.
.
.
.

هل انتهى دور البغدادي يا شرلوك؟

عبدالله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

في الأسابيع القادمة ستتحول الأمة إلى شرلوك هولمز: مقالات وقراءات وتغريدات: سؤال واحد سيبحث شرلوك عن إجابته، هل انتهى دور البغدادي؟

شرلوك هولمز أشهر محقق في الروايات البوليسية، شخصية خيالية اخترعها كاتب وطبيب إنجليزي يدعى آرثر كونان دويل في القرن التاسع عشر، كانت قيمة قصصه أن تسند إليه الشرطة البريطانية التحقيق في القضايا التي يعجز عنها البوليس وييأس من حلها.

المحقق العربي لن يبحث في مصرع البغدادي ولا في الظروف التي قادت لاغتياله ولا حتى للأثر الذي سيتركه موته على مستقبل التنظيم ولن يتقرب خياله من معرفة الأسباب الفكرية والاجتماعية التي جعلت العرب والمسلمين ينتجون شخصية مثل شخصية البغدادي وابن لادن وتنظيماً إجرامياً مثل داعش والقاعدة في القرن العشرين والواحد العشرين.

عندما أعلن البغدادي قيام الخلافة كان عدد الذين هللوا وكبروا أكثر من الذين شككوا فضلاً عن الذين أدانوا. ولكن عندما بدأت روح العصر وسيادة العقل في دحر البغدادي بدأ الحالمون بالخلافة بالتراجع والانسحاب من التأييد المطلق إلى (إخوة لنا بغت علينا) وأخيراً اتهامه بالعمالة بل أصبح اسمه حاييم اليهودي الذي ولد في إسرائيل ودسته المخابرات الإسرائيلية الموساد ولكن هذه النظرية لم تكن كافية للسيد شرلوك هولمز فقرر فتح تحقيق مع الأمريكان لعل أمريكا هي التي تقف وراءه كما تقف مع ابن لادن وهذا أيضاً لم يشبع ذكاء شرلوك فوجد علاقة بين إيران وبين البغدادي وفتح هذا الباب باباً آخر على تركيا ثم توصل إلى أن البغدادي كان سجيناً في أحد سجون الأسد، تم تدريبه بعدها أطلق سراحه ليؤسس التنظيم.

تلك التحقيقات كانت مرحلة ما قبل مصرعه، السؤال الآن هل استنفد شرلوك كل مسارات تحقيقاته أم أن هناك مسارات جديدة لم تتطرق بعد؟

الإجابة على سؤال (هل انتهى دور البغدادي؟) ليست صعبة ولكن مسارها طويل ويحتاج إلى أدوات عقلية أكثر قدرة على التحليق في فضاء الأسطورة والخرافة.

كل هذا محاولة للتهرب من دورنا في إنشاء شخصية البغدادي وتصميمها وحقنها بالفكر اللازم لنصل جميعاً إلى الذروة التي اسمها داعش، نتجاهل تماماً سنوات طويلة من الحث على التطرف وتكوين ملايين من شباب المسلمين على عداء مع الحضارة ومع الفن ومن الآخر، نسينا من غير أسماء أولادنا من محمد وعبدالله وعادل إلى أبي القعقاع وأبي قتيبة نسينا من أنشأ شباباً يحتقرون المرأة ويعتبرون كل من ليس منهم عدوهم، نسينا (البراء والولاء)، ياليت شرلوك هولمز يقول من أخرج شاباً صغيراً عمره لا يزيد على ثماني عشرة سنة ليسافر إلى الكويت ويفجر نفسه في مصلين لا يعرفهم ولا يعرف لهم أصلاً.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.