كيف يمكن تقليص التوترات الخليجية مع إيران؟

أنور قرقاش
أنور قرقاش -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لقد قام زعماء المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا بتدخلٍ مرحب به في الخليج يوم الاثنين الماضي، مما ساعد على تقليل التوترات وفتح مسار جديد للدبلوماسية. إذ أصدر بوريس جونسون وإيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل بيانًا مشتركًا يُحمل إيران مسؤولية الهجمات الصاروخية على منشآت شركة أرامكو السعودية في بقيق. كما دعا هؤلاء الزعماء إلى إجراء محادثات شاملة جديدة لمعالجة برنامج الأسلحة النووية الإيراني وغيرها من الأنشطة المزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك دعم إيران للوكلاء العنيفين.

وقد أدت عمليات الاستيلاء على السفن الأوروبية وتخريبها، والهجمات على إمدادات الطاقة العالمية واحتمالية التصعيد السريع إلى إثارة المخاوف الأوروبية، مما دفعها إلى اتخاذ قرار مشترك. إذ ذكر البيان قائلًا: "إيران تتحمل مسؤولية هذه الاعتداءات. فليس هناك تفسير معقول آخر لها". كما أضاف البيان: "لقد آن الأوان لتقبل إيران بالتفاوض بشأن إطار طويل الأمد لبرنامجها النووي، إلى جانب التفاوض بشأن مسائل تتعلق بأمن المنطقة، والتي تتضمن برنامجها الصاروخي".

ومن جانبها، فإن الإمارات تُرحب بهذه المبادرة. فبمحاسبة إيران، يمكن لدول "E3" أن تُحبط هجمات مستقبلية. وبإظهار عزيمة مشتركة، يمكن لدول الخليج والولايات المتحدة وغيرها من الدول أن تثبت أن هناك مجالاً للدبلوماسية.

ماذا يمكن أن تُقدمه هذه الدبلوماسية؟ تكمن إحدى النتائج الفورية الناجمة عن هذا النهج في استطاعة زعماء دول "E3" أن يقللوا من احتمالية سوء التقدير والإجراءات الخاطئة والانتقام من جانب جميع الأطراف. كما تستطيع أن تُساعد في إقناع إيران بأن اتخاذها لتصرفات عدائية إضافية سوف يكون لها نتائج عكسية، كما أنها سوف تُطيل من عزلة إيران. وباستطاعة دول "E3" أن تقصي التصور الخاطئ بأن الخيارات المتاحة هي إما حرب أو الصفقة النووية غير المثالية، وأن النية حسنة فيها، (خطة العمل الشاملة المشتركة).

وبإصرار متواصل، تستطيع دول E3 أن تفتح قناة اتصال جديدة وتأسس ثقة أكبر. كما تستطيع أن تُساعد طهران على إدراك أن دول الخليج لديها توقعات قابلة للتحقيق، إذ إننا نريد إيران كدولة مجاورة طبيعية فحسب.

ويتطلب الاتجاه نحو علاقة مثمرة مع إيران، معالجة سلوكها المثير للقلق والمزعزع للاستقرار. ويجب على إيران أن توقف سعيها إلى حيازة الأسلحة النووية بشكل دائم، وأن توقف تطوير ونشر الصواريخ الباليستية وصواريخ أخرى، وأن تنهي دعمها للجماعات التابعة لها المروجة للعنف وتحترم سيادة الدول الأخرى.

وبالنسبة لنا، تلك هي العناصر الأساسية لبدء أي مناقشات رامية إلى تحقيق اتفاقية جديدة محسنة. وستتجاوز تلك المناقشات بنود خطة العمل المشتركة الشاملة، وستشمل دول الخليج، التي لديها الكثير لتخسره. ونحن نعتقد أن هنالك مجالا لإيران أن تتوصل إلى مفهوم جديد مع الدول المجاورة لديها والعالم كله. ويجب على طهران أن ترى أن اتفاقية جديدة قد توفر لها المساحة والثقة والموارد لإعادة تركيز اهتمامها على شعبها عوضًا عن وكلائها في المناطق الأخرى.

وستكون الاتفاقية تذكرة لدخول نظام التجارة العالمي من جديد، للمساهمة في الازدهار وتوسعة الفُرص. وتمثل الاتفاقية مخططًا لنظام إقليمي جديد، أكثر استقرارا ومتشاركا بين الجميع.

ويُعتبر هذا الاستقرار الهدف الرئيسي لسياسة الإمارات الخارجية. ولتشجيع إيران على أن تكون "اعتيادية"، لقد قمنا بالعمل معهم عبر التاريخ.. في التجارة والتبادل التجاري، وعمليات التبادل والزيارات، وإدارة الطاقة، وفي قوانين النقل الجوي والبحري في المنطقة. ونحن دومًا رأينا إمكانيات هائلة في العلاقة، ونحن نعتقد أن الدولة الأكثر استفادة من تلك العلاقة هي إيران.

وتجنبت الإمارات الصراع مع إيران في كل مرة. ونحن سنستمر في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لنزع فتيل التوترات وتقليل إمكانية الأعمال العدائية. ونحن مستعدون للدفاع عن أنفسنا إذا لزم الأمر، ولكن على نحو متناسب، وبصورة حكيمة وضبط نفس. ونحن نسعى إلى مسار براغماتي ودبلوماسي للتقليل من حدة التوترات وخلق مجال للمناقشات الهادفة.

وهدفنا هو إنهاء هذه الأزمة المستمرة. وتستطيع الإمارات وإيران والدول الأخرى، أن يتشاركوا الخليج كدول مجاورة طبيعية، أو حتى كدول صديقة. وهنالك طريق طويل أمامنا، ولكن المشاركة الأوروبية جاءت في الوقت المناسب، وهي خطوة ترحيبية تجاه الطريق الصحيح.

* نقلا عن صحيفة "فايننشال تايمز"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط