أمي.. وإن حل الموت!

يارا الأندري
يارا الأندري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تنجب المرأة فتحفظ تفاصيل طفلها غيباً، ينام بين رموش العين.

تلد النساء أطفالاً فيقتطعن من أجسادهن، يصبحن بنصف قلب ونصف روح... نصف جسد.

مضنٍ هذا الشعور ، يستنزف "أناك"، يشلع بعضك، لكنه صاخب، ثائر كموج هائج.

تنساق الأم وراء أنفاس صغيرها، تلحق خطاه عساها ترفعه عن الأرض دوماً، تراقبه عله لا يسقط أبداً، ترسل أنوار العين ترافقه، تركض لاهثة، يقلقها وهنه، تصرخ: "لا يمكن لصغيري أن يتعثر.. أنا دربه".

في كل عيد، أستذكر وجهك، وقد أضحيت أماً منذ زمن، ولا أعي كيف مرت كل تلك السنين وجرحك ما زال حياً، ينزف كأنه اللحظة.

خُطِف العمرُ ولا تزال رائحتك هنا، في رأسي، تضمها بواطن عقلي، لم يمسها عفن رغم كل هذا الغبار.

تغرق صورتك الوحيدة في تعرجات ذاكرتي البعيدة، أكان حلماً، أكُنتِ أنتِ، أكنتُ يوماً طفلةً لها أم؟!

ألا يمكن بتر الذاكرة، محو قطع منها، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن ألماً لم يكن؟

ألا ليت هذا الماضي يتبخر، أو لربما يصيبني "ألزهايمر" انتقائي لفترات ولحظات مرارة.

لا أفكر غالباً بما حصل، طويته منذ سنوات، لا أذكر عددها، لكن عيدك يداهمني كل عام.

يفاجئني في كل مرة، على الرغم من أنه ثابت متوقع.

أكرهه ......بالقدر الذي كانت تنكأ سنوياً جراح تلك الصغيرة على مقاعد مدرسة باردة.

تعود تفاصيلك التي حبستها في صورة أبقيها بمحفظتي، كل آذار، تجتاحني اجتياحاً هادئاً كدفق الحنان من كف "حبيب".

متى أنساك... متى يتركني وجهك؟ متى ينطفئ الألم؟ أم يرافقنا حتى الرحيل؟!

غالباً ما تموت الأمهات قبل الأطفال، وغالباً ما لا يندمل الجرح خاصة إن رحلن باكراً، باكراً جداً.

أنظر إلى وجهي وأنا أكتب عنك، والمرارة لما تزل، تنهمر دمعاً.

كيف ... كيف بعد كل السنين، لم يجف جرحي؟!

أنتفض رافضة.. ومن ثم أعود كلاجئ إلى عينيك، كيتيم أضاع أخاً أو جدة، كمنكسر عاد إلى وطن.

أمي... ستبقين الألف والياء وإن حل "الميم" موتاً بينهما!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.