سورية والعراق.. أولاً

صلاح الساير

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن المواجهة الأميركية ـ الإيرانية أمست تتطلب عمليات عسكرية وضغوطات اقتصادية وسياسية في أماكن أخرى، بعيدة أو قريبة عن جمهورية إيران الإسلامية. تماما كما يفعل الأطباء عند تطهير «ما حول» الورم قبل استئصاله جراحيا.

وذلك بهدف تأمين منطقة النزاع وتحصينها، وجعل المحيط الإيراني الحالي أقرب للأوضاع السائدة قبل غزو العراق عام 2003 عندما شكل الحياد في عدد من دول المنطقة هدوءا أسهم في انسيابية العمليات العسكرية ضد العراق، فبدا الأمر أشبه بتطهير المنطقة وتجهيزها قبل بدء الجراحة.


***

هكذا قرأ بعض المحللين الهجوم الجوي الخاطف على معسكر ميليشيا «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين في العراق، قبل أيام، والذي نتج عنه تدمير مخازن أسلحة وصواريخ باليستية إيرانية (!) وقتل وجرح أعداد من عناصر الحرس الثوري الإيراني ومثلهم من ميلشيات (حزب الله) اللبناني.

وبصرف النظر عن الفاعل الحقيقي، سواء كان الطيران الإسرائيلي أو غيره، فإن الهجمة العسكرية المباغتة تندرج في ذلك التفسير (التطهيري) والذي سبقته عمليات شبيهة ومتكررة في سورية أدت إلى ضعضعة الوجود العسكري الإيراني والميليشيوي اللبناني.

***

حسب هذه القراءة فإن التطهير العسكري والاقتصادي والسياسي بدأ في الساحات العراقية والسورية بأشكال واندفاعات مختلفة تتوقف على المسارات والتطورات في كل دولة.

ومن المؤكد ان مثل هذا التفسير يعرفه النظام في طهران الذي يدرك ان التأخير في اندلاع المواجهات العسكرية مع أميركا وحلفائها، أو بتعبير أدق تأخير «الضربات العسكرية» ضد إيران ليس في صالحها، لأنها الطرف المتضرر من تطهير المنطقة وتحويلها إلى ما يشبه الأوضاع السائدة عام 2003 حين شاهد العالم، عبر شاشات التلفزيون، الجيش الأميركي يدخل إلى بغداد، بينما كان وزير الإعلام العراقي ينفي ذلك!

*نقلا عن "الأنباء".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.