.
.
.
.

اللهجة العامية و«الواتس أب»

أوراد المجلي

نشر في: آخر تحديث:

إن اللغة إضافة إلى كونها وسيلة تواصل وتخاطب، فهي أيضا تمثل هوية وثقافة وانتماء، وكم هو جميل أن يعتز الإنسان بموروثه الثقافي، وبالتحديد فإن لغتنا العربية هي لغة القرآن والبلاغة والبيان، وكم يؤسفني أن الكثير من الناطقين بها لا يتقنون كتابتها! ولهذا أسباب كثيرة تاريخية وسياسية ليس لنا دور فيها، وان ما يهمني في هذا المقال ألا نساهم نحن بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي، وأبرزها «الواتس أب»، في تدهورالوضع أكثر، فهذا الشيء نملكه نحن بأنفسنا وبأيدينا، فإن الكتابة باللهجة العامية في «الواتس أب» أمر غاية في الخطورة على النشء، فهم بالكاد يتعلمون في حصص اللغة العربية كيف يكتبون الكلمات بطريقة صحيحة إملائيا، وكم تؤرق مشكلة الإملاء أساتذة اللغة العربية والمثقفين العرب، التي نجدها تمتد للأسف إلى المرحلة الجامعية وما يتبعها، وقد عايشت هذه المشكلة عند الكثيرين سواء بالجامعة أو بالعمل، فما بالنا بالأطفال الذين أصبحوا يستخدمون «الواتس أب» أكثر من استخدامهم للقلم في الفصول الدراسية، أشك بأن أطفالنا الآن يعلمون ماذا نعني بلغة الضاد، فالكثيرون منهم لا يفرقون بين حرفي الضاد والظاء والغين والقاف! ثم نشتكي من قلة الكُتّاب وضعف المفردات المستخدمة، أو حتى من عدم فهمنا لما كُتب في السابق من لغة سليمة وصحيحة، ونعم إن في وقتنا الحاضر العرب والمسلمين مفككون، وإن اللغة العربية هي همزة الوصل فيما بيننا، وكم أتمنى أن تبقى وتزدهر مرة أخرى، وهي إن شاء الله باقية لأنها لغة القرآن الكريم، حتى ان الهواتف الذكية أصبحت تحمل في تطبيقاتها مدققا إملائيا أو نصيا للغة العربية الفصحى، وليس للهجة العامية، فحتى الهاتف لم يعد يستسيغ هذه الطريقة في الكتابة للغة العربية الفصحى! ربما يكون سبب الكتابة بهذه الطريقة هو الاعتقاد الخاطئ بأنها حداثة أو إنه الكسل في الكتابة، فقد بدأوا بالاختصارات بواسطة الأرقام في وسط الكلمة، وبعدها قاموا بكتابة المحادثات باللهجة العامية، ثم باتوا مشتتين لا يفرقون بين اللغة واللهجة، جميل أن يبتكر شبابنا ويبدع، ولكن ليس معنى الابتكار أن ينسف الإنسان موروثه وثقافته، بل ويداري عجزه بالكتابة بشتى الرموز واللغات إلا بالكتابة باللغة العربية الفصحى. وفي الختام، أتمنى من أبنائنا أن يطبقوا ما يتعلمونه في حصص اللغة العربية، من كتابة صحيحة للكلمات والقواعد أثناء محادثاتهم في «الواتس أب»، بدلا من الكتابة باللهجة العامية، فإن فيها من المتعة في انتقاء المفردات الكثير، وأتمنى أن نلقاكم كُتاباً وشعراء وأدباء في المستقبل القريب.

* نقلا عن "القبس"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.