.
.
.
.

خطوات جريئة

رجاء عالم

نشر في: آخر تحديث:

تتوالى مؤخراً خطوات جريئة في المشهد السعودي، ولا يملك المراقب إلا الوقوف انبهاراً بتلك التغيرات، ناهيك عن النشوة التي تنتاب الفرد السعودي الذي يستقبل تلك التغيرات بحس بالمسؤولية ونهوض للتكليف ناجم عن وعي تم تأسيسه عبر سنوات البناء التي مر بها مجتمعنا السعودي. خطوات لا حصر لها وليس آخرها الإعلان عن التنظيم لدوري كرة قدم للسيدات، وفتح الملاعب لاحترافهن لهذه الرياضة، والفريق النسائي الذي نظمته حكومة المملكة لأول مرة في تاريخها في العام 2019 للمشاركة الرسمية في مباريات كأس العالم لكرة القدم للسيدات، وما سبق ذلك من الجهود التي بذلها الاتحاد السعودي لإنشاء برامج لكرة القدم للسيدات في الجامعات. كيان رياضي نسائي كامل نشأ في مدة قياسية يتمثل في الفرق المتنافسة والجمهور المتحمس بل والتغطية الصحافية المحترفة من قبل صحافيات وخبيرات سواءً في الصحف المحلية أو في الصحيفة المختصة بالرياضة "هي وهو".
الخطوة الأخرى التي لفتت أنظار العالم للمملكة وتصدرت الصحف الكبرى ما أعلن بالمملكة من إقرار الموسيقى كمادة تدرس في رياض الأطفال، وما يسبق ذلك من تدريب فئات سعودية لتدريس تلك المادة، الأمر الذي سبقه في فبراير 2020 تعيين امرأة لها تاريخها العلمي والعملي الحافل هي جهاد الخالدي وذلك كرئيسة تنفيذية لـ"هيئة الموسيقى السعودية"، هذه المرأة التي هي رمز للفرد للسعودي بتخصصاتها المتعددة من جامعات دولية، وخبرتها التي لا تقتصر على تجربتها كعازفة كمان في أوركسترا القاهرة السيمفوني، بل لها نفس البراعة وطول الباع في مجال إدارة الأعمال أو الصحة، إنها الفرد متعدد المواهب الذي لا يحده جنس ولا تحصره بلاد.
أخبار كهذه لا تقتصر فقط على مردودها الفعلي المستقبلي على المجتمع السعودي، وإنما تخبر عن الإنسان السعودي الآن، وعن القيادة السعودية الآن، معدن هذا الفرد ومعدن هذه القيادة، إنها بلا شك القيادة التي لا تهاب التغيير بل تحدثه كضربات برق يقود للماء في صحارينا المترامية، ماء الفرد السعودي المختمر بالنضج الروحي والفكري والعاطفي والمؤهل للتغيير إحداثه والمضي به قدماً، إنه التغيير الآن، الآن بلا تأخير ولا تردد ولا خوف.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة