.
.
.
.

غزاة وخونة وتجار

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

الحلقة المفقودة في أزمة ليبيا وأزمات العرب بشكل عام هي الموقف العربي الموحد الذي يفرض الحلول العربية ويرفض التدخل الأجنبي في شؤونه ويرفض استغلال القضايا العربية والمزايدة بها وخداع الشعوب بشعارات وخطابات لا تسمن ولا تغني من جوع..
من العبارات الثابتة في الخطاب العربي منذ عقود، أن العالم العربي يمر بمنعطف خطير، أو العرب في أضعف مرحلة في تاريخهم، أو الوطن العربي يمر بمرحلة تمزق غير مسبوقة. ربما تكون العبارة الأخيرة هي الأنسب للظروف الراهنة حين نتذكر أوضاع فلسطين وسورية والعراق ولبنان واليمن وليبيا وقطر.
عدو العرب الطامع بثرواته يعمل بمبدأ فرق تسد، ويجد مع الأسف من يتعاون معه من داخل البيت العربي، يفتح له الباب ويهيئ له الظروف التي تساعده على تحقيق مطامعه وأيديولوجيته. ما يحدث في ليبيا الآن هو مخرجات نظام ليس له علاقة بالتنمية وبناء دولة حديثة، وعنوان لمرحلة يأس عربية من إمكانية تحقيق مواقف عربية موحدة. هي أيضاً مرحلة استعمارية جديدة تقوم فيها تركيا بدور رئيس وتمويل قطري في الاستيلاء على ثروات الدول العربية بصمت أو تنسيق مع دول عظمى وحالة من المرض يعاني منها مجلس الأمن وحالة من الإغماء تعاني منها جامعة الدول العربية.
أزمة ليبيا استغلتها مخططات دولية تستهدف تفكيك الدول العربية ونهب ثرواتها وإضعافها. المؤسف وجود من يساعد في تحقيق هذه المخططات داخل الوطن العربي ممن يزعمون أنهم ينتصرون لقضايا العرب مثل حزب الله في لبنان، والحوثي في اليمن، وحزب إيران في العراق، والأسد في سورية، ونظام قطر الداعم للإرهاب والتخريب في أرجاء الوطن العربي.
هذا الوضع هو أوضح مثال من الواقع الحديث على تطبيق نظرية (فرق تسد) وأقبح مثال في خيانة الأوطان.
كان العالم يتفرج بكل برود على تحرك تركيا العسكري نحو ليبيا ونقل المرتزقة إلى هناك، وعندما بدأ القتال استيقظ العالم من سباته وبدأ يصدر البيانات المعتادة مثل التعبير عن القلق والمطالبة بالتفاوض والحل السلمي. أغرب تعليق وأكثره إثارة للتعجب صدر من دولة أوروبية، يقول التعليق: إن ما يقوم به الأتراك في ليبيا خطر أصبح على أبوابنا!
هذا الخطر الذي يشير إليه التعليق لم يكن مفاجأة، كان معلوماً للجميع ومادة ثابتة في نشرات الأخبار. لماذا تأخر التفاعل الدولي (الإنشائي)، ولم يحدث تدخل دولي فعلي لوقف القتال في ليبيا وفرض الحل السلمي ومنع الغزو التركي الذي يسمونه بلغة الدبلوماسيين التدخل الخارجي!
وتغطي تركيا غزوها بالقول إن مهمتها في ليبيا هي التدريب والاستشارات! هل نقل المرتزقة للقتال في ليبيا ونقل الدبابات والمدرعات لمصلحة الغزو التركي يدخل في إطار التدريب والاستشارات؟!
تركيا التي تكذب علناً بأنها داعم لتحرير فلسطين هي أكبر المتاجرين بهذه القضية، وهي ترتبط بإسرائيل بعلاقات اقتصادية وعسكرية، وكل خطابات أردوغان الحماسية عن فلسطين والقدس هي مواقف إنشائية خادعة لا وجود لها على أرض الواقع، وهي مجرد وسيلة لتحقيق مآرب أخرى مثلما استخدموا الدين وسيلة لدعم المنظمات الإرهابية للوصول للحكم. يحدث هذا بخيانة وتمويل من النظام القطري.
حال إيران لا يختلف عن تركيا، فهي تنشر الدمار والإرهاب أينما حلت، دمرت لبنان والعراق وتسعى لاستنساخ حزب الله في اليمن، وأكدت الأمم المتحدة مؤخراً أنها متورطة في استهداف أرامكو. إيران غازية ومتاجرة بشعار الموت لأميركا، والموت لإسرائيل، وهي أيضاً مرتبطة مع قطر بعقد خيانة. تركيا وإيران وقطر جمعتهم المتاجرة بالدين والمتاجرة بفلسطين والخيانة وغزو الدول الأخرى للتخريب والنهب وهدم البيت العربي وتشكيل أنظمة من بقايا (الخريف العربي) تنفيذاً لمؤامرات كشفت عنها التسريبات الهاتفية.
الحلقة المفقودة في أزمة ليبيا وأزمات العرب بشكل عام هي الموقف العربي الموحد الذي يفرض الحلول العربية ويرفض التدخل الأجنبي في شؤونه ويرفض استغلال القضايا العربية والمزايدة بها وخداع الشعوب بشعارات وخطابات لا تسمن ولا تغني من جوع.
هل انتهى دور الجامعة العربية؟ هل غياب دورها ناتج عن الأوضاع العربية أم العكس؟ ما هو مستقبل الجامعة العربية؟ هل تتجه كل دولة عربية وفق رؤيتها الخاصة وتنطلق في الأفق العالمي بشكل مستقل حسب طموحاتها وإمكاناتها أم تتمسك بحلم التكامل العربي؟

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.