.
.
.
.

محاكمة

أحمد الزين

نشر في: آخر تحديث:

قاضي الزمان:
هل علمت يا بن بلدي، أنت الذي قايضت الكرسي بالكرامة،
أن ناس بلدي تشارك القطط والكلاب الداشرة وجرذان الليل البحث عن القوت في القمامة؟
هل تعلم أن الجوع كافر؟ وبعض الناس تبيع ثيابها على الرصيف مقابل الرغيف! فكيف تتهم جائعا بالعمالة وبالخيانة؟ وترسل إليه العسس، الناس أحيانا تكفر حتى بالمقدس حين ينهشها ذئب الجوع، وخالقها رحيم بها.
هل وصلك نبأ؟ أن عمليات السطو الرسمية التي طالما تحدثت عنها في المناسبات الوطنية تمت جميعها بنجاح وأن الغنائم تقاسمتها العصابة بود تحت علم البلاد؟ فتحول الشعب بعد النهب إلى صرافين ومصروفين من العمل والأمل بلا وطن بلا بلد وبلا نشيد!
هل هذا ما كنت تريد؟
وأنه في مئوية قيام دولة لبنان الكبير صفّر العداد وعدنا إلى ما قبل الدولة إلى ما قبل الكبير والصغير، إلى شيء لا رأس له ولا قاعدة صار استثناء على المتوسط يشبه قارب مهاجرين من أهل الشتات يغرق في الليل؟ يلمحه القمر من بعيد!
هل شاهدت ذلك؟ أو هكذا كنت تريد؟
هل تعلم يا بن بلدي، أنت الذي قايضت خبز الناس بالزعامة،
لعلك علمت أن منسوب الفقريرتفع ومنسوب الذل يرتفع ومنسوب الحزن يرتفع ومنسوب القهر يرتفع وينخفض سعر الكرامة،

هل تعلم يا بن بلدي، أنت الذي قايضت الدولة بالعمامة
منذ أن تم التحالف مع الفرس لتحرير القدس، أصبحت بيروت رهينة،
وطرد أهل الشام من الشام وأهل حلب من حلب وأحرقت حُمْص
هل هذا لخطئ في التصويب،
حسب علمي بعيدة هي القصير عن تل أبيب،
سيأتي يوم ليس ببعيد وقبل أن تتناول الفطور الذي يعده لك الطباخ من المفضل عندك على المائدة، لا تفكر بغيرك، اذهب إلى المرآة انظر إلى وجهك، سيلتبس عليك، سوف لا تعرف من أنت، لا شيء فيك سيذكرك بمن تكون ومن كنت،
لا تخف ستشعر أن انحلالا أصاب ركبتيك، وستسقط على رخام صقيل كالمرآة ستشاهد فيه سقوطك البطيء، ستحاول أن تنادي أحدا من الخدم أو الحرس ويخونك اللسان!
لا تخف ما أصابك ليس النسيان،
بل هكذا تأخذ ثأرها الأوطان.
لأن التاريخ
قاضي الزمان.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.