.
.
.
.

هي لا تعني ما تقول!

سليمان جودة

نشر في: آخر تحديث:

بدا المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطنى الليبى، وهو يتكلم عن الوضع فى ليبيا أمس الأول، وكأنه يتخيل أن الذين أرسلوا غسان سلامة إلى الأراضى الليبية يريدون لها حقاً أن تستقر!

فالمشير حفتر كان يتحدث إلى صحيفة فرنسية، فقال بشكل صريح إن سلامة، الذى جاء مبعوثاً من الأمم المتحدة إلى ليبيا، رجل منحاز تماماً، وأن انحيازه إلى ما يسمى بحكومة الوفاق الوطنى فى العاصمة طرابلس واضح، ولا يحتاج إلى دليل، وأنه وسيط غير نزيه!

أما سلامة فليس المبعوث الدولى الأول إلى هناك، فلقد سبقه مبعوثون آخرون، وأما مهمته التى بعثوه من أجلها فهى جمع الليبيين على أرضية واحدة.. وحقيقة الأمر أنها مهمة نظرية ولا أثر لها عملياً على الأرض، فلم يشهد الليبيون انقساماً من قبل، مثل الانقسام الذى شهدوه منذ جاء هو.. ولا يزالون!

وحقيقة الأمر أيضاً أن المشير حفتر سوف يكون رجلاً طيب النية إلى حد بعيد، إذا تصور ولو للحظة، أن سلامة قد جاء إلى طرابلس ليكون وسيطاً نزيهاً.. فلم يحدث من قبل أن جاء وسيط من نوعه، ليحمل هذه الصفة.. صفة النزاهة فى اتخاذ المواقف بين الفرقاء المختلفين.. إنه مبعوث من منظمة الأمم المتحدة من مقرها فى نيويورك، وهذه المنظمة ليست جمعية خيرية، ولكنها المنظمة الدولية الأكبر فى العالم، وهى محكومة برغبات أطراف دولية ذات هوى سياسى يظل يتحكم فى حركة المنظمة فى أنحاء الأرض!

وحكومة الوفاق الوطنى التى يرأسها فايز السراج، تحظى منذ تشكلت بتأييد الأمم المتحدة، وبالذات تأييد الدول الخمس صاحبة العضوية الدائمة فى مجلس الأمن، وهذه الدول الخمس هى التى بعثت سلامة، وطلبت منه أن يروح ويجىء منحازاً إلى السراج فى كل حالاته!

ويبدو أن الاتصال التليفونى الذى تلقاه حفتر من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أول رمضان، لم يغير من الواقع شيئاً، فمما قاله ترامب خلال اتصاله، أن المشير يخوض معركته ضد الإرهاب.. وكان معنى هذا الكلام أن واشنطون تقف إلى جوار الرجل فى معركته ضد ميلشيات تقاتل فى صف السراج، ثم كان معنى هذا الكلام كذلك، أن الولايات المتحدة سوف تسانده فى معركته!.. وهو ما لم يحدث إلى الآن بكل أسف!

بل أكاد أقول إن العكس هو الذى حدث.. فعندما احتدمت المعركة بين حفتر وبين السراج، وجد الأخير أن أبواب باريس وروما ولندن وبرلين مفتوحة أمامه، وقام بجولة بينها بالفعل!

وكأن عواصم العالم الكبيرة التى تتكلم كثيراً عن الإرهاب، وعن مقاومته، وعن ميلشياته، وعن مقاومتها، إنما تتكلم وفقط، ولا تعنى ما تقول!

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.