.
.
.
.

أيها الحاقدون: إن غدًا لناظره قريب

محمد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

جائحة كورونا سيكون لها بلا شك تأثيرات كبيرة وعميقة على دول العالم، ولن ينجو منها أحد، سواء من دول الغرب أو دول الشرق أو دول العالم الثالث؛ ومن الصعوبة بمكان على المحللين توقع هذه التغيرات، لأن التجربة بشكلها وتداعياتها، تجربة جديدة، لا يمكن للمحللين الرجوع إلى تجارب مماثلة، أو حتى قريبة منها، لقراءتها والاتكاء عليها لتوقع مآلاتها على المستقبل القريب والبعيد، الشيء الثابت الوحيد أن العالم بعد كورونا لن يكون مثل العالم قبل كورونا، ولكن كيف ستكون هذه التغيرات، فليس في وسع أحد سوى التخمين.
وكما يقولون المصائب إذا أتت لا تأتي فرادى، فقد رافقت كورونا، أو أنها جاءت نتيجة لها، انهيار أسعار النفط الأمريكي، بشكل لم يسبق له مثيل، مما زاد الطين بللا، وعمّق سلبيات الأزمة اقتصادياً، خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الأمريكي؛ أما سعر بترول برنت فقد ظل متماسكاً، وإن كانت هذه الأزمة، وبالذات الوفر في المعروض سيؤثر بشكل سلبي على أسعار الطلب على خام برنت، التي تهمنا وتهم دول الخليج أيضا استقرار أسعاره، لكن الأمر الأكيد ولأسباب موضوعية ستكون المملكة ودول الخليج آخر المتضررين لأن تكاليف إنتاج البرميل الواحد في منطقتنا منخفض، خاصة إذا تمت مقارنته بتكاليف النفط الصخري أو الرملي، وكذلك تكاليف استخراج النفط في أغلب دول العالم.
الأمر الآخر أن المملكة ودول الخليج لديها من الأرصدة والاحتياطات النقدية ما سوف يُمكنها من امتصاص الصدمات الاقتصادية المترتبة على جائحة كورونا، وتحديداً انخفاض أسعار النفط من التأثير على الاستقرار، لأنها من أكثر الدول في العالم استقراراً وتلاحماً بين القيادات والمواطنين، بعكس بعض الدول الأخرى التي تكتنفها كثير من القلاقل والاضطرابات، ما قد يكون لهذه الأزمة الاقتصادية آثار سلبية على أمنها واستقرارها الداخلي.
الغريب بل والمؤسف أن تجد بعض (الحقدة) من عرب الشمال يتباشرون فرحين بانخفاض أسعار النفط، وجائحة كورونا، وهم لا يعلمون أنهم أول المتضررين من ذلك، فاقتصادياتهم الهشة والهزيلة هي من دون مواقف المملكة ودول الخليج ستتعرض إلى هزات واضطرابات لا يعلم مداها إلا الله، فانكماش اقتصاديات دول الخليج سيمتد تأثيرها حتماً إلى هذه الدول، وسوف تنخفض بشكل كبير التحويلات القادمة من تلك الدول إلى اقتصادياتهم، ما يجعل هذه الدول تعاني بشكل مضاعف لكن هؤلاء القوم اكتضت بهم الأحقاد والغيرة والكراهية بالشكل الذي جعل رؤيتهم للمستقبل لا تتعدى أطراف أنوفهم؛ فهناك في تقديري مستقبل كالح السواد في انتظار دولهم، فلو تأثرت اقتصاديات دول الخليج مثلما هم يطمحون فلينتظروا قلاقل ومحن وزوابع تعصف بأمنهم واستقرارهم، وستكون إسرائيل هي الرابح في النهاية، لأن ما يسمونه (القضية) لن تجد من يمولها ويدافع عنها، فالجميع سيعيد صياغة أولوياته، ليصبح الداخل والمصالح الوطنية أولاً، وسوف قطعاً تتراجع (القضية) وأهلها لتصبح في قاع الاهتمام.
كل ما أريد أن أقوله هنا إن المملكة ودول الخليج لديها القدرة على التعامل مع الجائحة وما سوف يترتب عليها، لأن لديها الأدوات التي تمكنها من الدفاع عن استقرارها، وليحرث البحر الحقدة من عرب الشمال بما فيها بعض الفلسطينيين الذين تباشروا بانخفاض أسعار النفط.

نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.