.
.
.
.

ديمقراطيون ومعارضون

عمرو الشوبكي

نشر في: آخر تحديث:

أثار قيام 107 نواب ينتمون للحزب الديمقراطى برفض خطة ترامب للسلام جدلاً واسعاً داخل أمريكا وخارجها، فقد قدموا رسالة مهمة برفض خطة سلام فى صالح إسرائيل، وتمسكوا بمنطق الاعتدال وبحل الدولتين الذى يعطى للفلسطينيين حقوقهم ويحافظ على أمن إسرائيل.

وهى المرة الأولى التى يعترض فيها تقريبا ربع نواب الكونجرس على مبادرة أو صفقة فى صالح إسرائيل، ويعلنون وقوفهم إلى جانب الحقوق الفلسطينية فى مواجهة انحياز ترامب الصارخ لسلطة الاحتلال الإسرائيلى.

وقد حذر النواب فى رسالة موجهة إلى ترامب: «من أن الخطة المزعومة تهدد بتجدد العنف فى الأراضى الفلسطينية المحتلة وإسرائيل، كما تهدد أيضًا معاهدتى السلام بين إسرائيل وكل من الأردن ومصر».

وعبر النواب عن إدانتهم الشديدة للخطة وحذروا من استخدام الحكومة الإسرائيلية هذه الخطة كترخيص لانتهاك القانون الدولى بضم الضفة الغربية بأكملها أو أجزاء منه. وأضافوا: من خلال تشجيع الضم أحادى الجانب والاحتلال الدائم للضفة الغربية، واستبعاد القيادة الفلسطينية تمامًا من العملية الدبلوماسية، فإن جهود الرئيس ترامب ستفاقم وتعمق النزاع بدلًا من حله.

وجاء فى الرسالة أيضا أن «خطة ترامب تتعارض مع إرادة مجلس النواب الأمريكى الذى أصدر قبل أسابيع قرارًا يعارض الضم أحادى الجانب فى الضفة الغربية، ويؤكد من جديد أن أى خطة أمريكية ذات مصداقية يجب أن تتضمن دعمًا لحل حقيقى قائم على دولتين، ويحترم الحقوق والتطلعات المشروعة لكلا الطرفين». وأضافوا: «يدرك أعضاء الكونجرس أن مجموعة من الجيوب الفلسطينية المعزولة، والمحاطة بالمستوطنات والبنية التحتية للمستوطنات التى ضمتها إسرائيل، والتى لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، لا تشكل دولة».

والمؤكد أن هؤلاء النواب ليسوا معارضين لوجود إسرائيل ولا لأمنها وليسوا بالضرورة مناضلين لصالح القضية الفلسطينية، إنما هم يدافعون عن العدل الذى يخلق الاستقرار والسلام فى المنطقة ورفضوا خطة ستكون مصدرا للصراع وليس التهدئة. وإذا قارنا بيان النواب الديمقراطيين ببيان البرلمانيين العرب مؤخرا فى عمان، فسنكتشف أن الأول بيان مؤثر أخذه العالم بجدية شديدة، كما أن بعض هؤلاء النواب قد يدفع ثمن موقفه هذا فى الانتخابات المقبلة بسبب استهداف اللوبى الصهيونى لكثير منهم، فى حين جاء البيان العربى مكررا لنفس شعارات الرفض والممانعة، حتى إن رئيس مجلس النواب اللبنانى ردد ثلاث مرات هتاف المقاومة رغم أنه وحزبه جزء من منظومة احتكار السلطة والثروة فى لبنان وثار ضدها الشعب مؤخرا.

بيان البرلمانيين العرب هو بيان للتنفيس الداخلى لن يأخذه أحد بجدية، فى حين أن المطلوب هو تعديل توازنات القوى التى جعلت ترامب يقدم على هذه الخطة الفجة والمنحازة بشكل مطلق لإسرائيل، وقد تكون أول خطوة أن يكون فى العالم العربى برلمان وبرلمانيون حقيقيون يقولون كلامًا مسؤولًا يؤثر فى الداخل والخارج.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.