.
.
.
.

الزموا البيوت!

صفية مصطفى أمين

نشر في: آخر تحديث:

اتصلت، الأسبوع الماضى، برجل أعمال ومفكر كبير وسألته: كيف حالك وسط السيول والأعاصير وأجواء فيروس كورونا؟ سكت لحظة ثم سألنى: هل عشنا من قبل أيامًا مثل هذه الأيام؟ قلت: لا. قال: إذن.. معنى هذا أننا عشنا سنوات طويلة في أمان واطمئنان دون مواجهة أخطار أو تهديدات. كانت مشاكلنا مختلفة وأزماتنا أقل حدة. كنا أحيانًا نتصور أن ما نعيشه لا يُحتمل ونفكر أننا في نهاية الدنيا.. ولكننا اليوم اكتشفنا أن ما كنا نشكو منه في الماضى، يُعتبر «لعب عيال» إذا ما قورن بأخطار فيروس الكورونا الذي اجتاح جميع دول العالم، خلال أيام قليلة! وأكمل: أنا أحمد الله على ما عشته خلال عمرى الطويل الهادئ، إذا ما قارنته بما أعيشه الآن. وأتطلع لأن أعيش أيامًا أخرى هادئة كالتى مرت بى دون أن أقدّر قيمتها في وقتها!

قلت: لم أدرك من قبل أنك شخص إيجابى يميل إلى التفاؤل. فعلق: هكذا علمتنى الحياة، لكى أعيش راضيًا عنها. أغلقت الاتصال وأنا أفكر فيما قاله صديقى المفكر الكبير، وحاولت أن أقتدى به، وأن أسير على خطاه، في ظل ظروف قاسية يواجهها العالم كله..

خطر لى أن الفيروس لو كان قد ظهر منذ عدة قرون، كانت الحياة ستكون أكثر تعقيدا وصعوبة. فالعلم اليوم يتقدم بسرعة هائلة وكل ساعة نسمع عن جديد ونتوقع اكتشاف مصل وقاية وعلاج لمرض الكورونا.

فرض الحجر في المنازل أو في مراكز الحجر أو في المستشفيات، أو فرض حظر التجول مساء، ليس مأساة. هو واقع فرضته الظروف، ويمكن أن نحتمله ببساطه، ونكيّف حياتنا على الوضع الجديد، حتى زوال الغُمّة. يمكننا أن نتوصل مع ذوينا وأصدقائنا ومعارفنا من خلال مواقع التواصل الاجتماعى وتطبيقات المحمول المتعددة. فالإنسان بطبعه يكره العُزلة، ويحتاج لأن يتواصل مع غيره، وهذا متاح اليوم بالصوت والصورة من خلال الإنترنت. يمكننا أن نشترى باقات الإنترنت المخفضة، ونبقى في البيت. لو حسبنا ما كان يتم صرفه في القهاوى والكافيهات وعلى الشيشة، سنكتشف أن بقاءنا في البيت قد وفّر علينا مبالغ طائلة!.

إذا نظرنا حولنا لنستفيد من خبرة البلاد التي سبقتنا في مواجهة الفيروس الخطير، سوف نجد أن معظمهم كانوا أكثر عنفًا وتشددًا في تطبيق الإجراءات الاحترازية للمرض. سارعوا بإغلاق المطارات والمدارس ومنعوا الناس من النزول إلى الشوارع حتى قبل فرض حذر التجول. علينا أن نقتدى بهم ولا نتواكل. نعم.. لكل أجل كتاب، لكن يجب أن نعقلها أولًا ثم نتوكل. فالله قد منحنا عقولًا لنستعملها في التفكير.

أدعوكم جميعًا، صغارًا وشبابًا وكهولًا وشيوخًا.. أن تلتزموا بيوتكم، ولا تتركوها إلا للضرورة.. حتى نمر من هذه الجائحة بسلام!.

* نقلا عن "المصري اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة