.
.
.
.

اليمن ليست «فيتنام»

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

طرح الصحفي شين سميث من موقع فايس الأميركي ملاحظة على صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان شبه فيها الحرب في اليمن بالحرب الفيتنامية. يبدو أن التشابه الشكلي أثار عند الصحفي الأميركي هذا التصور. كان ميزان القوة في الحرب الفيتنامية يميل بالكامل لصالح الولايات المتحدة كما هي الحال بين اليمن والسعودية وكلتا الدولتين لم تستطيعا حسم الحرب لصالحها. يبدو أن الصحفي لا يدرك الفرق الجوهري بين الحرب في فيتنام وبين الحرب في اليمن. أشار الأمير إلى واحدة من أهم العوامل في الفرق بين الحربين. حيث قال سموه: تبعد فيتنام عن حدود الولايات المتحدة آلاف الكيلو مترات في الوقت الذي تتاخم اليمن السعودية على طول أكثر من الف كيلو.

يجدر بالصحفي أن يعلم أن حرب السعودية في اليمن لا علاقة لها باستعراض القوة والسيطرة. علاقة الشعب السعودي بالشعب اليمني تختلف جذرياً عن علاقة الشعب الأمريكي بالشعب الفيتنامي. السعودية لا تنظر للشعب اليمني مجرد شعب آخر. ثمة علاقة عضوية بين الشعبين. كل ما يحدث في بلد ينعكس على البلد الآخر. دعم السعودية للشعب اليمني الذي لم يتوقف أبداً رغم الحرب الدائرة الآن لا يقوم على برنامج مساعدة من شعب قادر إلى شعب محتاج. يقف على قواعد أخرى. الاقتصاد اليمني منذ عشرات السنين يستند على الاقتصاد السعودي. الشعب السعودي لا يرى في ذلك ثقلاً عليه. أي تقدم تصل إليه المملكة ولا يطال اليمن يعد تقدماً منقوصاً. السعودية في واقع الأمر تدافع عن اليمن لا تحاربه. نموذجان إذا قرأهما الصحفي جيداً سيعرف سر استمرار السعي الحربي السعودي في اليمن. لبنان والعراق. تحويل اليمن من دولة تسعى أن تكون دولة حديثة إلى دولة طائفية سيضر باليمن وبالسعودية وبالمنطقة بأسرها. سيفكك اليمن إلى عشرات من الدويلات الطائفية. تأليب الطوائف على بعضها فلسفة إيرانية لكي تستفرد بالطائفة الشيعية بوصفها المدافع عنها. استغلت في العراق حالة الفراغ بعد سقوط دكتاتورية صدام حسين وبالتعاون مع المرتزقة من الطائفة الشيعية لتصنع عراقاً مفككاً يسهل التهامه.

السعودية واليمن في مركب واحد، التدخل الأجنبي الطائفي في اليمن لا يضر باليمن وحده وإنما ينعكس على السعودية وعلى دول الجزيرة العربية كافة، لن تسمح السعودية أن يكون اليمن ساحة للأجنبي.

امتداد الحرب لا يعود إلى عجز السعودية عن حسمها كما حصل مع الولايات المتحدة في فيتنام، ثمة عامل إنساني وعامل أخوي، السعودية لا تستخدم سياسة الأرض المحروقة، أهداف السعودية الحربية في اليمن محددة بدقة. إعادة الشرعية مع تفادي المدنيين والأبرياء بأي ثمن، أن تطول الحرب خير من أن يقتل المدنيون.

*نقلاً عن " الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.