.
.
.
.

الفلسطينيون "لا يفوتون أي فرصة لتفويت الفرصة"

بريت ستيفنز

نشر في: آخر تحديث:

فيما يتعلق بخطة السلام التي وضعها الرئيس ترمب للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، فإن الحكمة التقليدية السائدة في جغرافيا السياسة أنها بداية غير موفقة، وأنها هدية لبنيامين نتنياهو، وحيلة انتخابية من قبل الرئيس ترمب لكسب الأصوات اليهودية في فلوريدا بدلاً من قلوب الفلسطينيين في رام الله.

قد تكون كل هذه الأشياء مجتمعة. لكن أقل من يستفيد من رفض الخطة هم الفلسطينيون أنفسهم، حيث يدع قادتهم، مرة أخرى، التاريخ يمر بهم.

يمكن تلخيص سجل جهود السلام العربي الإسرائيلي بإيجاز: في كل مرة يقول فيها العرب لا ، يحصلون في الأخير على أقل.

كان هذا صحيحًا بعد أن رفضته الأمم المتحدة عام 1947. خطة التقسيم، التي كانت ستنشئ دولة فلسطينية على مساحة أكبر بكثير من تلك التي تركت بعد حرب الاستقلال الإسرائيلية. وكان هذا الأمر صحيحًا في عام 1967، بعد أن رفض الأردن الدعوات الإسرائيلية بعدم الهجوم، مما أدى إلى نهاية حكم الأردن في الضفة الغربية.

ثم كان هذا صحيحًا في عام 2000، عندما رفضت سوريا عرضًا إسرائيليًا بإعادة مرتفعات الجولان، الأمر الذي أدى في النهاية بالولايات المتحدة إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على تلك الأرض. وكان ذلك صحيحًا في وقت لاحق من ذلك العام، بعد أن رفض ياسر عرفات عرض إسرائيل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية أدت إلى عقدين من الإرهاب والحرب الأهلية الفلسطينية وانهيار معسكر السلام الإسرائيلي (المتعاطف مع الفلسطينيين) وآل إلى الوضع الذي بين أيدينا الآن.

انظروا إلى أسلوب رفض الزعماء الفلسطينيين لخطة ترمب، فالرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبرها "صفقة مؤامرة". الرفض اليوم سيؤدي حتما إلى أن يحصل على أقل غدا.

القول بأن الخطة، بصيغتها الحالية، لا يمكن أن تأتي إلا كخيبة أمل لمعظم الفلسطينيين. إنها تسمح لإسرائيل بضم مستوطنات الضفة الغربية ووادي الأردن الطويل. وتعترف بالسيادة الإسرائيلية الكاملة على القدس. إنها الشروط النهائية لإقامة دولة فلسطينية على أرض فلسطينية مجردة تماما من السلاح، مع نزع سلاح حماس. والخطة تعوض الفلسطينيين عن الأراضي المأخوذة في الضفة الغربية بأراض نائية بالقرب من الحدود المصرية. خريطة فلسطين المستقبلية تبدو أقرب إلى صورة أشعة للرئة أو الكلى. منها خريطة دولة طبيعية.

مرة أخرى فإن الكثير مما أعطته الخطة لإسرائيل في الحقيقة هو لدى إسرائيل بالفعل ولا تنوي أن تتخلى عنه أبداً - وهذا ما يفسر لماذا تم الترحيب بالخطة ليس فقط من قبل نتنياهو ولكن أيضًا من قبل منافسه المعتدل بيني جانتز. غالبًا ما يصر منتقدو السياسة الإسرائيلية على أن إقامة الدولة الفلسطينية ضرورة للحفاظ على إسرائيل كديمقراطية يهودية. صحيح بما فيه الكفاية. لكن في هذه الحالة على هؤلاء النقاد تفهم الاستنتاجات المؤلمة التي توصل إليها الإسرائيليون حول نوع الدولة الفلسطينية التي يمكنهم قبولها بأمان.

لكن الأمر الأكثر أهمية في الخطة هو ما تقدمه للفلسطينيين العاديين - وما يطلبه قادتهم. ما تقدمه هو دولة ذات سيادة، معظمها بمناطق متجاورة، وإطلاق سراح السجناء، وربط غزة بالضفة الغربية، و50 مليار دولار من المساعدات الاقتصادية. ما تطالب به الخطة وضع حد للتعصب ضد اليهود في المناهج المدرسية واستعادة الشرعية في غزة وتفكيك الميليشيات المسلحة هناك.

إذا أخذنا هذا الأمر معًا، فستكون إنجازًا تاريخيًا وليست "عملية احتيال" كما يصف النقاد الليبراليون المشروع. الغرض من الدولة الفلسطينية هو تقديم آفاق أفضل وبشكل كبير للشعب الفلسطيني، وليست مسألة رمزية وهي الأكثر أهمية لقادتهم الكليبتوقراطية والقمعية.

يبدأ ذلك بتحسين نوعية الحكم الفلسطيني. عباس، وهو الآن في سنته السادسة عشرة من فترة الرئاسة التي يفترض أن تدوم أربع سنوات، لو تعلو عنده المصالح الفلسطينية لكان قد تنحى. وكذلك الأمر بالنسبة لقادة حماس في غزة. فهي تعتبر خطة السلام عقبة أمام الدولة الفلسطينية في الوقت نفسه.

ازدهرت الدولة اليهودية جزئيًا، لأنها كانت دائمًا على استعداد للقبول بالأقل. في حين أن المأساة الفلسطينية جاءت نتيجة مباشرة لاتخاذ النهج المعاكس: الإصرار على الحد الأقصى بدلاً من القبول بالمعقول. نادرا ما تسير الأمور على ما يرام لأولئك الذين يحاولون أن يعيشوا في ماضي التاريخ.

على الرغم من كل ما يقال عن خطة ترمب بأنها ولدت ميتة عند وصولها فإنها تكشف عن تقديرات دقيقة لدى بعض الدول العربية. إنهم هناك يعلمون جيدًا أن العالم العربي يواجه تحديات أكثر خطورة وأهمية لهم من التعامل مع الدولة الفلسطينية. إنهم يعلمون أيضًا أن عقودًا من العداء المتواصل تجاه إسرائيل كان خطأً هائلاً. أفضل ما يمكن للعالم العربي أن يفعله لنفسه هو التعلم من إسرائيل، وليس شيطنتها.

يجب أن ينطبق ذلك على الفلسطينيين أيضًا. إن الكليشيهات القديمة عن الفلسطينيين "إنهم لا يفوتون أي فرصة لتفويت الفرصة" هي للأسف، أكثر من حقيقة. ولا ينبغي لأحد أن يدينهم لارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.