.
.
.
.

السياحة تنقذ اليونان

رجاء عالم

نشر في: آخر تحديث:

الزائر لليونان لا يملك إلا أن يستشعر النهضة النوعية في الخدمات والمرافق المختلفة، وبالذات التي تتعامل مع السياح، تهبط المطار لتقابلك المطاعم والمقاهي والحوانيت، التي تعتني بآخر صيحات الإنتاج، وبالذات تلك التي تقدم بدائل المنتجات البايو المعتمدة للزراعة الحيوية المراعية للمواصفات الإيكولوجية، دورات المياه تحديدًا تعد مقياسًا للمسؤولية المجتمعية تشي بعناية خاصة، الطرقات السريعة والأنفاق والجسور بل العبارات البحرية في حالة صيانة ممتازة، وبجداول دقيقة تلتزمها شركات النقل، التي تحترم المسافرين، كل ذلك يدعو إلى الدهشة والإعجاب، خصوصًا مقارنة بما حدث ليس في تاريخ بعيد من أزمة اليونان الاقتصادية خاصة عام 2015 وتورطها مع الاتحاد الأوروبي في الديون التي هددت بانهيار الاقتصاد فيها، وكادت اليونان تُنفَى من الاتحاد الأوروبي وتغادر حدود اليورو، لولا الإجراءات الإنقاذية، وإقدام الاتحاد على إقراضها مبلغ 86 مليار يورو على أن ترد القرض مع عام 2032.

ربما هذا ما أنقذ اليونان؛ لكن الأكيد أن نشاط السياحة هو أحد العوامل الرئيسة التي أسهمت بشكل ملحوظ في رفع المستوى الاقتصادي لها، وبالتالي للانخفاض البسيط في معدل البطالة الذي بلغ درجات خطيرة عام 2015، اليونان مثال من أمثلة عالمية كثيرة تؤكد الدور الذي تلعبه السياحة، التي بوسعها أن تكون دعامة اقتصاد الدول؛ لما يشهده عالمنا اليوم من حركة بشرية عظيمة بين القارات، الأمر الذي يذكر بانفتاح مملكتنا الحالي على السياحة، وما يثيره ذلك من اهتمام وفضول عالمي منقطع النظير، ويدعو إلى الفخر أن للمملكة تراثها الذي يضاهي تراث أكثر الدول ثراءً تاريخيًا وجذبًا للسياحة.

الجدير بالذكر أن الأزمة الاقتصادية اليونانية تعود لاستقطاب الأضواء حاليًا، وذلك من خلال السينما الفرنسية، بالفيلم الذي يتناولها مؤخرًا «كبار في الحجرة Adults in the room» من إخراح المخرج الفرنسي الشهير بأفلامه ذات الاهتمام السياسي «جوستا غافراس»، ويمنح وزير الاقتصاد اليوناني «فارو فاكيس» دور البطولة في معارضته لرئيس الوزراء حينها «أليكسي سيبريس».

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.