العلاقة السعودية الأرجنتينية النووية

خوليو يزبك خوثامي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

توشك المملكة العربية السعودية على افتتاح مفاعلها النووي الأول، الذي صنعته الأرجنتين، وفق ما ورد في الأيام الأخيرة. وقد حاولت الحكومة ربط هذه النتائج بالاجتماع الخاص الذي عقده الرئيس ماكري مع ولي عهد المملكة العربية السعودية، الامير محمد بن سلمان، في الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين الذي عُقد في بوينوس آيريس في نوفمبر الماضي.

خلال ذلك الاجتماع، أبلغ الزائر أن وفدًا خاصًا سيزور الأرجنتين للاستثمار في مجال الطاقة والبتروكيماويات وغيرها من المجالات وكانت خطوة مهمة في تطوير علاقات البلدين. ومن باب الإنصاف، من الضروري التأكيد على بذل الحكومات البيرونية أقصى الجهود لتعزيز التعاون بين الأرجنتين والعالم العربي. وبشكلٍ خاصٍ جدًا، مع المملكة العربية السعودية في مجال الطاقة النووية. ففي 29 مايو عام 1991، تم إرسال أول بعثة تجارية إلى دول شبه الجزيرة العربية، نظمتها الحكومة الوطنية بشكل مشترك، من خلال وزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب غرفة التجارة العربية الأرجنتينية (CCAA).

عندها قام الرئيس كارلوس منعم بأول زيارة له إلى دولةٍ في الشرق الأوسط في مايو 1992، ورافقه وفدٌ مهم إلى المملكة العربية السعودية، مصر، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، قطر وتركيا، شارك فيها وزير الخارجية، وزير الدفاع، قادة عسكريون، أعضاء مجلس الشيوخ، نواب محليون ومسؤولون في وزارة الخارجية والاقتصاد وممثلو القطاع الخاص.

وبفضل التأثير المؤسسي والشعبي الكبير في كل دولة تمت زيارتها، تمكنت البعثة الأرجنتينية من تنفيذ بناء رافعتين هما الأكبر والأكثر صلابة في العالم في مدينة جدة، الواقعة على ساحل البحر الأحمر، وتلقت شركة (Impsa) خلال الزيارة تلك جزءا من العقد. وفي 3 أكتوبر عام 1991، في اجتماع عُقد في بيروت ، قام الاتحاد العام لغرف التجارة والصناعة والزراعة في الدول العربية بإشراك غرفة التجارة العربية الأرجنتينية كعضو كامل العضوية.

لهذا السبب ، وصل وفد مهم يرافق رئيس الاتحاد، الشيخ إسماعيل أبو داوود، إلى بلدنا في أغسطس 1992، وبهذه الطريقة تم تحويل غرفة التجارة العربية الأرجنتينية إلى مؤسسة يتألف مجلس إدارتها، منذ ذلك الحين فصاعدًا، من ممثلي الأرجنتين والدول العربية بنسبٍ متساوية في المناصب التنفيذية.

أعطى كل من: إجراء أول بعثة تجارية لدول شبه الجزيرة العربية (مايو 1991)، رحلة الرئيس منعم (مايو 1992) وإشراك (CCAA) في الاتحاد العام (أغسطس 1992)، قوة دافعة جديدة للارتباط السعودي الأرجنتيني. ويجب أن نتذكر أيضًا أن (CCAA) نظمت في عام 1991 و 1993 و 1995 “معارض العالم العربي” في الأرجنتين، والتي كان وقعها ملحوظًا في البلدان العربية، والتي بدورها أرسلت وفودًا ثقافية وتجارية لكل فعالية. وبدأ التبادل التجاري ينشط، والذي حتى ذلك الحين لم يكن شيئًا يُذكر، حيث وصلت صادرات الأرجنتين للمملكة العربية السعودية إلى مليار و116 مليون دولار في عام 2013.

