بين الشعار و المشاعر

صلاح الساير
صلاح الساير
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط

تحرص بعض الحكومات على الاحتفال بالمناسبات الدولية ومشاركة المجتمع الدولي في الاحتفال بالأعياد والأيام الرسمية، بيد انها تكتفي بالاهتمام الشكلي الذي لا ينعكس ذلك على سياستها أو برامجها.

فتحرص على الاحتفال في «يوم الشجرة» بالطلب من جميع أجهزتها التنفيذية الصرف على مظاهر الاحتفال وطباعة الملصقات الخضراء التي ترحب بهذا اليوم المجيد وتعليقها في أرجاء البلاد، غير ان العمال المكلفين بتلك المهمة المستحيلة يعجزون عن العثور على شجرة واحدة لتعليق الملصقات بعد ان قصفت الجهات الرسمية عمر الأشجار وحاربت التخضير لمصلحة التصحر.
***

بعض الحكومات العربية تدير مستشفيات اقرب الى مكبات النفايات والخدمات الصحية متردية فيها.

لكنها تحرص على مشاركة منظمة الصحة العالمية بالاحتفال في يوم الصحة العالمي أو سواه من الاعياد والأيام التي تهدف الى التوعية الصحية أو لمكافحة مرض ما.

ففي مجتمعات يطغى فيها الشكل على المضمون يعنى المسؤولون بالشكل ويغفلون المضمون.

فالمهم الدولة تحتفل وتشارك دول العالم. والأهم من كل ذلك حضور معالي الوزير لقص شريط الاحتفالية العالمية وليذهب المرضى الى حيث ألقت رحلها أم قشعم.

***

لا يقتصر الأمر على عيد الشجر أو يوم الصحة. فجميع الاحتفالات لا تتجاوز المحفل. مجرد بهرجة و(كم صورة على كم تصريح) وكفى الله المؤمنين شر الاحتفال.

فهذا الممارسات القبيحة الشوهاء تتكرر في الممارسات التي يطلقون عليها (ديموقراطية) حيث تبقى مجرد واجهات لزوم الديكور الوطني.

فنحن نتقن خيانة الشعارات، وعلى أهبة الاستعداد لذبح الحرية في معبد الحرية. نتحين الأعياد والمناسبات لنمارس عكس مراميها. نستدرجها لنرقص فوق جثتها.

فأكثر الأيام التي يلقي فيها الناس أوساخهم في شوارع الوطن.. يوم العيد الوطني!

* نقلا عن "الأنباء"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة