.
.
.
.

عودة "الإبن الضال"

بشارة شربل

نشر في: آخر تحديث:

دعونا من بيان "الأمن العام" الذي يتحدث عن دخول "شرعي" لكارلوس غصن الى لبنان كونه من مستلزمات المشهد الدرامي، فهروب "أسطورة" صناعة السيارات قصة بوليسية "جيمس بوندية" تستحق أن يُكتَب لها سيناريو يُسيّل اللعاب.

أهلاً بكارلوس. أخيراً "شفناك". لكن ينقص "العميل 007" جاذبية روجر مور أو ملامح شون كونري ليستحق نزعة الإغواء وتلك النغمة المميزة التي سجّلت في تاريخ السينما أحلى موسيقى الأفلام.

ليس لنا أن نحكم بالفساد المطلق على رجل الأعمال المميّز صاحب الثلاثة باسبورات و"قصة نجاح". هو مذنب وضحية. ارتكب "على الأقل"، وبالمقاييس الدولية للشفافية وأخلاقيات المهنة، مجموعة "جِنَح"، نعتبرها نحن اللبنانيين، الذين يعيشون في ظلّ سلطةٍ فاسدة وبيئة فساد حاضنة، مجرّد "هفوات" تحصل مع سواد البشر. صعبٌ أن نشكك بنزاهة النظام القضائي الياباني، وإن كنا نعترض مع ألف محام ياباني على تشدّده الذي يحوّل المشتبه فيه مُتّهما قبل استكمال التحقيقات.

لديك الكثير، فَلمَ الجشع؟ دفعتَ لشقيقتك راتباً لقاء استشارات، على طريقة "شراء الخدمات" التي يمارسها حتى الساعة وزراؤنا... احتفلتَ بزوجتك الجديدة في قصر فرساي على حساب الشركة... "تناسيتَ" التصريح عن الضريبة في طوكيو. ولعلّه جبل الجليد. من حقك طبعاً السعي لفكّ أسرك بأيّ وسيلة. ويبدو أن الله سخّر لك مخابرات من جهة ومافيا من جهة أخرى وسلطات حانية في الوطن الأم استقبلتك في المطار، فيما فتحت بعبدا لك ذراعيها كما الوالد فرحاً بعودة "الابن الشاطر" الذي "بَعْزَق" إرث أبيه حسب "العهد الجديد".

كارلوس، لعلّك أخطأت في التعويل على الراعي والخراف. قد تكون أنتَ بنفسك "العجل المسمَّن" الذي يُذبَح للذي "كان ضالاً فوُجِد"، فمنقذوك متوثّبون لنيل "الهبرة"، والمدّاحون بدأوا حفلة الطرب للَحْس الفتات، وصدِّقني الملاحقات في فرنسا أهونُ من ابتزازك كما فعلوا بروجيه تمرز في لبنان.

أهلاً بك يا كارلوس، يا قاهر اليابانيين والفار من "ألكاتراز" الاقامة الجبرية في بلاد الساموراي. إرمِ عنك هموم رينو ونيسان وعشرات آلاف الموظفين. تقاعَدْ، إذ لديك فائض دولارات للعيش براحةٍ وأمان. لست بحاجةٍ الى التسوّل كسائر مواطنيك على أبواب البنوك ولدى الصرَّافين.

تمتّع بربوعنا الفيحاء واشرب من "اليكسير" صنع يديك حتى يتعتعك السُكر فتنسى اليابان واليابانيين والروس والفرنسيين والقضاة والمحامين. أهلاً بك في بلاد الأرز والجنَّات الضريبية المعلّقة والأموال المخفيّة لدى المصارف وفي الخزنات... ونصيحتي لك أن ترفض التوزير فأنت احتياطٌ استراتيجيّ للجمهورية هبطتَ علينا "عيديةً كاملة المواصفات"... دعنا نعتّقُك للمنصب الكبير... بعد ثلاث سنوات.

*نقلا عن "نداء الوطن".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.