.
.
.
.

احتفال بالماضي أم بالمستقبل؟

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

كل عام نحتفل باليوم الوطني، وفي كل مرة يتطور هذا الاحتفال ويأخذ أبعاداً وطنية أعمق. بدأ الارتباك يزول، اختفى الإحساس بأن هذا اليوم عليه محاذير وشكوك ويتعارض مع القيم الإسلامية، تبين للناس أن الاحتفال بيومهم الوطني هو احتفال المرء بذلك اليوم الذي التم فيه الشمل وساد الأمن وأعلن فيه الخروج من الفقر والعزلة وأعلن فيه الانتماء للعصر الحديث. كثير من الدول تحتفل بيوم خروجها من الاستعمار، يوم المملكة الوطني هو الخروج من الفراغ من اللاشيئة من التفتت والتناحر والخوف، سعادة السعودي بيومه الوطني مضاعفة عن سعادة الآخرين بأيامهم الوطنية، الدول التي تحتفل بانعتاقها من الاستعمار لا تحتفل بولادتها من شيء يشبه الصفر.

قبل الملك عبدالعزيز لم يكن مشروع دولة كبرى في جزيرة العرب في خيال أي من البشر، كان حلماً كمن يحلم أن يقيم دولة في إحدى المجرات، لا توفر جزيرة العرب قبل قيام المملكة أي شيء يأخذ الخيال نحو الحلم الذي تولد في خيال الملك عبدالعزيز، لن تجد أقرب من وصف معجزة على قيام المملكة.

عندما تجمع المساحة على عدد السكان على القدرة الاقتصادية على انخفاض نسبة الأمية على قوة الحضور الدولي سوف تتأكد أن المملكة اليوم هي أعظم دولة عربية بلا منازع.

اليوم الوطني السعودي ليس تعبيراً عابراً، الدول التي تحتفل بخروجها من الاستعمار تحتفل ببطولة النضال وببطولة النصر على استعادة الحرية، استعادة الوطن من الأيدي الأجنبية، المملكة عندما تحتفل ببناء أعظم وطن من أرض لم تعرف معنى الوطن ولا حتى دلالة الكلمة.

منذ لحظة انطلاق هذا الكيان الكبير دخل الشعب السعودي العصر الحديث كلاعب أساسي، أصبحت المملكة من الدول الأوائل المؤسسة لكثير من المنظمات الدولية التي تدير شؤون البشر. تعد المملكة من الدول المؤسسة لأكبر منظمة وأهم منظمة: الأمم المتحدة، ومن الدول العربية القلائل المؤسسة للجامعة العربية ومنظمة عدم الانحياز وغيرها من المنظمات الإنسانية والتقنية، والانتساب لهذه المؤسسات لم يكن مجرد كسب عضوية بقدر ما كانت فاعلة ومؤثرة في معظم قرارات تلك المنظمات.

كسبت المملكة في تاريخها المجيد احترام العالم، التزمت بالحياد الإيجابي في الصراعات بالجنوح إلى الحلول السلمية وعدم التدخل في شؤون البلاد الأخرى، أدارت تطلعاتها وتطلعات الشعوب العربية كتطلعات الشعب الفلسطيني بحكمة وبرؤية استراتيجية لم تتغير رغم التغيرات الكبرى في المنطقة وطبيعة الصراع، كل الأزمات والمعارك العسكرية التي خاضتها المملكة فرضت عليها، لم تبدأ حرباً ولم تطمع في حدود الآخرين، تاريخها حافل بمد يد العون، ساندت الكويت أثناء احتلال العراق الغاشم، وساندت البحرين أمام التهديدات والأطماع الإيرانية، وساندت اليمن في كل مرة يمر بمحنة، علاوة على المساندة الاقتصادية التي لم تنقطع أبداً، ساندت مصر عندما اقتربت منها تهديدات التنظيمات السياسية الدينية.

هذا الكيان العظيم الذي نعيشه ونتمتع بخيراته لا يكفي أن نحتفل بمجده، بل نحتفل اليوم بمجده المتجدد في كل مستقبل نمضي إليه.

* نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.