هل كان الهجوم على سليماني مشروعاً؟

آلان ديرشويتز -
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في حين أن العقلاء بإمكانهم مناقشة الحكمة من مقتل اللواء سليماني، إلا أنه ليس هناك مجالٌ للشك في أن الرئيس ترمب تصرف بصورة قانونية – بموجب القانون المحلي والدولي على حد سواء – في إعطاء الأمر بقتله. فالرئيس لديه السلطة الدستورية لاتخاذ إجراءات عسكرية من دون إعلان الحرب، والتي يعتبرها هو ومستشاروه إجراءات ضرورية لحماية المواطنين الأميركيين. وهذه السلطة واسعة للغاية، ولا سيما عندما يجب أن تظل الإجراءات – بحكم طبيعتها – سريّة عن الهدف المقصود.

والكونغرس لديه السلطة الوحيدة لــ "إعلان الحرب" لكنه لم يمارس رسمياً تلك السلطة منذ الحرب العالمية الثانية. ومنذ ذلك الحين، خاضت الولايات المتحدة الأميركية حروباً طويلة ومكلّفة في كوريا وفيتنام والعراق وأفغانستان.

ومن المؤكد أنه كان هناك أصوات في الكونغرس، في كثير من الأحيان تكون مبهمة ومثيرة للجدل، تَأذن ببعض الأعمال العسكرية، في حين أن البعض الآخر أُجري دون أي تدخلات من الكونغرس. وهناك مناقشات علمية جادة حول ما إذا كانت الحروب ذات النطاق الواسع دستورية أم لا. ورفضت المحاكم حل هذه المسألة. ولكن لا يمكن أن يكون هناك نقاش جاد حول السلطة الدستورية للرئيس لإصدار أمر بشن هجوم واحد على مقاتلٍ عدو قَتل وخطط لقتل مواطنين أميركيين. كما أصدر الرؤساء بيل كلينتون وجورج دبليو. بوش وباراك أوباما هذه الأوامر – في السابق.

ويزعم منتقدو الأمر بقتل سليماني أن هذا العمل العسكري كان مختلفاً، لأنه قد يتسبب في حربٍ ذات نطاق واسع إذا ما قررت إيران الانتقام. ويتحججون بأن الكونغرس يجب أن يأذن بأي عمل عسكري قد يؤدي إلى الحرب، سواء كانت معلنة أم لا. ولكن من الناحية الافتراضية، يمكن لأي عمل عسكري أن يتصاعد إلى حرب، كما يتضح من اغتيال الأرشيدوق فرانز فرديناند، الذي تسبب في إشعال فتيل الحرب العالمية الأولى.

وكان استهداف سليماني له ما يبرره بصورة أكبر، من الناحية القانونية، من استهداف أسامة بن لادن في عام 2011. إذ كان قتل سليماني بمثابة عمل وقائي في المقام الأول، في حين كان قتل بن لادن في الأساس عمل انتقامي. هل سيكون هناك من شك في أنه لو نجح السيد كلينتون في قتل بن لادن قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما حاول ذلك، فإن مثل هذا الإجراء كان من الممكن أن يكون قانونياً بموجب القانون الأميركي؟ وكذلك، هل كان من القانوني للسيد ترمب أن يأمر بالقتل المستهدف لسليماني، الذي كان يخطط لمواصلة عمليات القتل ضد الأميركيين.

لقد كان قتل سليماني قانونياً تماماً بموجب القانون الدولي. حيث كان قائد فيلق القدس مقاتلاً يرتدي زياً عسكرياً ويشارك بفعالية في الأنشطة العسكرية والإرهابية المستمرة ضد الأميركيين. وقد تم معايرة الصاروخ الذي قتله وحفنة من الآخرين بعناية للتقليل من الأضرار الجانبية، وكانت حصيلة القتلى الناتجة متناسبة مع الوفيات التي ربما تكون قد مُنعت.

وقد حدث القتل في بلدٍ أجنبي، وكذلك قتل بن لادن وغيره ممن تم استهدافهم. إن الأفراد العسكريين والمدنيين الأميركيين موجودون في العراق بموافقة بغداد ولديهم السلطة القانونية لحماية المواطنين العراقيين والأميركيين وتحييد الأخطار التي تهدد حياتهم. وقد استُوفيت جميع معايير الشرعية في هذه الحالة بموجب القانون الدولي، باستخدام القوة المرخصة والمتناسبة لقتل مقاتلٍ يشارك في أعمال عنفٍ مستمرة.

لماذا إذن يتّهم الكثيرون ترمب بالتصرف بصورة غير قانونية بموجب القانونين المحلي والدولي؟ هل سيتم توجيه نفس الانتقادات القانونية إلى كلينتون أو أوباما إذا كان قد استهدف سليماني بنجاح؟ هل المخاوف المشروعة حول حكمة هذا الفعل تحفّز النقد الذي لا أساس له من مشروعيته؟

ومهما كانت الدوافع لمحاولة إيجاد أو ابتكار اعتراضات قانونية على مقتل سليماني، فإن هذه الجهود خطيرة لأنها قد تقيّد الرؤساء المستقبليين من القيام بأعمالٍ عسكرية ضرورية ومناسبة لحماية الأميركيين. لذا دعونا نستمر في مناقشة حكمة قرار ترمب والآثار طويلة الأجل المترتبة عليه، ولكن لا نخلط الحكمة والسياسة مع الشرعية.

*نقلا عن صحيفة "وول ستريت جورنال"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط