.
.
.
.

إعلاميو أردوغان يشتكون من الإعلام السعودي

مطر الأحمدي

نشر في: آخر تحديث:

كتب خليل تشاليك وهو من إعلاميي حكومة رجب طيب أردوغان مقالاً يشتكي فيه مما اعتبره هجمة إعلامية سعودية ضدهم، ولم يشر في مقاله أن الإعلام الأردوغاني باللغة العربية المرتبط بالحكومة يشن حملة منذ ثلاث سنوات تقريباً ضد مصر والسعودية والإمارات، وزاد من حدة الهجوم في قضية مقتل الصحافي جمال خاشقجي، ودفاع الإعلام المستميت عن قطر خلال الاشتباك الدائر بين الجانبين.

وكتب شاليك في موقع وكالة الأناضول يقول: أصبح العداء ضد تركيا والعثمانية، هو أهم حجة تستخدمها السعودية والإمارات العربية المتحدة للحفاظ على أُسسهم وقوميتهم العربية. من المعروف أن وسائط الإعلام السعودية تتسرع بإصدار منشورات مناهضة لتركيا من وقت لآخر، وعلى وجه الخصوص في أعقاب الموقف الأخلاقي الذي اتخذته أنقرة حيال مقاطعة بعض دول الخليج (على رأسهم السعودية والإمارات)، وأيضا تجاه مقتل خاشقجي، من الممكن القول إن اللغة المستخدمة في هذه المنشورات، قد زادت من حدتها بالإضافة إلى توجيهها اتهامات باطلة. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير بكل وقاحة هو تحريف الحقائق التاريخية وتسمية الإمبراطورية العثمانية بـ "دولة داعش الأولى". واشتكى الكاتب الأردوغاني مما أسماه الانتقادات الإعلامية السعودية لموقف تركيا من مذبحة المسجدين في نيوزلندا، لكنه لم يذكر أن معظم التعليقات الناقدة كانت تشير إلى أن عادات الرئيس أردوغان هو ادعاء البطولات الكلامية في فلسطين وسوريا لكنه لم يفعل شيئا لمنع مجازر الثمان سنوات على حدود بلاده في سوريا التي قتل فيها نصف مليون إنسان سوري في وقت لم تتردد إيران لإرسال قواتها للمشاركة في المذابح، وبقيت حكومة أردوغان تتفرج إلا من بيانات كلامية. ولم يهتم أردوغان إلا بنقل عظام جدهم العثماني المدفون هناك من قرون. هذا الانتقاد الموضوعي للموقف الرسمي التركي رددته العديد من وسائل الإعلام العربية لا السعودية وحدها.

وقال الإعلامي التركي تشاليك في مقاله، "إن الثنائي السعودي والإماراتي منزعجان من أن تركيا تجد لها موضع قدم في الأراضي التي كانت يو ماً ما عثمانية (وخاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا)، وأينما اتخذت تركيا خطوة في هذا الموقع الجغرافي، تحاول هاتان الدولتان منعها باتخاذ هجمة مضادة، وآخر أمثلة هذه الهجمات هي الصومال والسودان وليبيا، وأهم حجة تستخدمها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة في الحفاظ على أسسهم وقوميتهم العربية؛ هي العداء ضد تركيا والعثمانية"، طبعا الإعلام العربي هاجم مواقف تركيا المدفوعة بدعم الجماعات الإخوانية وبمساندة المغامرات القطرية في الصومال وليبيا لأنه يرى النفاق التركي واضحا في دعم الجماعات الإخوانية المسلحة في ليبيا البعيدة جدا ويترك أهالي حماة وحلب يذبحون أمام ناظريه ثم يتعاون مع إيران وروسيا في سوريا مقابل إطلاق يديه في قتال أكراد سوريا.

وعبر الكاتب الأردوغاني تشاليك عن غضبه مستشهدا بمقالات لهاني الظاهري، الكاتب السعودي المعروف. "هاني الظاهري هو كاتب زاوية في صحيفة عكاظ، يقتات من مقالاته المضادة لتركيا، وفي الوقت الذي استنكر فيه العالم وخاصة رئيسة الوزراء النيوزيلندية المجزرة، وكتب هذا الذي يسمى صحفيا مقالة بعنوان "ذيل الطربوش الأحمر في مجزرة نيوزيلندا!"، قصد فيها الدولة العثمانية أو تركيا، زاعماً أن تركيا لعبت دوراً في مجزرة نيوزيلندا، وبدأت تتحرك لمنع كشف ذلك، وأشار إلى أن أردوغان استخدم هذه الحادثة بشكل "مدهش" لكي يظهر بصورة الزعيم المسلم الوحيد الذي يهتم بمشاكل المسلمين. وذّكر الكاتب بالقاعدة البسيطة: "ابحث عن المستفيد وعن جاني ثمار هذه الحادثة"، مدعياً أن تركيا هي "من جنى ثمار هذه المجزرة". ونشر كاتب (معروف) حمود أبو طالب، المنزعج من موقف تركيا تجاه هذه الحادثة الإرهابية، مقالة تحت عنوان "تركيا على خط حادثة نيوزيلندا.. لماذا؟" مشيراً إلى أن تركيا ورئيس الجمهورية يفاجئه بتصرفاته تجاه أحداث وقضايا لا تخص تركيا بشكل مباشر، وربط الكاتب ذهاب وفد رفيع المستوى إلى نيوزيلندا بهذين الاحتمالين: الأول "تركيا تعاونت مع القاتل"، وأن تركيا تحاول مسح آثار علاقتها به أو أن تتستر عليه.

