.
.
.
.

الإرث التاريخي الإنساني.. بين نهب بغداد ونيران باريس

مي محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

التهمت النيران رمز الكبرياء القومي الفرنسي، وبغضون ساعات خسرت فرنسا كاتدرائية نوتردام التي يعود بناؤها إلى أكثر من 850 سنة وتعد أشهر معالم باريس وأثمن كنوزها التاريخية. هذه المأساة تعيد لنا التهديدات التي تواجه المتاحف والآثار من مخاطر طبيعية غير متوقعة، والتخريب والسرقات التي تقضي على حضارات وتاريخ أمم. ومن أهم المآسي التي طالت شواهد التاريخ سرقة وتدمير حضارة الرافدين.

إن الحفاظ على التراث الثقافي جزء لا يتجزأ من عملية الحفاظ على الهوية الإنسانية، ولكن هذا لم يكن ضمن اهتمامات الجيش الأمريكي عندما غزا العراق عام 2003 ، والذي أهمل تنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التي نصت على ضرورة حماية الآثار والكنوز العراقية، ولكن عوضا عن ذلك قام الغزاة بحماية وزارة النفط ووضع حراسة خاصة على مدار الساعة وتوثيق معلومات المخزون النفطي العراقي فقط. أما الآثار والمتاحف فكانت هي الوسيلة الأسرع لثراء جنود الغزاة والغوغائيين من الشعب، لدرجة انتشار مئات الصور لقطع أثرية في مواقع التسوق والمزايدات الالكترونية مثل موقع live auctioneers بأسعار ما بين 50 و400 دولار أمريكي فقط.

بقعة جميلة من الأرض شهدت حضارات قبل الميلاد مقابل سرقات عشوائية وبرود رسمي حكومي لا يعبأ إلا بمصلحة حزبية استمر لسنوات. وزاد الأمر سوءا مع سيطرة داعش على شمال العراق وبيعهم لقطع أثرية لا تعوض لتمويل عملياتهم العسكرية ضد المدنيين وقوات الأمن العراقية. وبدعوة مخالفة الشريعة تم تخريب وتدمير عشرات المواقع الأثرية، منها تماثيل موقع نمرود الآشوري الذي يعود إلى 3000 سنة، وتفجير منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شيد عام 1172.

لم تكن كاتدرائية نوتردام أعظم شأنا من كنوز العراق ولكنها حظيت بدعم عالمي وشعبي وتبرعات مليونية، وذلك بسبب إيمان الشعب الفرنسي بأهميتها، ومقارنة بما يحدث في آثار العراق إلى يومنا من إهمال وتغافل يعد جريمة بحق الإنسانية والتاريخ والمستقبل، فهي ليست ملكا للعراقيين وحدهم وإنما تخص حاضر ومستقبل البشرية. واستمرارية ذلك تعني نهبا للعالم وفقدان هوية العراق. فمن يستجيب؟

التهمت النيران رمز الكبرياء القومي الفرنسي، وبغضون ساعات خسرت فرنسا كاتدرائية نوتردام التي يعود بناؤها إلى أكثر من 850 سنة وتعد أشهر معالم باريس وأثمن كنوزها التاريخية. هذه المأساة تعيد لنا التهديدات التي تواجه المتاحف والآثار من مخاطر طبيعية غير متوقعة، والتخريب والسرقات التي تقضي على حضارات وتاريخ أمم. ومن أهم المآسي التي طالت شواهد التاريخ سرقة وتدمير حضارة الرافدين.

إن الحفاظ على التراث الثقافي جزء لا يتجزأ من عملية الحفاظ على الهوية الإنسانية، ولكن هذا لم يكن ضمن اهتمامات الجيش الأمريكي عندما غزا العراق عام 2003 ، والذي أهمل تنفيذ المعاهدات والمواثيق الدولية التي نصت على ضرورة حماية الآثار والكنوز العراقية، ولكن عوضا عن ذلك قام الغزاة بحماية وزارة النفط ووضع حراسة خاصة على مدار الساعة وتوثيق معلومات المخزون النفطي العراقي فقط. أما الآثار والمتاحف فكانت هي الوسيلة الأسرع لثراء جنود الغزاة والغوغائيين من الشعب، لدرجة انتشار مئات الصور لقطع أثرية في مواقع التسوق والمزايدات الالكترونية مثل موقع live auctioneers بأسعار ما بين 50 و400 دولار أمريكي فقط.

بقعة جميلة من الأرض شهدت حضارات قبل الميلاد مقابل سرقات عشوائية وبرود رسمي حكومي لا يعبأ إلا بمصلحة حزبية استمر لسنوات. وزاد الأمر سوءا مع سيطرة داعش على شمال العراق وبيعهم لقطع أثرية لا تعوض لتمويل عملياتهم العسكرية ضد المدنيين وقوات الأمن العراقية. وبدعوة مخالفة الشريعة تم تخريب وتدمير عشرات المواقع الأثرية، منها تماثيل موقع نمرود الآشوري الذي يعود إلى 3000 سنة، وتفجير منارة الحدباء التاريخية وجامع النوري الكبير الذي شيد عام 1172.

لم تكن كاتدرائية نوتردام أعظم شأنا من كنوز العراق ولكنها حظيت بدعم عالمي وشعبي وتبرعات مليونية، وذلك بسبب إيمان الشعب الفرنسي بأهميتها، ومقارنة بما يحدث في آثار العراق إلى يومنا من إهمال وتغافل يعد جريمة بحق الإنسانية والتاريخ والمستقبل، فهي ليست ملكا للعراقيين وحدهم وإنما تخص حاضر ومستقبل البشرية. واستمرارية ذلك تعني نهبا للعالم وفقدان هوية العراق. فمن يستجيب؟

*نقلا عن مكة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.