.
.
.
.

قوات عربية.. لا أجنبية

عباس الطرابيلي

نشر في: آخر تحديث:

أكاد أرى إجماعًا إقليميًا ودوليًا على رفض التدخل الخارجى فى قضية ليبيا. وأكاد أرى نفس هذا الإجماع فى تفضيل الحل السياسى على أى حل عسكرى.. لأن الكل خاسرون إذا شدتنا تطورات الأحداث إلى الحل العسكرى. وأول الخاسرين هم الليبيون أنفسهم وثانى الخاسرين هم الدول التى قد تلجأ إلى الحل العسكرى.. وأيضًا نرى أن الحل العسكرى يضر أيضًا بكل دول الجوار العربية أو الإفريقية على السواء.. إذ معظمها يعانى المشاكل الداخلية وأكثرها يعانى من تواجد الميليشيات الإرهابية على الأرض الليبية.. من هنا فإن الحل السياسى هو الأفضل.

ولكن هناك دعاوى ترى ضرورة إيجاد قوات أجنبية تفصل بين القوات المتصارعة.. ليس فقط بين طرفى الصراع العسكرى الآن بين شرق ليبيا وغربها.. ولكن أيضًا من يحلم أن يستفيد من هذا الصراع الداخلى.. وخشية أن يؤدى التدخل العسكرى الخارجى فيها إلى امتداد هذا الصراع العسكرى إلى دول الجوار وأيضًا إلى دول نرى بعضها يحلم بالغنيمة فيما يجرى هناك.. هنا نرى أن الأفضل ألا تشترك قوات أى دولة لها أحلام أو مطامع فى ليبيا، سواء كانت إيطاليا أو فرنسا أو إسبانيا أو إنجلترا.. وأتذكر هنا أن مصر عندما قبلت تواجد قوات عسكرية أجنبية على أرضها فى سيناء، فى أعقاب العدوان الثلاثى، رفضت تواجد قوات من أى دولة لها مصالح فى المنطقة، لذلك كانت أغلبية هذه القوات من البرازيل والنرويج وكندا، وهكذا.

ولكننا نقترح قوات عربية بحكم أن القضية عربية. والأفضل هنا هو تفعيل معاهدة الدفاع المشترك الموقعة بالإسكندرية يوم الثانى من رمضان 1369، الموافق 17 يونيو 1950 ميلادية، والموقعة بين مصر والأردن والعراق والسعودية ولبنان وسوريا، فهى مسؤولة عن الدفاع ضد أى اعتداء خارجى أو داخلى.. وتنظيم قوات الدول المتعاقدة، كما جاء فى البند الأول من الملحق العسكرى لهذه المعاهدة. وإذا كانت الدول العربية الموقعة على هذه المعاهدة 7 دول، فإن الدول التى انضمت إلى الجامعة العربية انضمت إلى هذه المعاهدة عند استقلالها.. ونتذكر هنا أنه جرت محاولة جادة لتفعيل معاهدة الدفاع المشترك هذه فى السنوات الأخيرة.. فلماذا لا ننفذ ما جاء فيها والتزمت بها الدول الموقعة عليها.. وعلى ميثاق الجامعة العربية نفسه؟.

إن هذا التفعيل يقطع الطريق أمام أى محاولات اختراق الأمن القومى العربى، سواء من الدول الإقليمية أو القوى العالمية الأخرى، وإذا كانت معاهدة الدفاع العسكرى العربية هذه لم يتم تفعيلها إلا مرة واحدة أيام تهديد عبدالكريم قاسم للكويت وإرسال دول الجامعة لقوات عربية لحماية الكويت من أفكار ديكتاتور العراق أيامها.. فإننا الآن أكثر ما نكون حاجة إلى إرسال قوات عربية - والحمد لله تسليحها الآن عالى المستوى - لإنقاذ ليبيا من تصرفات إخوة ليبيين.. ولقطع الطريق أمام أى مطامع تركية، أو أوروبية، أو غيرها.

تفعيل معاهدة الدفاع المشترك هنا بات ضرورة ملحة.

نقلاً عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.