.
.
.
.

التكنولوجيا الأميركيّة و"الأسطورة" الإيرانية

بديع يونس

نشر في: آخر تحديث:

كبسة زرّ قضت على "الرجل الحلم". طائرة أميركية بدون طيّار أنهت "الرجل الأسطورة". قاسم سليماني وبعد أن تحّدى حظر السفر متنقلا عبر الحدود العراقية - الإيرانية والعراقية - السورية والسورية – اللبنانية ليظهر حيناً في بغداد وأحياناً في دمشق وتارةً في بيروت, ها هو يعود إلى إيران جثة هامدة لم يسلم من جسمه إلا خاتماً فضياً يتوّسطه حجر أسود في البنصر. هي قصة رجل في دولة مارقة ونظامٍ أوهم أنصاره أنه عصيٌ على "الأعداء" وبأنه من خارج الزمان والمكان يلغي الحدود ويحرّك العالم بأصبع رجالاته على التلفزيونات من تحت الأرض في مكان ما وزمان ما. رجالات يهددون "قوى الاستكبار" ويواجهون الكون بـ"محورهم الممانع". نظام إيراني لعب على العواطف والشعارات لتجنيد شبابِ في الجبهات ضد "قوى الظلام" وأقنعهم بـ"الحروب الإلهية" و"النصر الإلهي" ليجدوا نفسهم في ساحات القتال يقاتلون أعداء مفترضين فيما العدو الاساسي يستبدّ بالفلسطينيين الذين حمل القادة الإيرانيون شعار قضيتهم ولم يحملوها إلا في خطاباتهم. كلّ ذلك, سقط بكبسة زر أميركية والرجل الأسطورة لم يُقتل كما "الأبطال التاريخيين" في ساحة المعركة شامخاً حاملا سلاحه مقاتلا حتى الرمق الأخير, بل بومضة وضوء وصوت انفجار من طائرة وبدون طيار.

راهنت إيران على الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة, أكان بموضوع العقوبات الأميركية وخنقها لها, أو بقدرتها على الاستفحال بسياستها التوسعية التي باتت في مقلبها الثاني إن لم نقل "خواتيمها". رهانٌ إيراني تلقّى صفعة غير متوقّعة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب ترجم فيه الكلام إلى فعل نوعي ومحدّد مردّه كان ثقيلاً ويحمل في طيّاته رسالتين على الأقل. الرسالة الأولى هي القدرة على "قتل الاساطير الإيرانيين" وأنّ لائحة الأهداف المعلنة ليست ترفيهاً أو أوراق ضغط في بورصة الحروب الكلامية. أما الرسالة الثانية فهي خلط الأوراق السياسية للقادة الإيرانيين الذين راهنوا على الوقت الضائع في سياسة ترمب الخارجية حتى الخريف المقبل موعد الانتخابات الرئاسية.

خطأ إيراني قَتل "الحلم" وفَضح "الأسطورة", وها هو الرئيس الاميركي يوجّه ضربة رَفعت من أسهمه الانتخابية بعكس التوقعات بعد أن قال إنه "لن يسكت على استهداف الأميركيين" أينما حلّوا. هو الفرق بين نظام الأقوال ونظام الأفعال, بين الأساطير والواقع وبين التكنولوجيا العسكرية وصواريخ "مزلزلة"و"ذكية" لم تُثبت ذكاءها أو تولد أي زلازل.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.