.
.
.
.

الكورونا

مازن السديري

نشر في: آخر تحديث:

من ماذا نخشى؟ لا شك أن فيروس الكورونا كان المفاجأة التي لم ينتظرها العالم بعد التباطؤ الاقتصادي الذي حدث خلال العام الماضي نتيجة الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والتي انعكست بظلالها على كثير من القطاعات بالأخص الصناعية نتيجة انخفاض النمو الصيني إلى 6 % وهو الأقل منذ ثلاثة عقود، وانخفضت مبيعات السيارات بنسبة 4 %، وانخفض معدل نمو جميع المواد الخام.

جاءت الكورونا لتجعل نمو الصين المتوقع لهذا العام ممكن أن يكون أقل من تقديرات صندوق النقد -5.4 % على أساس سنوي- خصوصاً بعد أن نشرت الصين السبت الماضي أن المؤشر الصناعي يسجل انكماشاً بنسبة 30 %، وهناك مراكز أبحاث تشكك بأن نسبة الانكماش هي أكبر من ذلك، مثلاً مركز TS Lombar يقدر بأن القطاع الصناعي يعمل بثلث طاقته فقط، وهناك أخبار بأن العمال عادوا لقراهم رافضين العودة. طبعًا الإنتاج الصناعي الصيني يدخل في واردات الكثير من الاقتصاديات الضخمة مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان والتي يبلغ مشاركة الصين لوارداتها قرابة 35 % (تقديرات OECD) وسينعكس هذا على اقتصاد الصين والنمو العالمي لكن برغم ذلك لست قلقاً على الصين. صحيح أن 92 % من مجموع المصابين حول العالم هم صينيون لكن ميزة الدولة المركزية مثل الصين بأنها لن تسمح للاقتصاد بأن ينهار، سوف تقرض المؤسسات الموشكة على الإفلاس وسوف تستخدم الأدوات المالية والنقدية وتسخر مؤسساتها لحصر المرض، ومؤخراً بدأ عدد المصابين في انخفاض والأهم أن الصين دولة رقمية بامتياز حيث سيتمكن الصينيون من إكمال دراستهم عبر التعليم الرقمي والعمل عن بعد، وكذلك التسوق، وتدريجياً سوف تستعيد عافيتها. المقلق هو الدول النامية والتي تفتقد الكثير في بنيتها التحتية، مثل نيجيريا التي وصلها المرض أو المخيمات المكتظة بالسكان مثل اللاجئين أو دولة مثل إيران، نظام ثوري لا تعنيه التنمية وفاقد للشفافية، عدد المصابين بلغ 388 وتحتل المرتبة الرابعة عالمياً ونقلت المرض للدول المجاورة لها. هذا الجزء من العالم الخارج من خريطة المشاركة والتنمية هو المشكلة، بصراحة كشف هذا الفيروس خطورة هذا الجزء من العالم، والذي من المتوقع أن ترتفع نسبة الحظر عليه مستقبلًا، صحيح أن خسائر الاقتصاد العالمي والصيني سوف تكون فادحة خلال النصف الأول، لكن التقديرات متفائلة للنصف الثاني وأن العالم سوف يستعيد نموه، لذلك لا داعي للتشاؤم المبالغ، لكن الكورونا جعلتنا نرى العالم على حقيقة مخاطره ومن ماذا نخشى.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.