.
.
.
.

هل نحن مقبلون على عصر آلي؟

رجاء عالم

نشر في: آخر تحديث:

التحولات التي تشهدها فرنسا مؤخراً تتجاوز التنازعحول قوانين التقاعد ومحاولة تحقيق عدالة بين فئة موظفي المواصلات المتمتعين بمزايا تفوق بقية فئات الشعب، وتتجاوز الاحتجاج على مستويات الفقر في الأرياف والمدن والضواحي المهمشة، ومهما كانت الجهة التي ستخرج ظافرة من هذا الصراع فإن الأكيد أن النتيجة الأكيدة هي هذا التحول للنظرة للمواصلات، إذ وعلى الأقل فلقد توصل الشعب لأهمية اعتماد وسائل مواصلات ذاتية تتمثل في الدراجات والزلاقات، رغم تكاثر الحوادث الناشئة عنها.

أيضاً تدخلت وسائل التواصل الحديثة للتخفيف من حدة تأثير شلل المواصلات العامة، حيث لجأ غالبية الموظفين للعمل عن بعد من بيوتهم وعبر الكمبيوترات الشخصية ووسائل الاتصال عبر الإنترنت، خلت المكاتب بوسط العاصمة الفرنسية من الموظفين لكن الأعمال مضت بمعدل عادي بلا تعطيل، وهو أمر لم يكن ليحدث في الإضراب السابق الكبير عام 1995.

ومن جهة أخرى فلقد توصلت الحكومة لضرورة التسريع باقتحام عصر الآلة وبتوسع، إذ ثبت للجميع أهمية الاعتماد على الآلة في تخفيف سطوة الشعب الذي ينزل للطريق معطلاً شريان الأعمال كلما ساءه قانون أو تغيير، أي تصاعدت مطالبات بضرورة تحويل نظام التشغيل من البشري للآلي، إذ وخلال الإضراب تعطلت القطارات وقطارات الأنفاق في العاصمة باريس، ولم يعد يعمل بانتظام غير الخط رقم 1 والخط رقم 14، وذلك لكونهما الخطين الآليين بالكامل، أي بسائق آلي.

وهنا يطرح السؤال: هل نحن مقبلون على عصر آلي يهمش الإنسان ودوره المؤثر في الأحداث ليُمْنَح الزمام لمن بيدهم إدارة امبراطورية الآلات المستقبلية تلك؟

"التأليل" أو التحول للإنترنت والمواصلات بالدفع البشري هي أشبه بسيف ذي حدين، فمن جهة هو تحول يتلاءم مع مطالبات حماة البيئة بتقليص وسائل الموصلات المعتمدة على الطاقة المُنْتَجَة من البترول، لكن ومن جهة أخرى وسلبية سيقود لا محالة لمزيد من العزلة وتحول الإنسان لخلد في سبات بجحره يعمل عبر شاشة حاسوبه أو لا يعمل على الإطلاق موكلاً الإنتاج لرجل آلي ينوب عنه في حمل المشاق. وبالنهاية فما الذي سيتبقى من مفهوم "البشري"، هل سينتهى لسبات؟

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.