كان الاختراق الذي حققته بلادنا في مجالاتٍ ذات تأثير استراتيجي حساس، مثل الطاقة النووية، ملحوظًا. ففي 26 أغسطس 2006 أعلنت الحكومة الوطنية عن إعادة تنشيط الخطة النووية الأرجنتينية، وهذه علامة بارزة في تاريخ هيئة الطاقة الذرية الوطنية (CNEA)، والتي وضعت برنامجًا للأجلين القريب والمتوسط يعتمد على محورين رئيسيين: تعزيز الخيار النووي كمصدر لتوليد الكهرباء والتوسع في تطوير تطبيقات التكنولوجيا النووية في مجالات الصحة العامة، الزراعة والصناعة.

فوضعت (CNEA) الخطة الاستراتيجية بين عامي 2010-2019، ومن بين أنشطتها ووظائفها المحددة: "العمل على نقل التكنولوجيات التي اكتسبتها الوكالة وطورتها وسجلتها كبراءة اختراع ..." و "إبرام اتفاقيات تعاون مع بلدانٍ أخرى في مختلف البرامج ولبحث وتطوير التكنولوجيات ذات الصلة". في 2 يوليو 2011 في الرياض عقدت الحكومة الأرجنتينية وحكومة المملكة العربية السعودية "اتفاقية التعاون الثنائي للاستخدام السلمي لطاقة النووية"، مع شركة (K.A.Care) الحكومية السعودية، والتي تم التصديق عليها بموجب قانون الاعتماد رقم 26768 بتاريخ 10 أكتوبر 2012.

وفي إطار اتفاقية عام 2011، تم إنشاء شركة (Invania) في عام 2015، وهو مشروع مشترك بين الشركة السعودية الحكومية "تقنية"، للابتكار التكنولوجي وشركة (Invap) المتخصصة في الطاقة النووية في محافظة ريونيغرو الأرجنتينية. وبهذا فإن المملكة العربية السعودية، بالاشتراك مع الأرجنتين، أصبحت في المرحلة الأخيرة من بناء مفاعل نووي منخفض الطاقة للأبحاث (LPRR اختصاره باللغة الإنجليزية).

وبالمثل ، من المقرر تدريب الطلاب السعوديين في معهد "بالسيرو"، الذي سبق أن تدرب فيه فنيون وعلماء جزائريون ومصريون بغرض تركيب محطتين للطاقة النووية من قبل شركة (Invap). كما أكد المدير التنفيذي والمدير العام لشركة (Invap)، هيكتور أوتيغوي، إن بيع المفاعل إلى المملكة العربية السعودية ينطوي على دخل يصل إلى حوالي 40 مليون دولار لشركة حكومية، ليس بسبب مشروع البناء وحسب، إنما أيضًا بسبب برامج التدريب والدورات تدريبية للعمال السعوديين.

ويهدف كل واحد من هذه المفاعلات (من المخطط بناء ستة مفاعلات سعودية) إلى توليد 3.2 غيغا واط من الطاقة الذرية. مشروع (Carem) (المحطة الأرجنتينية للوحدات المعيارية)، وهو مشروع لمحطة نووية منخفضة الطاقة (25 ميغا واط) ذات كفاءة عالية صممته الأرجنتين بالكامل، قادر على توفير الطاقة للقرى والمدن التي يصل عدد سكانها إلى 120 ألف نسمة، وهو مثالي للأماكن الصحراوية.

وبعد أن تم إنشاء أول نموذج لـ(Carem) في منطقة ليما التابعة لمقاطعة بوينوس آيريس، بجانب مصنعي أتوتشا الأول والثاني، على الأرجح سيتم تصديره إلى المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي الأخرى. وتم اختيار (Carem) من بين أهم 12 مشروع للمفاعلات في نفس الفئة من الطاقة على مستوى العالم، وذلك من قبل لجنة من الخبراء بدعوة من وزارة الطاقة في الولايات المتحدة. وكان من المقرر ضبطه في عام 2017، ولكن الحكومة الحالية أجلت ذلك حتى عام 2020.

*نقلاً عن صحيفة "باخينا 12" الأرجنتينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.