.
.
.
.

على مؤتمر المانحين حول اليمن التحرك لإنقاذ الأرواح

لؤي شبانه

نشر في: آخر تحديث:

ريم، أرملة حرب وأم لأربع فتيات، كانت تتلقى رعاية ما قبل الولادة في مركز بني الشماخ الصحي الذي يدعمه صندوق الأمم المتحدة للسكان-وهو المركز الصحي الوحيد في المنطقة. أُصيبت مريم بحالة نزيف حاد الأسبوع الماضي، وعندما وصلت إلى المرفق الصحي وجدت أنه توقف عن تقديم خدمات الأمومة وعلمت بمغادرة الطبيبة المختصة. توفيت مريم بعد ذلك بسبب النزيف.
ريم ومثلها الآلاف من النساء والفتيات يواجهن خطر الموت المحتم في حال استمر شح شريان الدعم الكافي لتوفير المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة في اليمن.

يشكل صندوق الأمم المتحدة للسكان المصدر الوحيد لأدوية ومستلزمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة في اليمن، والتي شهدت انهيارا في نظامها الصحي جراء خمس سنوات من الصراع.

وفي العام الماضي، وفر صندوق الأمم المتحدة للسكان خدمات الصحة الإنجابية والحماية لأكثر من 3.5 مليون امرأة وفتاة من ضمنها الدعم لـ 260 من المرافق الصحية و 3,800 من العاملين في مجال الصحة الإنجابية. ولكن مع نفاد التمويل، تم تقليص هذه البرامج أو إيقافها.

في بداية عام 2020، ناشد صندوق الأمم المتحدة للسكان المجتمع الدولي لجمع 100.5 مليون دولار للاستجابه الإنسانية في اليمن. وحتى الآن، تم تلبية 41 في المائة فقط من المبلغ المنشود، ويضاف إلى المبلغ المنشود 24 مليون دولار للاستجابة لجائحة كوفيد-19.

إن عدم الحصول على التمويل المطلوب بحلول تموز/ يوليو من هذا العام ، يعني توقف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن تقديم نحو 90 في المائة من خدماته الإنجابية المنقذة للحياة في جميع أنحاء البلاد.

أن التداعيات لعدم توفر التمويل اللازم على المدى الطويل ستكون مخيفة حيث تواجه مليونا امرأة وفتاة في سن الإنجاب الخطر بسبب فقدان خدمات الصحة الإنجابية. كما انه يمكن أن تموت حوالي 48 ألف امرأة بسبب مضاعفات الحمل والولادة.

ويتزامن تراجع خدمات الصحة الإنجابية بسبب نقص التمويل في الوقت الذي بدأ فيه اليمن في التصدي لوباء كوفيد-19. وقد سجلت البلاد حتى الآن 282 حالة إصابة بالفيروس.

يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان على توفير معدات الحماية الشخصية والإمدادات الطبية الأساسية للنظام الصحي في اليمن، والتي وصلت حتى الآن إلى 114 مرفقاً صحياً. وتم توفير حوالي 40 جهاز تنفس، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من التمويل.

يثمن صندوق الأمم المتحدة للسكان دعوة المملكة العربية السعودية لانعقاد مؤتمر المانحين بشأن اليمن ويتمنى أن تشكل مخرجاته نهاية لمأساة هذا البلد وطوق نجاة ينقذ الملايين من تداعيات الأزمة ويوفر ما يكفي لانقاذ الأرواح المهددة بالفعل.

إن التدخل فورا يعني الفارق بين الحياة والموت، بين حياة جديدة بمولود عفي وبين ضحيتين أو واحدة أو حياة بائسة سمتها حزن ويأس ومعاناة كان يمكن تحاشيها بقليل من الموارد. توفير الموارد العاجلة ليس خيارا بل القرار الواحي دون تأخير.

لن يتوقف صندوق الأمم المتحدة للسكان عن طرق جدران الصمت حيال تعمق المخاطر والتهديدات التي تواجه النساء والفتيات في اليمن وهذه صرخة أخرى لحث الفاعلين الإقليميين والدوليين والأفراد على التحرك لانقاذ الأرواح يمكن إنقاذها ومعاناة صامتة لا يجب السكوت عليها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.