.
.
.
.

الجماهير الافتراضية في مباراة الهلال والنصر

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

يوم الأحد المقبل ستعاود المستديرة السعودية مسيرتها بعد توقف كورونا، الذي استمر أكثر من أربعة أشهر، والدوري الحالي سيستأنف في 4 أغسطس ويختم منافساته في سبتمبر، وسيبدأ الموسم المقبل في أكتوبر، ما يعني أن فترة التوقف ستكون قصيرة جدًا، وستكون العودة بدون جمهور وبإجراءات احترازية مشددة، ولا أتصور أن البروتوكول الصحي لكرة القدم في المملكة سيختلف عن البرتوكولات العالمية، كتحديد عدد الأشخاص الممكن وجودهم في الملعب، وبعض الدول الأوروبية اشترطت ألا يزيد الرقم على 197 شخصًا، ويدخل في ذلك اللاعبون والجهازان الفني والإداري وأهل الإعلام، وأن تكون التدريبات الجماعية في مجموعات صغيرة مكونة من عشرة لاعبين، إضافة إلى منع احتفال اللاعبين وتلامسهم بعد تسجيل الأهداف، والالتزام بالتباعد في أرضية الملعب، وإلزام لاعبي الاحتياط والفنيين والإداريين والإعلاميين بلبس الكمامة، وبالجلوس في مقاعد متباعدة بالمدرج بدل دكة الاحتياط القريبة من الملعب، وتعقيم الكرة بصورة مستمرة طوال المباراة، ومعاقبة اللاعب الذي يبصق في الملعب بالكرت الأحمر؛ لأن اللعاب ناقل لكورونا، وينشط فيه الفيروس ساعات.
صناعة كرة القدم مهمة في أوروبا وفي المنطقة العربية، وخسائرها العالمية بفعل أزمة كورونا وصلت إلى مليارات الدولارت، وبما نسبته 40% من مداخيلها السنوية المعتادة، خصوصًا في البطولات الأضخم في إيراداتها ومشاهديها كالدوريات الإنجليزي والإيطالي والإسباني، ورواتب اللاعبين والمدربين معرضة بدرجة كبيرة لاحتمالات التقليص.
غياب الجماهير لن يستمر فترة طويلة، والمرجح أن عودتهم إلى الملاعب ستتم تدريجيًا، وبنسب تتراوح ما بين 35% و38% من الطاقة الاستيعابية لكل ملعب، على الأقل من وجهة النظر الأوروبية؛ لأن إجراءات التباعد واحتياطات الوقاية من كورونا تحتاج هذه الإجراءات، وبعض الشركات تدرس تكييف الملاعب لمواجهة مشكلات إقامة المباريات في الطقس الحار، وتعمل على خوارزميات ثلاثية الأبعاد ومؤثرات صوتية وبصرية، تجعل المشاهد يعيش أجواء المباراة في بيته وكأنه يتابعها من المدرج.
إسبانيا لديها تجربة جميلة وناجحة، ربما استحسن مسؤولو الرياضة في المملكة تطبيقها، فقد وظفت فكرة الجماهير الافتراضية بمؤثرات الصوت والصورة، بعد عودة (لا ليغا) وبطريقة تشعر المشاهد بوجود جماهير في الملعب، ما أسهم في رفع نسب المشاهدة، وضاعف من حماس المشجعين، وعوض بالتالي بؤس المشهد الثقيل والشبحي للمدرجات الفارغة والجنائزية.
المكون الرياضي متجذر في المجتمع السعودي، ويعتبر من أولى أولوياته، ولا بد من التفكير في حلول إبداعية لتجاوز رتابة وملل الوباء، وصناعة أجواء تحرض على مشاهدة ممتعة للمباريات، وبالأخص مباراة الديربي الأهم في الجولة الـ23 بين الهلال والنصر، وكذلك إدراج بنود واضحة في العقود واللوائح الرياضية، وفيها تفصيل كامل لطريقة التعامل مع الدوري وعقود اللاعبين والمدربين ومع الأندية محدودة الدخل، في حالة توقف الدوري لظروف قاهرة كما هو الحال في كورونا.

* نقلا عن " الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.