير أن الخطوط الجوية القطرية منحتها 100 مليون يورو نقدًا، وقدمت ضمانات لها بتعويض أوجه النقص – وذلك بالإضافة إلى تقديمها طائرات لها.

وعلى مدار العام الماضي، أطلقت أو أعلنت شركة "طيران إيطاليا" عن خمس رحلات جديدة من ميلان إلى الولايات المتحدة. ومن الواضح جدًا أن هذا الأمر يُعد انتهاكًا للاتفاقية التي وقعتها قطر مع إدارة ترامب. إذ أن قطر تستخدم ببساطة شركة "طيران إيطاليا" للقيام بذلك الأمر الذي وافقت على عدم القيام به – ألا وهو إطلاق مسار (تدعمه الحكومة القطرية بشدة) إلى الولايات المتحدة عبر المحيط الأطلسي.

ويُعد هذا النوع من الممارسات من المناورات المعتادة التي تستخدمها دول متعددة – خصوصًا تلك التي تدعم صناعاتها – بغية التحايل على الاتفاقيات والتعريفات التجارية، حيث تقوم هذا الدول بشراء حصة ملكية في شركة أجنبية لا تخضع للاشتراطات التجارية، فتعود هذه الدولة إلى ممارساتها القديمة تحت راية جديدة.

تُعد طريقة رد إدارة ترامب على خداع قطر الواضح والفاضح أمر بالغ الأهمية.

وبالإضافة إلى مفاوضتها مع الصين، توصلت الولايات المتحدة مؤخرًا إلى اتفاق مع المكسيك وكندا على نسخة أكثر عدلاً للولايات المتحدة من اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية. كما توصلنا إلى اتفاق مع دول آسيا والمحيط الهادئ.

ولن تساوي قيمة هذه الاتفاقيات الجديدة قيمة الورقة التي كُتبت عليها إذا لم تقم الولايات المتحدة بتطبيقها.

إن الرد بردٍ قويٍ وحازم من جانب حكومتنا على قطر سيظهر أن الولايات المتحدة لم تعد تتحمل الغش العالمي في التجارة. والرد بردٍ ضعيف سيرسل رسالةً ضعيفة مفادها أن إدارة ترامب ليست فعالة في الدفاع عن العمال الأمريكيين كما ينبغي. حيث سيجعل هذا كل هذه الدول التي نتفاوض معها تتجرأ على الغش.

يجب على الولايات المتحدة أن تُعبر عن احتجاجها فوراً للحكومة القطرية إزاء تحركات شركة الخطوط الجوية القطرية وأن تستخدم الضغط الدبلوماسي الكامل لحمل الحكومة على إصدار أمر لشركات الطيران الخاصة بها لوقف الرحلات الجديدة. إذا لم تتصرف الحكومة القطرية بسرعة، ينبغي على الرئيس ترامب أن يكون مستعدًا لاستخدام سلطة الحكومة الأمريكية للحد من قدرة شركة "طيران إيطاليا" على العمل في الولايات المتحدة.

وبذلك، سيقف الرئيس ترامب في صف العمال الأمريكيين في صناعة الطيران. كما أنه سيضع الولايات المتحدة في منزلة رفيعة للوقوف في صف العمال في جميع الصناعات الأمريكية ضد المنافسة الأجنبية غير العادلة.

*نقلاً عن موقع قناة فوكس نيوز الأميركية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.