وعبر تشاليك في مقاله عن الغضب أيضاً من الكاتب محمد الساعد لأنه كتب مقالا بعنوان "السياحة في إسطنبول.. والقتل في نيوزيلندا!" متسائلا لماذا الإرهابي الذي قتل 50 شخصا زار إسطنبول وتركيا ولم يذهب إلى دولة إسلامية أخرى، وطرح أسئلة مثل: هل هو عميل مزدوج وغيرها كـ "ما الذي جرى في إسطنبول قبيل قيام الإرهابي النيوزيلندي بجريمته، وكيف قضى أيامه فيها وبمن التقى ومع من نسق، لماذا لا تعلن تركيا عن تسجيلاتها وملاحقته بكاميراتها الأمنية منذ دخوله المطار وحتى مغادرته، كلها أسئلة مشروعة، أم أن في الأمر سرا لا تريد الإفصاح عنه أنقرة، وماذا يعني أن يقضي القاتل عدة أسابيع في تركيا وصلت مدتها لأكثر من 45 يوما، ماذا كان يفعل في عاصمة الإخوان المسلمين الجديدة؟"

ثم عاد تشاليك للهجوم على "الكاتب، هاني الظاهري، قائلاً إنه ظهر مجددًا على الساحة "من خلال كتابته لمقال وقح في نفس الصحيفة بعنوان "دولة داعش الأولى 1299 – 1923" حيث وصف الكاتب فيها أوجه التشابه بين الخلافة العثمانية و"خلافة داعش" بجمل تافهة وسخيفة. وتطرق إلى الإخوان زاعماً بأنهم "الوريث الشرعي للإمبريالية التركية"، مخرجاً الأحقاد من صدره. وفي الحقيقة لا يوجد لهؤلاء الكتاب المتعجرفين أي مشكلة مع الدولة العثمانية، إنما مشكلتهم مع رجب طيب أردوغان الذي بسط يديه للإخوان وقطر".

انتهى كلام تشاليك وهو في الحقيقة صدق باعترافه أن أردوغان بسط يديه لقطر والإخوان، لأن هذا يفسر تصرفاته وعداءه وتدخلاته فيما لا يعنيه ولا يعني تركيا البلد الإسلامي الذي كان دائما محايدا وسندا للجميع في المنطقة. ومنذ صعود أردوغان وما أصابه من جنون العظمة صار يدّعي دفاعه عن الفلسطينيين في مسرحيات إعلامية في وقت حكومته التركية هي أكثر من يتعامل ديبلوماسيا واقتصاديا مع إسرائيل أكثر حتى من اليونان وإيطاليا المجاورتين. وهكذا فعل مع شعب سوريا الذي باعه رخيص الكلام ورماه للكلاب يفتكون به في أبشع مذبحة عرفناها في تاريخنا المعاصر، واستغل اللاجئين السوريين لابتزاز الحكومات الأوروبية. ثم استغل الخلاف مع قطر وباعها حامية عسكرية، وتعاون مع الإيرانيين والروس في سوريا لقاء السماح له بقتل الأكراد، تاركا الحرس الثوري الإيراني يقتل الآلاف في سوريا أمام ناظري جنوده ولا يتورع عن انتقاد من ينتقد إيران. تشاليك ألا يكفيك هذا أن نعتبر رئيسك أردوغان مخادعاً، أفاقاً، ومتآمراً على العرب والمسلمين؟.

وما ذكره شاليك عن الإعلام السعودي والإماراتي أنه محابٍ لحكومتيه صحيح ولا ننفيه وهو موقف وطني يستحق التصفيق والتقدير. لكن انظر إلى كيف يؤجر أردوغان وسائل إعلامه لصالح الإخوان ونظام حمد القطري. فوكالة الأناضول التركية هي مؤسسة إعلامية تركية رسمية قامت بتأجير نسختها باللغة العربية في السنوات الثلاث الماضية لقطر والإخوان المسلمين وأصبحت وكالتهم الإخبارية، مثلها مثل محطة تي آر تي TRT التلفزيونية الحكومية التركية بنسختها العربية أيضا. فقد قام أردوغان بتأجيرها للإخوان وقطر التي تتولى تمويلها أيضا وتدفع مرتبات موظفيها ومعظمهم إخوان متطرفون مقيمون في إسطنبول، بل إن من وقاحة المشرفين أنهم سلموا مراكز قيادية في المحطة لقناة الجزيرة القطرية، مثل شقيق المذيع جمال ريان. هذا عدا عن نحو عشرين وسيلة إعلامية كلها مقرها في إسطنبول، إخوانية وقطرية، تحرض على العنف والفوضى باللغة العربية في مصر وليبيا واليمن والجزائر عبر محطات تلفزيونية، مثل الشروق ومكملين. لماذا بعد هذا الفجور يغضب خليل تشاليك؟

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.