.
.
.
.

محمد كرد علي والإخوان المسلمون

ناصر الحزيمي

نشر في: آخر تحديث:

قال الأستاذ العلامة، محمد كرد علي (1876م-1953م).. "قال الأستاذ سعيد التلاوي في جريدة الفيحاء يصف الإخوان المسلمين ولعل آلم ما يقع أمام الإنسان من حوادث وأحداث تحز في نفسه وتدمي فؤاده أن يرى الباطل مرتديا ثوب الحق والفساد مبهرجا بدعوى الجهاد، وهذا شأن الفئة التي أطلقت على نفسها اسم الإخوان المسلمين، كأنما أرادت أن تفرض نفسها على الناس فرضا وتحتل ميدان الدين والوطنية والقومية احتلالا لا يكون معه مكان للذين لم ينتموا إلى هذه الفئة.

أي إننا نحن الذين نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله وبالقضاء والقدر في حاجة لنكون مسلمين حقا أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقضاء والقدر والإخوان المسلمين وإذا لم نؤمن فإننا لا جرم نكون من الإخوان الكافرين!

الإخوان المسلمون جماعة طغت عليهم الأنانية وفتنتهم الدنيا وغرتهم الحياة، فطفقوا يعملون على بلوغ الشهرة والجاه والسلطان من أقرب الطرق وهو طريق الدين الحنيف والشريعة السمحاء، يركبون للوصول إلى آمالهم وأنانيهم كل مركب..

أما الإخوان المسلمين فإنهم لي يفعلوا شيئاً لفلسطين غير جمع نفر من جماعتهم وسوقهم إلى دمشق لعرضهم على الناس في الشوارع... إرضاء لشهوات النفوس ثم يقعدون جميعا في معسكرات التدريب وقد تحل قضية فلسطين ولا ينتهي تدريب الإخوان المسلمين لأنهم مشغولون عن الجهاد بدعوة الشعب إلى الحداد، ولأنهم منهمكون بالحياة الدنيا عن خوض غمرات الحرب الضروس في الأرض المقدسة.

فلو أن الإخوان المسلمين كانوا صادقين في دعواهم لما قام منهم خطيب يدعو إلى نفسه ويطلق على ذاته الألقاب والنعوت التي لا ترضي الله ويبرأ منها الدين، ولذهبوا إلى فلسطين يطلبون الشهادة والأجر والمغفرة ولما كانوا يغرقون في حب الدنيا الغرور ويتهالكون على ما فيها من منافع ومصالح يحاولون اقتناصها بقوة الدين وباسم فلسطين...".

هذا ما نقله الأستاذ محمد كرد علي في مذكراته وقرره في أكثر من موضع منها، وهي رؤية تؤرخ لمجموعة من الأفكار المضادة لتنظيم الإخوان المسلمين مبكرا ففي موضع آخر من هذه المذكرات وتحت عنوان الإخوان المسلمون ثائرون يقول محمد كرد علي "تألفت منذ سنوات جماعة اتخذت لنفسها اسم الإخوان المسلمين وأعلنت على الملأ أن لها أهدافا دينية واجتماعية دون أن تحدد لها هدفا سياسيا معينا ترمي إليه وعلى هذا الأساس نشطت الجماعة وبثت دعايتها، ولكن ما كادت تجد لها أنصارا، وتشعر بأنها اكتسبت من رضا بعض الناس عنها حتى أسفر القائمون على أمرها عن أغراضهم الحقيقية، وهي أغراض سياسية ترمي إلى وصولهم إلى الحكم وقلب النظم المقررة في البلاد..

وقد اتخذت هذه الجماعة في سبيل الوصول إلى أغراضهم طرقاً شتى يسودها طابع العنف فدربت أفرادها من الشباب وأطلقت عليهم اسم الجوالة ..."في هذا الموضع تطرق محمد كرد علي إلى تستر الإخوان المسلمين بالرياضة كذريعة للتدريب البدني وتسترهم بالقضية الفلسطينية كذريعة لجمع السلاح والمتفجرات.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.